شبكة رصد الإخبارية

بين أطماع الاستثمار ومقاومة الأهالي.. «الوراق» جزيرة استعصت على الحكومات

تحولت جزيرة الوراق المحرومة من كل سبل الحياة، إلى ساحة اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، عقب محاولة الحكومة إخلاء وإزالة مباني الأهالي بإدعاء أنها «مخالفة»، لكن سرعان ما رفعت قوات الأمن الراية البيضاء أمام مقاومة الأهالي وإصرارهم على عدم التخلي عن أرضهم حتى لا تتحول لأحداث شغب موسعة في ظل حالة غضب شعبي بسبب الظروف الاقتصادية.

ولم تكن هذه المواجهة الأولى بين سكان هذه المحمية الطبيعية وبين الحكومات التي طالما حاولت السيطرة عليها، فهي أكثر الجزر التي اُتهم ساكنيها بالاستيلاء على أراضى الدولة.

كما لم يكن الأمر جديدًا بالنسبة للأهالي الذين اعتادوا على الدفاع عن أرضهم حتى لو كلفهم ذلك أرواحهم، أو جديدًا بالنسبة للأجهزة الأمنية التي اعتادت أن تواجه سكان تلك المنطقة لتقديمها على طبق من فضة لرجال الأعمال والمستثمرين.

ويبلغ تعداد جزيرة الوراق السكاني 60 ألف نسمة، وتقدر مساحتها بـ 1600 فدان حيث تحيطها المياه من جميع الاتجاهات، لها وسيلة مواصلات وحيدة وهى المركب، وبالرغم من جمال تلك الوسيلة، إلا أنها غرقت في كثير من المواجهات مع قوات الأمن.

ويعيش أكثر من مليوني مواطن في 144 جزيرة نيلية داخل مصر، وأوضحت تقارير معهد بحوث النيل أنها 128 جزيرة فقط، والهيئة العامة للمساحة قالت إنها 181 جزيرة، ومعهد بحوث الأراضي والمياه قدرها بنحو 209 جزر، في حين ذكرت وزارة الموارد المائية أنها 197 جزيرة.

إقرارها محمية طبيعية
في 1998، قرر الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الحكومة وقتها، اعتبار الوراق محمية طبيعية وفق القرار رقم 1969، وعلى إثره خضعت الجزيرة لإدارة بيئية من خلال وضع وزارة البيئة وأجهزتها، بمعاونة الجهات المختصة، ضوابط وشروط البيئية للأنشطة الواقعة عليها.
حكم بأحقية الأهالي
وبناء على قرار رئاسة الوزراء بتحويل الجزيرة إلى محمية طبيعية، قرر الأهالي رفع قضية إلى مجلس الدولة، بما يفيد بملكيتهم للأراضي، وقضت المحكمة الإدارية في عام 2002 بأحقية الأهالي فيها.
لجنة لتطوير الجزيرة
وفي 2010 قرر أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق تشكيل لجنة من وزراء الإسكان والبيئة والري‏‏ لدراسة الأوضاع البيئية للجزيرة، بهدف وضع خطة للتصحيح البيئي فيها‏، وهو ما أثار الأهالي في ذلك الوقت، واندلعت حرب بين الحكومة والأهالي الذين رفضوا الخروج من الجزيرة والتطوير، وتمسكوا بالبقاء عليها.

محاولات عصام شرف
وبعد ثورة 25 يناير عام 2011 قررت حكومة عصام شرف دراسة ملف جزيرة الوراق مما دفع الأهالي للاحتجاج نتيجة تخوفهم من قرارات نظام مبارك السابقة بتمليك الجزيرة لعدد من المستثمرين وتحويلها لمنتجع سياحي.
تحويلها لمنتزه سياحي
وفي أغسطس 2014 ناقش الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مشروع تطوير جزيرة الوراق ضمن مخطط تنمية وتطوير الجزر النيلية، وذلك مع الدكتورة ليلى إسكندر وزيرة الدولة للتطوير الحضارى والعشوائيات والدكتور علي عبدالرحمن، محافظ الجيزة آنذاك، مع التأكيد على أن المخطط الجديد هو: «تجميع المتناثرات مع الكتلة الرئيسية وتطويرها، وإنشاء امتداد للمنطقة البنائية على مسطح 50 فدانًا، وتحويل الجزيرة إلى متنزه سياحي ثقافي ترفيهي تجاري على ضفاف النيل» على حد قولهم.
ادعاء إنقاذ النيل
وفي 2015 دشنت وزارة الري حملة بادعاء «إنقاذ النيل» بمشاركة 34 جهة حكومية أبرزهم وزارة الداخلية، وظهر اسم جزيرة الوراق مرة أخرى على السطح باعتبارها تعديا على نهر النيل حين أردات الحكومة بناء أبراج سكنية على نهر النيل، ما دفع وزارة الري إلى تنظيم أكثر من حملة لإزالة التعديات على النهر.
هدم منازل المواطنين
وفي عام 2016، أعلنت الحكومة إنشاء محور روض الفرج الذي يمر من فوق الجزيرة وتعرضت بعض منازل المواطنين للهدم أثناء تنفيذ المشروع مما دفعهم للاحتجاج على مزاعم الحكومة بأن أراضيهم جاءت بوضع اليد وملك الدولة واحتج الأهالي بحكم المحكمة الصادر عام 2002 بأحقيتهم في أراض جزيرة الوراق.

دون سابق إنذار
وفي أبريل الماضي، نظم أهالي جزيرة الوراق وقفة احتجاجية داخل الجزيرة، لتعرض منازلهم للهدم وتهجيرهم من مكانهم إلى مكان غير معلوم.
وطالبوا بمعرفة الإزالات التي تتم بدون سابق إنذار، وسبب منع دخول مواد البناء والكهرباء لمساعدة أبناء الجزيرة في زواج ذويهم وترميم المنازل، وعدم إقامة مشروع صرف صحي على الرغم من وجود الاعتماد من المحافظة وإسناده إلى الهيئة العربية للتصنيع وتم وقف التنفيذ.
وطالب العشرات من أهالي جزيرة الوراق، خلال وقفتهم الاحتجاجية، اعتراضًا على هدم منازلهم لإقامة مشروع محور روض الفرج بعدد من المطالب. منها التعويض العادل لأصحاب المنازل التي هدمت عبر المحور داخل الجزيرة، إضافة إلى رفع كفاءة الجزيرة في جميع المجالات.

السيسي يأمر الحكومة بالتحرك
وعادت الجزيرة على السطح من جديد، خلال مؤتمر إزالة التعديات على أراضى الدولة، يونيو الماضي، عندما ألمح عبدالفتاح السيسى إلى أن الجزيرة، سكانها تعدوا على أرض أملاك دولة، وتحولت إلى منطقة عشوائية، تصرف مخلفاتها فى النيل، وأنها تعتبر من المحميات الطبيعية وفقاً لقرار الدكتور كمال الجنزورى.
وبناء عليه وجه المهندس شريف إسماعيل إلى ضرورة أن تكون أولوية للحكومة فى التعامل معها، ودخول رجال الأعمال فيها بإدعاء تحويلها إلى منطقة استثمارية.

إلغاءها كمحمية طبيعية
وبعد أيام من حديث السيسي، أصدر المهندس شريف إسماعيل قرارًا باستبعاد 17 جزيرة نيلية، من بينهم «الوراق»، من قائمة المحميات الطبيعية، وذلك بعد أن تبينت وزارة البيئة، حسب ما أعلن عنه المهندس أحمد سلامة رئيس قطاع حماية الطبيعة، وجود بلوكات خرسانية وعشوائيات منتشرة بها، وهو ما صدم فريق العمل الذي توجه إليها لدراسة أحوالها.
وأكد الأهالي أن البيوت التي تم بناؤها هي أملاك خاصة ولا تتبع أملاك الدولة، ونسبة من الأراضي في الجزيرة بنسبة 10% خاصة بالحكومة بينما الغالبية العظمى من الأراضي ملك لأهل الجزيرة التي ورثوها عن أجدادهم، ويوجد لدينا الأوراق والمستندات التي تثبت ملكنا لتلك الأراضي.

عملية اقتحام الجيش والشرطة
وأمس الأحد، حاولت قوات من الجيش والشرطة إخلاءها من سكانها بدعوى إزالة المباني المخالفة، فقتلت القوات مواطناً، وأصيب عشرات، من بينهم أفراد من الأمن.
وسببت عملية الاقتحام حالة من الرعب لدى أهالي الجزيرة الواقعة على نهر النيل، إذ فوجئوا بقوات من الشرطة والجيش تحاصرهم.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين الأهالي وقوات الأمن، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيلة للدموع، وطلقات الخرطوش لمنع تجمهر الأهالي الذين احتشدوا دفاعا عن منازلهم، كما تلقى الأهالي دعوات عبر مكبرات الصوت في المساجد لـ”يهبوا للدفاع عن منازلهم وأكل عيشهم”.
وتحت ضراوة الاشتباكات اضطرت القوات للانسحاب من الجزيرة وتأجيل تنفيذ قرارات الإزالة لوقت لاحق، بعد تلقّي تعليمات بضرورة مغادرة المكان سريعًا خشيةَ انضمام قطاعات كبيرة من الأهالي للمواجهات، وتحوّلها لأحداث شغب موسعة في ظل حالة غضب شعبي بسبب الظروف الاقتصادية.