شبكة رصد الإخبارية

في يوم صدحت فيه مكبرات المآذن.. تفاصيل ملحمة رفض فيها أهل الوراق تكرار عار «تيران وصنافير»

نحو 12 ساعة مضت على الاشتباكات التي وقعت بين أهالي جزيرة الوراق في الجيزة وقوات الشرطة؛ حيث أعلن المواطنون رفضهم تسليم الأرض على غرار ما قام به نظام عبدالفتاح السيسي من بيع جزيرتي «تيران وصنافير»، وقاوموا قوات الشرطة التي اقتحمت الجزيرة لتنفيذ قرار إزالة منازلهم.

وفرضت قوات من الجيش والشرطة في السادسة صباح أمس الأحد حصارًا على جزيرة الوراق، استعدادًا لتنفيذ حملة لإزالة ما وصفتها بالتعديات على أراضي الدولة، وأطلقت قوات الشرطة الخرطوش والغاز المسيل للدموع على الأهالي، كما أدى لمصرع شخص وإصابة 11 آخرين.

وأسفرت الاشتباكات عن إصابة 28 من الشرطة بطلقات خرطوش، من بينهم ضابطان نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. فيما أرسلت تعزيزات أمنية إلى الجزيرة للسيطرة على الموقف.

المآذن تحيي على المقاومة

صدحت مكبرات مساجد الوراق لحثّ الأهالي على الدفاع عن البيوت والأرض وأكل العيش أثناء حملة أمنية قامت بها قوات الأمن لإزالة العقارات من على الجزيرة؛ ما اضطر قوات الأمن إلى إرجاء الإزالة إلى أجل مسمى؛ نظرًا لحالة الغضب التي سيطرت على المشهد من الأهالي.

الأهالي يطوفون بجثمان «الطفشان»

وطاف الأهالي عبر شوارع الجزيرة حاملين جثمان الشاب «سيد حسن علي الجيزاوي»، الشهير بـ«سيد الطفشان»، مرددين هتافات: «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، «لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله»؛ ثم عبروا نهر النيل بالمعديات حتى وصلوا إلى الكورنيش المقابل للجزيرة وقطعوا حركة المرور، في طريقهم إلى دفن جثمان الشاب.

 

صور القتيل

من ناحية أخرى، كشفت مصادر خاصة عن صور للمواطن المصري سيد الطفشان الذي قتلته قوات الأمن أمس، وتظهر في الصورة عشرات طلقات الخرطوش تُغرق جسده.

الحكومة تتوعد

وعلق المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، على أحداث الوراق قائلًا: «الدولة يجب أن تستعيد سلطتها وهيبتها على أراضيها التي تم التعدي عليها». وأضاف، في تصريحات صحفية قبل مغادرته مقر الهيئة العامة للاستثمار بشأن الأحداث في جزيرة الوراق، أن قوات الأمن فوجئت بإطلاق خرطوش وأعيرة نارية عليها من «المعتدين والمتجمهرين».

من بين 391 جزيرة مصرية في نهر النيل، تعد جزيرة الوراق، كبرى جزيرة مصرية بمساحة تبلغ 1400 فدان وبتعداد سكاني 60 ألف نسمة، محط أنظار الأنظمة السياسية مع مرور الزمن لتحويلها إلى قبلة سياحية جديدة دون تحديد مصير سكانها؛ ما جعل أهالي الجزيرة يعانون من صراع إثبات الملكية لسنوات طويلة.

أهمية الجزيرة

تقع جزيرة الوراق على نهر النيل في محافظة الجيزة، وتفصل بين ثلاث محافظات، وتتميز بموقع فريد داخل مياه النيل، وتعاني من معارك مستمرة ومتجددة بين الدولة وسكانها في محاولة كل طرف منهما إثبات أحقيته وملكيته لها على طريقته الخاصة؛ ما بين سندات ملكية وأوراق حكومية وأحكام قضائية.

ووفقًا لأهالي الجزيرة، فإن الأراضي المملوكة للدولة على أرض الوراق تبلغ مساحتها نحو 60 فدانًا فقط؛ منها 30 تابعة لوزارة الأوقاف تؤجرها للأهالي لزراعتها، و30 فدانًا أخرى تابعة للدولة تؤجرها حق انتفاع للأهالي أيضًا.

وعادت أزمة الجزيرة على السطح مجددًا أثناء مؤتمر إزالة التعديات على أراضي الدولة في يونيو الماضي، عندما ألمح عبدالفتاح السيسى إلى الجزيرة وقال إن سكانها تعدوا على أرض أملاك دولة، مطالبًا المسؤولين بأولوية التعامل معها.