شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«فايننشال تايمز»: الأخطار المروعة تتجاوز «الخطوط الحمراء» في الشرق الأوسط

«أصبح الشرق الأوسط الآن مضطربًا أكثر من أيّ وقت مضى، بداية بالغزو الأميركي في 2003 للعراق، ثم ثورات الربيع العربي في 2011؛ ما دمّر العراق وسوريا، وأعاد المواجهات بين السنة والشيعة، متمثلة في السعودية وإيران، عبر وكلائهما في المنطقة»، وفقًا للكاتب السياسي ديفيد جاردنر.

ويضيف «ديفيد»، في مقاله في صحيفة «فايننشال تايمز»، أنّ هذه الأحداث لم تكن كافية؛ فأضيف إليها آخر للمزيج الدموي في المنطقة، بعدما تجاوزت أربع دول «الخطوط الحمراء» وتعاملت بطريقة أكبر من قدراتها.

إلى نص المقال:

عند الحديث عن تخطي الدول حدودها، هناك أربعة أمثلة يجب النظر إليها، يميلون إلى القيام بما لا يستطيعون فعله، وهي السعودية وإيران و«إسرائيل» والأكراد، بجانب «تنظيم الدولة» الذي لا ينبغي نسيانه ويعد في المرتبة الأولى من حيث تهديده المنطقة.

بخصوص السعودية، عُيّن محمد بن سلمان وريثًا للعرش بانقلاب في يونيو الماضي، والآن يتمتع بسلطات كبرى، ويعرف عنه إفراطه في الثقة.

التزام محمد بن سلمان بتحقيق وعوده الخاصة برؤية 2030، خطته الطموحة لتنويع الاقتصاد، كان ليبقى أمرًا مناسبًا، لكنه لم يكتفِ بذلك؛ وقاد حربًا على اليمن، أفقر دولة عربية، فقط لمكافحة النفوذ الإيراني.

حتى الآن، لم يستطيع ابن سلمان تفكيك المتمردين الحوثيين الشيعة؛ إذ كان هدفه من هذه الحرب ردع طهران ونظامها العميل في سوريا، لكن فشله لم يثنيه عن الاستمرار في تهديد إيران بدخول المعركة إلى أراضيها.

في تحرك اعتبره البعض تدبيرًا مؤقتًا بمباركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرر الأمير الشاب حصار قطر، التي تملك روابط مع إيران وجماعات إسلام سياسي.

من جهة إيران، حاولت فرض نفوذها ببناء الجسر الأرضي الذي يمتد في العراق وسوريا ولبنان وحتى البحر المتوسط، بدعم من حزب الله الشيعي والمليشيات العراقية.

تخطت إيران أيضًا الخطوط الحمراء عبر قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، الذي أوضح رغبته في محو أي عراقيل توضع في طريقه.

من ناحيتها، أوضحت «إسرائيل»، عبّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يدير حكومة فيها أحزاب يمينية متطرفة، أنها ترغب في احتلال ما تبقى من فلسطين، ولن يتسامح مع محاولات إيران أو حلفائها -مثل حزب الله- في تثبيت وجودهم في سوريا. بالمثل، فجّرت القوات الجوية الإسرائيلية قوافل أسلحة إيرانية في سوريا كانت في طريقها إلى حزب الله.

من جانب آخر، ينتظر الجميع استفتاء سبتمبر المقبل الذي تجريه حكومة إقليم كردستان ويهدف إلى الانتقال من الحكم المحلي في شمال العراق إلى الاستقلال الكامل، يأتي هذا في الوقت الذي انشغلت فيه تركيا في محاولة لرد الحكم الذاتي في الأراضي التي سيطر عليها المقاتلون الأكراد السوريون؛ وهو ما يزيد من تعقّد الأمور.

بطبيعة الحال، حاولت جميع الأطراف التحجج بالاستفزازات التي تبرر أفعالهم؛ إذ يرى الإيرانيون أنّ البيت الأبيض يرغب في تغيير نظامهم، ويعتقد السعوديون أنّ إيران بدأت جهادها الشيعي، وترى «إسرائيل» أنّ أعداءها يحاولون إنشاء حدود مشتعلة في سوريا بجانب الحدود المتنازعة مع لبنان، بينما يقول الأكراد إنهم حاولوا تجربة النظام الفيدرالي العراقي لكن الأحزاب الشيعية الأغلبية لن تشارك السلطة، في حين عزم السُنّة على استعادة سيطرتهم.

ما يزيد الوضع سوءًا هو تغريدات الرئيس الأميركي وتحريضه للسنة السعوديين ضد الإيرانيين، الذين يحظون بدعم الرئيس الروسي، الذي لا يستطيع تقييدهم. ورغم ذلك، لا تحتاج الأطراف الداخلية وضعف المنطقة إلى أطراف خارجية لاشتعال الموقف.

يتضح لنا من ثقافة الاندفاع وتجاوز الحدود «غياب القيادة السنية المعتدلة عن العالم العربي»؛ فلا تستطيع السعودية القيام بهذا الدور؛ لتبنيها فكرًا وهابيًا تتبناه «القاعدة» وتنظيم الدولة.

يعطي «غياب القيادة المعتدلة» تنظيم الدولة الفرصة لتجاوز حدوده؛ عبر استغلال الفشل السياسي، الذي جاء بسبب عجز ثورات الربيع العربي عن التخلص من القيادات الديكتاتورية في المنطقة؛ وهو ما تسبب في قدرة التنظيمات الجهادية على الظهور منذ البداية وضم عديدين إلى صفوفها.

المصدر



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023