شبكة رصد الإخبارية

«فايننشال تايمز»: ابن سلمان دمر اليمن.. وأربعة متطلبات لإنهاء «بؤسه»

جانب من الدمار في اليمن نتيجة الحرب السعودية بقيادة محمد بن سلمان - أرشيفية

قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إنّ الحرب في اليمن أخذت منعطفًا جحيميًا منذ أن بدأت السعودية وقواتها الجوية حربها في محاولة لهزيمة الحوثيين في عام 2015؛ فدمّرت ما تبقى من أفقر الدول العربية.

وقالت في تقريرها، الذي ترجمته «شبكة رصد»، إنّ العالم بأكمله تجاهل اليمن إلى حد كبير، ناسين أنّ شعبه يواجه كارثة إنسانية، وهي أكبر من تلك التي يواجهها العراقيون والسوريون، في حين أن الوقت ينفذ.

وفي تقرير مروّع من الأمم المتحدة، قال إن ثلثي السكان، 28 مليون شخص، يواجهون نقصًا في الغذاء والمياه النظيفة، وربعهم يعاني من المجاعة حاليًا، بجانب وباء الكوليرا، كما أفضت الحرب نفسها إلى عشرة الآف قتيل.

وقالت إنّ السعودية تحت حكم محمد بن سلمان، ولي العهد، أرادت من حربها على اليمن ردع إيران؛ بسبب محاولة توسيعها المحور الشيعي، الذي أقامته في جميع أنحاء العراق وسوريا ولبنان، بينما تبالغ الرياض في اتهام الحوثيين بدعمها، وقالت إنّ طهران سعيدة باعتقاد المملكة أنّ نفوذها واسع.

وأوضحت أنّ السعودية، بمساعدة الإمارات، فشلتا في تحقيق أيّ تقدّم على الأرض وفي إعادة نظام «عبدربه منصور هادي»؛ على الرغم من الدعم الأميركي العرضي، ولم تستطيعا أخذ صنعاء من الحوثيين، بينما تواظبان بانتظام على قصف المستشفيات والمدارس وحفلات الزفاف والجنازات والمساجد والأسواق، إضافة إلى إعطاء القاعدة فرصة للوجود على أرضية كبرى في شبه الجزيرة العربية.

وأكّدت الصحيفة أنّ غموض ابن سلمان جزءٌ من المشكلة. وبجانب ذلك، سجلّ «آل سعود» التاريخي بأكمله مع اليمن كارثي.

فايننشال تايمز: غموض محمد بن سلمان وتدخله في اليمن سببا دمارًا كارثيًا – أرشيفية

وقالت إنّ «علي عبدالله صالح»، الذي دعمته الرياض على مدى ثلاثة عقود حتى طرده الربيع العربي، يعد بمثابة تأكيد على أن الحكم في اليمن بمثابة الرقص على رؤوس الثعابين؛ فحليفهم السابق انقلب الآن ضدهم وأصبح منحازًا لأعدائه السابقين «الحوثيين»، بينما تحوّل هؤلاء الأعداء وأصبحوا بمثابة صواريخ باليستية موجهة ضد السعودية؛ وحان الوقت لإنهاء هذه المغامرة المأساوية.

وفي ظل ولاية «دونالد ترامب»، شجّعت الولايات المتحدة التحالف السني الذي تقوده المملكة؛ على أمل عزل إيران الشيعية، بينما تجاهل هذا الدعم «فشل الحملة السعودية» من الأساس، وتجاهل أيضًا أنّ نتيجتها انهيار البلد، وفي حين أن الكونجرس يعادي طهران؛ فإنّه أصبح أقلّ تسامحًا أيضًا مع تصدير الرياض لـ«الفكر الوهابي».

وكما ساعد غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003 في إشعال الانقسام القديم بين السنة والشيعة، فيمكن أن يثار مثل الانقسام أيضًا بين الأشقاء في اليمن.

وطالبت الصحيفة في نهاية تقريرها الولايات المتحدة وفرنسا وكبار موردي الأسلحة للسعودية، إضافة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وروسيا وحليفتها إيران التي دعت بالفعل إلى وقف إطلاق النار هناك، بأن يصر هؤلاء جميعًا على الوقف الفوري لإطلاق النار في اليمن، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية.

وأضافت أنّ الأمر قد يتطلب أيضًا في النهاية تدخل قوات حفظ السلام الدولي وحزمة من المساعدات الإنمائية الدولية؛ فما يحتاجه اليمنيون الآن وقبل كل شيء «إنهاء بؤسهم».