شبكة رصد الإخبارية

خبراء: مصر ستعتمد على تحلية مياه البحار والصرف الصحي بعد بناء سد النهضة

سد النهضة الإثيوبي - أرشيفية

مع قرب الانتهاء من بناء سدّ النهضة، فقدت مصر تنوع اختيارات وقف استكماله أو التحايل عليها؛ ما ستكون له آثار سلبية على وصول المياه إلى المصريين، وفق ما أكده خبراء.

يرى المحلل الاستراتيجي طلعت مسلم أن الوقت انتهى بالنسبة إلى تدخّل مصر، بعد أن أصبح السد أمرًا واقعًا لا يمكن إيقافه؛ مستبعدًا وجود حلول عسكرية لهذه الأزمة. وبالنسبة إلى نية إثيوبيا بدء ملء السد هذا العام فلا توجد فرصة أمام مصر للمناورة.

ويضيف «طلعت» أن الاختيارات القانونية والدبلوماسية المتبقية لا فائدة منها، موضحًا أن مشروع سد النهضة وصل إلى مرحلة لا يمكن الرجوع عنها.

وتأمل إثيوبيا أن تملأ السد في خمس سنوات، بينما تحاول مصر الضغط لزيادة الفترة إلى سبع سنوات أو أكثر لتخفيف حدة أزمة المياه بالنسبة إليها؛ حتى لا تدخل الدولة في مرحلة جفاف.

ويرى خبراء قانونيون ضرورة لجوء مصر إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة للحصول على إيقاف مؤقت لإنشاء مشروع الطاقة الكهرومائية، الذي وصلت تكلفته إلى مليارات الدولارات؛ حتى الاكتمال من مزيد من الدراسات التقنية. فيما اقترح خبراء سياسيون مصريون التوسط من أطراف دولية مثل أميركا والصين.

آثار السلبية

من المتوقع أن يتسبب سد النهضة الإثيوبي في تقليل حصة مصر السنوية من مياه النيل من 55 مليار متر مكعب إلى 40 مليارًا؛ ما من شأنه أن يزيد من حدة النقص الحالي في المياه، حيث تشهد مصر نموًا سريعًا في الكثافة السكانية وتعاني من عجز يصل إلى 20 مليار متر مكعب.

لذا؛ بنقص 15 مليار متر مكعب سنويًا سيكون له تأثير مدمر على الزراعة المصرية، بما في ذلك الفقدان المحتمل لقرابة 400 ألف هيكتار من الأراضي الزراعية.

ومع الانخفاض المتوقع في الإنتاجية الزراعية، ستحتاج مصر إلى استيراد مزيد من المواد الغذائية؛ ما سيمثّل ضغطًا على الميزانية الوطنية، التي تعاني بالفعل من عجز يصل إلى ما يقرب من 30%.

يقول خبير المياه والزراعة نور عبدالمنعم إن هناك سيناريوهات كارثية بالنسبة إلى مصر، وتستمر إثيوبيا في مشروعها رغم علمها التام بالأذى الكبير الذي سيسببه السد لمصر.

فيما ترى آراء إثيوبية أنّ بناء السد لن تكون له آثار سلبية على دولتي التيار (مصر والسودان).

مواقف رسمية

في مارس 2015 وقّعت مصر والسودان وإثيوبيا «إعلان مبادئ» تضمّن التعهّد بالتعاون على أساس الفهم المشترك والمنفعة الكلية، والتعهد أيضًا باتخاذ كل التدابير المناسبة لمنع التسبب في ضرر كبير في استخدام نهر النيل.

قبل هذا الإعلان، عيّنت الثلاث دول شركة دولية للقيام بدراسات بيئية وتقنية بشأن السد؛ لكن نتائج هذه الدراسات لم تنشر حتى الآن، على الرغم من قرب اكتمال إنشاء السد الإثيوبي!

ومع قرب اكتمال الإنشاء، انتشرت المخاوف المصرية، مع دعوات عامة للسلطات المصرية باتخاذ خطوات؛ لكن لا يتوقع أن تتخذ خطوات جدية.

كما كشف تسريبٌ مُسجّل زعم أنه خاص بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ظهر في يونيو الماضي، عن استعداده لتفجير السد، أما الرئيس المصري السابق محمد مرسي -التابع لجماعة الإخوان المسلمين- أخذ الموضوع في اعتباره أثناء جلسة استراتيجية في 2013 مع مستشارين له؛ لكن لم يُذع أنه سيدعم المتمردين الإثيوبيين للضغط على أديس أبابا لوقف إنشاء السد.

ويرى المحلل الاستراتيجي «طلعت» أن الإدارة المصرية الحالية بنت جسورًا من الثقة مع إثيوبيا؛ لذا فإنها لن تلجأ إلى أي سيناريو عنيف لحل الأزمة، ويجب على مصر التكيف على فقر المياه؛ ينما تعمل على تخفيف حدته بقدر الإمكان.

الحل الوحيد المتبقي!

بدأت مصر تنفيذ «استراتيجية وطنية طموحة لتحلية المياه ومعالجتها»، ومن المتوقع أن تكلف خزينه الدولة ما يقرب من 50 مليارًا في العقد المقبل.

تتضمّن الاستراتيجية إنشاء محطات لتحلية مياه البحر ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، وتهدف إلى تعويض الانخفاض المتوقع في الموارد المائية في مصر.

في هذا الشأن، قال وزير الري المصري محمد عبدالعاطي -في تصريحات صحفية- إن مصر ستحتاج إلى ما يقرب من 114 مليار متر مكعب من المياه سنويًا لمواجهة احتياجات النمو السكاني المتسارع، والمضي قدمًا في خطط التوسيع الزراعي والإنتاج الغذائي.

قال فوزي دياب، الباحث في مركز البحوث الصحراوية الذي تديره الدولة، إن تكيف مصر سيكون مكلفًا للغاية؛ ولكنه الطريقة الوحيدة المتبقية لتجنّب العواقب المدمرة لبناء هذا السد.

ويضيف أن الدولة يجب عليها الاعتماد على تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وتحسين طرق الري لتوفير المياه؛ ليكون الشعب قادرًا على النجاة.

المصدر