شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

صفقة «حزب الله» و«تنظيم الدولة».. تواطؤ أميركي وغضب عراقي

قوات لحزب الله

علامات استفهام عدة شابت صفقة غامضة بين «حزب الله» و«تنظيم الدولة» سهّلت للتنظيم نقل أكثر من 300 فرد له في أتوبيسات مكيفة من «الجرود» اللبنانية إلى مدينة «دير الزور»، بالاتفاق مع النظام السوي، على غرار تلك التي عقدت قبل أسابيع مع «جبهة النصرة» وسُمح لها أن تنتقل إلى مدينة إدلب، التي باتت منذ شهرين تحت سيطرة الجبهة بالكامل.

وأفضت الصفقة إلى انسحاب أكثر من 300 مقاتل من تنظيم الدولة إلى البادية السورية مقابل تسليم جثامين قتلى الجيش وجثامين لـ«حزب الله» والأسير أحمد معتوق.

واستنكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السماح لـ«تنظيم الدولة» بالانتقال إلى دير الزور؛ كونها تقع بالقرب من الحدود العراقية، مما يهدد بتسللهم إلى الأراضي العراقية والمشاركة في حرب تصفية جيوب «التنظيم» الباقية في العراق في مناطق عدة.

وقد لا يحتج العبادي إذا ذهب جرود لبنان إلى منطقة أخرى في سوريا؛ فلم يكترث من قبل بانتقال «جبهة النصرة» إلى إدلب، بالرغم من أنها مصنفة «إرهابية» من الولايات المتحدة وسائر الدول الغربية.

وقال رئيس الوزراء العراقي إنه لا مبرر للتفاوض مع «الإرهابيين»، مضيفًا أن بغداد لا تسعى إلى احتواء «تنظيم الدولة»؛ بل القضاء عليه، ولا اختيار أمام المقاتلين إلا الاستسلام أو الموت، مضيفًا: «كنا نتمنى أن يُتباحث معنا»، داعيًا الحكومة السورية إلى فتح تحقيق في القضية.

ولم تمر ساعات قليلة على تصريحات العبادي وتسرّبت معلومات تقول إن مقاتلين من تنظيم الدولة الذين انتقلوا من القلمون وصلوا إلى العراق، ولم يستقروا في دير الزور؛ الأمر الذي أكده أكثر من مسؤول عراقي يوم أمس.

رصد تحركات التنظيم

وقال عقيد في قوات حرس الحدود العراقية إنه «رُصدت حركة شاحنات رباعية الدفع وآخرون مشيًا عبروا قرية حوبليه السورية في البو كمال إلى مدينة القائم، وتحديدًا عند مصب نهر الفرات»، وبيّن أنّ «أعدادهم بالعشرات، ونعتقد أنهم من مجاميع جرود عرسال المنقولين إلى الحدود مع العراق».


طريق غير مسيطر عليه

وهو ما اتفق معه مقرر لجنة الأمن والدفاع العراقية في البرلمان، محمد الكربولي، الذي قال إنّ «أفراد التنظيم الذين انتقلوا من الحدود اللبنانية دخلوا إلى بلدة راوة أقصى غرب الأنبار»، و«الطريق الذي يربط منطقة البو كمال بالأراضي السورية (التي نُقل إليها أفراد التنظيم الدولة)، وصولا إلى منطقة الصكرة جنوب غرب بلدة حديثة (غربي الأنبار) طريق مفتوح وغير مسيطر عليه».

وأجبرت المعارك في دير الزور عشرات من مسلحي «تنظيم الدولة» إلى الانتقال إلى المناطق الحدودية مع العراق، بعد تضييق الخناق على التنظيم من الشمال والغرب؛ وبالتالي فإن وصول مزيد من أفراده إلى منطقة دير الزور من المنقولين من الجرود اللبنانية بالاتفاق مع حزب الله سيسمح لهم بإعادة ترتيب صفوفه في المحافظة الاستراتيجية وربما تخوله لقيادة هجمات انتقامية ضد العراق انطلاقًا من سوريا؛ خاصة أن المسافة من مركز دير الزور إلى الأراضي العراقية قرابة مائة كيلومتر فقط.

شكوى أممية

من جهته، دعا النائب عن تحالف القوى العراقية أحمد المساري الحكومة العراقية إلى «تقديم شكوى عاجلة لدى الأمم المتحدة والتنسيق الفاعل مع التحالف الدولي لإيجاد معالجات استباقية لأفراد التنظيم المنقولين من الحدود اللبنانية».

وقال أحمد المساري في بيان صحفي إنّ «نقل هؤلاء الأفراد إلى الحدود العراقية بشكل علني وأمام أنظار العالم، من دون خوف أو إعطاء اعتبار للعراق، يمثّل مؤامرة على العراق من أجل إلحاق الأذى به».

ودعا الحكومة إلى «اتخاذ موقف حازم تجاه الأطراف التي قامت بهذا الفعل المشين؛ لما له من تداعيات خطيرة على الأمن العراقي، وما يمكن أن يسببه من نزف دماء قواتنا المسلحة والمواطنين العراقيين»، وشدّد على ضرورة «التحرّك العاجل على صعيد المجتمع الدولي؛ كون العراق يقاتل الإرهاب نيابة عن العالم».


تفاوض عراقي سوري

من جانبه، أكّد سعد الحديثي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أنها تجري اتصالات مع النظام السوري بشان اتفاقية حزب الله والتنظيم، مضيفًا أنّ الحكومة ترفض هذه الصفقة أو المساس بأمن المدن العراقية بوجود مقاتلي التنظيم في منطقة البوكمال الحدودية.

ومنذ أن شاعت أخبار الصفقة شغلت الرأي العام العربي، وسط حالة من الصمت الدولي، ومع اقتراب قافلة «التنظيم» الثانية من دير الزور خرقت الولايات المتحدة جدار الصمت وأعلنت أنها قصفت جسرًا لتحول دون وصوله إلى مدينة دير الزور؛ لتلتحق بالقافلة الأولى التي وصلت إلى المدينة.

هنا يطرح السؤال نفسه: لماذا تأخرت واشنطن عن إبداء رد فعل حتى يوم أمس، بالرغم من أنّ في وسعها تعطيل الاتفاق ومنع تنفيذه؟



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023