شبكة رصد الإخبارية

«الجزيرة»: سوريا مفتاح الحرب القادمة بين جيش الاحتلال وحزب الله

بينما تتزايد حدة التوتر بين «إسرائيل» وجيرانها الشماليين، تُثار الآن مخاوف من مواجهة عسكرية أخرى بين حزب الله المسلح اللبناني وقوات الاحتلال. وبينما ظلت المنطقة الحدودية مضطربة منذ حرب عام 2006 بين الجانبين؛ أصبحت مناقشة احتمالية نشوب نزاع آخر ثابتة تقريبًا، وجدّدت تطورات أخيرة هذه المخاوف، بحسب شبكة «الجزيرة».

ويوم الخميس، أعلنت وكالة الأنباء السورية أنّ الهجوم الذي قادته طائرات إسرائيلية على منشأة عسكرية في غرب سوريا أسفر عن مقتل شخصين. وعلى الرغم من أنّ «إسرائيل» لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم، قال «ياكوف اميدرور»، كبير الضباط السابقين، إنّ الهجوم كان محاولة لإضعاف إيران وحزب الله الذي يعمل فى سوريا، حسبما ترجمت «شبكة رصد».

وقال رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية «آموس يادلين» على موقع تويتر إنّ الهجوم بعث بـ«رسائل مهمة»؛ من بينها رفض «إسرائيل السماح بتمكين أسلحة استراتيجية وإنتاجها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، بدأت «إسرائيل» أيضًا تدريبًا عسكريًا لمدة عشرة أيام على حدودها مع لبنان، وهو الأكبر منذ عقدين. وقال جيش الاحتلال إنّ الهدف الرئيس منه «تحسين الاستعداد القتالي على الجبهة الشمالية» و«تكييف الاستجابة للتحديات التي تواجه إسرائيل».

وتأتي هذه المناورات بعد اتهامات من مبعوثي الأمم المتحدة لـ«إسرائيل» والولايات المتحدة بأنّ قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان تتجاهل تراكم حزب الله جنوب لبنان على الحدود الإسرائيلية، ويقول خبراء ومحللون سياسيون إنه في الوقت الذي لا يمكن فيه استبعاد حرب شاملة بين «إسرائيل» وحزب الله فهذا الاختيار لا يجب استبعاده.

ويقول «قاسم كاسير»، صحفي لبناني على علاقة وثيقة بحزب الله، إنه استنادًا إلى المعلومات التي لدينا، من غير المحتمل أن تندلع حرب؛ بالرغم من تنفيذ هجمات محدودة من الطرفين، لكنّ «إسرائيل» قد تفاجئنا بالحرب في اللحظة التي لا نتوقعها.

وخاضت «إسرائيل» وحزب الله حربًا دموية استمرت 34 يومًا في عام 2006 وأسفرت عن مصرع أكثر من 1100 لبناني، معظمهم من المدنيين، وأصيب نحو 4400 شخص، ونزح ما يقدر بنحو مليون شخص، كما قتل ما يقدر بـ159 إسرائيليًا، بينهم 43 مدنيًا؛ بسبب هجمات حزب الله الصاروخية.

وتمكّن «حزب الله» من التغلب على الغزو البري الإسرائيلي لجنوب لبنان وقوّض ضرب أهداف عسكرية ومدنية وقطع الدعم الإسرائيلي الداخلي، بجانب تحفيز الدعم الإقليمي لنجاحات حزب الله العسكرية، ومع مشاركته العميقة في الحرب في سوريا على مدى السنوات الست الماضية، يقول «حزب الله» إنه اكتسب مستوى أكثر تطورًا في الخبرة التكتيكية والأسلحة أثناء القتال، جنبًا إلى جنب مع النظام السوري والمجموعات المتحالفة معه. بينما يقول آخرون إنّ الحرب ألهته ومنعته من الدخول في صراع مستقبلي مع «إسرائيل».

غير أن زعيم حزب الله «حسن نصر الله» هدّد في مناسبات عدة في السنوات القليلة الماضية بأن الجماعة قادرة على غزو المنطقة الشمالية لـ«إسرائيل» وخارجها في حالة الهجوم الإسرائيلي على لبنان.

وفي كلمة ألقاها العام الماضي، تحدث «نصر الله» عن وجود مصنع للكيماويات في مدينة «حيفا» يُخزن الآلاف من خزانات الأمونيا؛ وهو ما يهدد بموت عشرات الآلاف.

وأضاف أنّ حزب الله بعد دخوله الحرب في سوريا اكتسب قدرات وصلاحيات جديدة لم يكن يتمتع بها، وانتقل من حرب العصابات إلى الدخول في معارك عسكرية بجميع أنحاء سوريا للمرة الأولى، مضيفًا أن التنسيق الذي يحدث بين حزب الله وروسيا -الذي يشترك للمرة الأولى في ميدان القتال نفسه- يشكّل أيضًا مصدر قلق لـ«إسرائيل».

والنقطة الأخرى التي يجب إبرازها، بحسب حسن نصر الله، أنّ «حزب الله» لديه الآن علاقة بعشرات آلاف المقاتلين غير اللبنانيين الذين شاركوا في القتال في سوريا؛ سواء كانوا أفغانيين أو باكستانيين أو عراقيين، ويمكن أن يشاركوا في أي مواجهة مستقبلية بين حزب الله و«إسرائيل».

وفي الحرب السورية، استهدفت «إسرائيل» قوافل عسكرية تابعة لحزب الله، وقالت إنها ستواصل منع أي جهود إيرانية لنقل الأسلحة إليه.

وتقول الأكاديمية اللبنانية «أمل سعد غرايب» إنّ الطبيعة المتغيرة للحرب في سوريا تعني أن «إسرائيل» لن تقاتل في «حرب محلية»، مضيفة أنه لم يعد هناك فصل بين جبهات القتال، وتأكدت «إسرائيل» من ذلك بسبب عدوانها على الأراضي السورية، بعدما أصبحت لاعبًا نشطًا جدًا على جبهة القتال السورية؛ إذ ضمنت أنّ حزب الله والنظام السوري لا يزالان مرتبطين؛ وهو ما يمحو الحدود بهذا المعنى.

ويتفق المحللون على أن الهجمات على قوافل الأسلحة، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات وهجمات صاروخية، لن تؤدي هذه الحوادث بالضرورة إلى نشوب حرب. فهي في النهاية هجمات محدودة، ومصممة للاستجابة لحدث واحد فقط، ولا تبرر نزاعًا واسعًا. فالطرفان يريان الذهاب إلى الحرب يتوجب وجود عدوان على مستوى مختلف، مثل الغزو أو هجوم واسع النطاق.

وأضاف المحللون لشبكة «الجزيرة»: «هل إسرائيل مستعدة لجولة أخرى من الحرب مع حزب الله، مع العلم أننا لا نتحدث عن حرب محلية؛ فهي حرب إقليمية تنطوي على مشاركة جميع المجموعات المتحالفة في سوريا؟».

وفي الوقت الحالي، يبدو أن التدريب العسكري الذي تقوم به «إسرائيل» شكل من أشكال الحرب النفسية التي تهدف إلى الإدلاء ببيان عن قدرات الجيش الإسرائيلي.

ويقول «عوفر زلزبرج»، المحلل الإسرائيلي الفلسطيني بمركز الفكر الدولي ببروكسل، إنّ هدف التمرين تدريب الجيش الإسرائيلي على مواجهة واسعة النطاق في ضوء الموقف الاستراتيجي الإسرائيلي الأقل نتيجة للحرب في سوريا، بما في ذلك القدرات العسكرية المتزايدة لحزب الله في لبنان وتوسيع وجود القوات المسلحة الإيرانية والإيرانية المدعومة من إيران في سوريا.

مضيفًا أنّ هناك سببًا آخر، وهو إظهار قوة القدرات العسكرية الإسرائيلية وحجمها للآخرين.

وبحسب «الجزيرة»، هناك أسباب أخرى؛ أهمها التأثير المتزايد لإيران، العدو الرئيس لـ«إسرائيل» في المنطقة، جنبًا إلى جنب مع روسيا؛ إذ تمكنت إيران من رفع مستويات الصراع في سوريا لصالح النظام السوري، ومع تصاعد الحرب إلى حدود «إسرائيل» أصبح هناك تخوف إسرائيلي من ممر إيراني عبر العراق وسوريا إلى لبنان.

وقال الجنرال الإسرائيلي «أميدرور»، في مقابلة مع راديو الجيش الإسرائيلي: «لا نتدخل في مسألة من سيحكم في دمشق، نحن نتدخل فقط في مسألة مدى قوة إيران وحزب الله في المنطقة».

وفي سياق الانقسام الإقليمي بين دول الخليج وإيران، غالبًا ما يتحدث المسؤولون والمحللون الإسرائيليون عن «محور معتدل» غير رسمي للدول العربية التي تعمل خلف الكواليس مع الحكومة الإسرائيلية.

في هذا «التحالف»، يقال بحسب «الجزيرة» إنّ الدول المدعومة من الولايات المتحدة، بما فيها مصر والسعودية ودول الخليج والأردن والمغرب، تقاتل ضد «أعداء مشتركين» في سوريا؛ في إشارة إلى «إيران وحماس وحزب الله».

وتعتقد «أمل سعد غريب»، المحللة اللبنانية، أنّ دور حزب الله في الحرب في سوريا لم يعزز سوى التحالف بين البلدين، وأضاف دولًا أخرى، بما في ذلك العراق، إلى ما وصفته بـ«محور المقاومة» مضيفة أن إيران أكثر تأثيرًا من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في المنطقة؛ وهو الأمر الذي يبعث على القلق الشديد لـ«إسرائيل» وحلفائها؛ خاصة السعودية.