شبكة رصد الإخبارية

تقرّب إلى الكيان المحتل واعتقل دعاة وأمراء.. وسياسون: ابن سلمان قد ينصّب نفسه ملكا في غضون أيام

محمد بن سلمان ولي العهد ووالده الملك - أرشيفية

تشهد السعودية منذ يوم الأحد الماضي حملة اعتقالات واسعة ضد دعاة وأعضاء بارزين في الأسرة الحاكمة، تجاوز عددهم 20 شخصًا حتى الآن، دون توجيه أي تهمة رسمية لهم، بالتزامن مع أنباء عن زيارة رسمية لولي العهد إلى «تل أبيب»؛ في تحركات رآها خبراء سياسيون أولى خطوات تنصيب محمد بن سلمان نفسه ملكًا.

واجتاحت السعوديين موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة حملة الاعتقالات المفاجئة، ووصفوا «العهد السلماني» بأنه الأسوأ الذي عاشته المملكة؛ فـ«من فشل إلى فشل، وداخليًّا بطش واعتقالات ونهب مجنون لجيب المواطن».

وأضاف آخرون أنّ المعتقلين هم من أبرز رموز التيار الإسلامي على مستوى الخليج، واعتقالهم بسبب مواقفهم من الأزمة الخليجية.

في الإطار ذاته، أطلق ناشطون سعوديون في الداخل والخارج دعوة لحراك كبير داخل السعودية يوم 15 سبتمبر القادم، ووضعوا له وسمًا على مواقع التواصل؛ بهدف تنبيه آل سعود وتحذيرهم قبل فوات الآوان.


وطالب النشطاء عبر حملتهم، التي لاقت صدى واسعًا عبر أوساط مواقع التواصل، «آل سعود» بالقضاء على البطالة والفقر، ورفع القيود عن العمل السياسي، وكذلك رفع الظلم والإفراج عن معتقلي الرأي.

رفض حصار قطر

وكان اعتقال الأمير عبدالعزيز بن فهد متوقعًا؛ لا سيما أنه كتب أكثر من مرة تغريدات لاذعة ضد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، حليف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما نبّه إلى خطورة حصار قطر وطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية.

ويعيش عبدالعزيز في نيويورك، لكنه عاد إلى السعودية للمشاركة في مناسك الحج، والتقى الملك سلمان بن عبدالعزيز، ثم كتب على حسابه في «تويتر» أنه قد يتعرض إلى الاعتقال والاغتيال، قبل أن يمسح تغريداته من حسابه مدعيًا اختراقه.

ومن بين ما كتب «عبدالعزيز» في تويتر: «لا تحط صورتك جنب سلمان. سلمان ولد عبدالعزيز الفيصلي. الخسيس مثلك ما يقرب كحيلان. ما تاصل نعلته يا السرسري. وجهك أسود، وجه شيطان. خاين دين في جهنم ترتمي».

السجن السري

وكشفت صفحة «العهد الجديد» على موقع تويتر يوم الأحد 27 أغسطس 2017 أنها عثرت على معلومات تفيد باستخدام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سجنًا سريًا زج فيه ضباطًا وأمراء معارضين.


وقالت الصفحة، التي تدعي أنها مقربة من غرفة صانعي القرار داخل القصر الملكي في السعودية، إنّ ابن سلمان استخدم السجن الموجود في منطقة القِدِيَة (جنوب غربي الرياض)، والمسجونين هم عدد من الأمراء والضباط يتبعون ولي العهد السابق محمد بن نايف، بالإضافة إلى عدد من ضباط سلاح الجو.

وقالت إنّ عدد الضباط المحتجزين فيه وصل إلى 70؛ من بينهم رتب عليا مختلفة (رتبة مقدم فما فوق)، واثنان منهم برتبة لواء.

ويسود الغموض بشأن ولي العهد السابق محمد بن نايف، الذي لم يظهر إعلاميًا منذ الإطاحة به في 21 يونيو 2017 إلا في الفيديو الذي نُشر عندما بايع ابن سلمان.

وتحدّثت صفحة «العهد الجديد» عن إقالة ابن نايف قبل قرابة شهر من وقوعها، وكانت من بين أبرز مَن كشف تفاصيل الانقلاب عليه وما حصل له ليلة إجباره على التخلي عن منصبه.

اقتراب من العرش

خرجت تقارير وأنباء مسربة من داخل البيت السعودي بشأن اقتراب ابن سلمان من عرش المملكة بشكل كبير، حتى إن قناة «CNBC» ذكرت الخميس الماضي أنّ الملك السعودي قد يتخلى عن السلطة لصالح ابنه ولي العهد الأمير محمد في الأسابيع القليلة المقبلة.

وأعلنت شركة «Eurasia Group» الأميركية أنّ نقل السلطة سيتم في الأسابيع القليلة المقبلة؛ من أجل منع الخلاف بين أفراد الأسرة الحاكمة!

محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

في الإطار ذاته، كتب حساب المغرد السعودي الشهير «مجتهد» أنّ إعلان محمد بن سلمان ملكًا من المفترض أن يتم اليوم أو في الأيام المقبلة، عازيًا التأخير إلى تردد من عُرضت عليهم ولاية العهد.

وأضاف «مجتهد» عبر «تويتر»: «يفترض أن يعلن اليوم بن سلمان ملكًا أو خلال أيام قليلة، سبب التأخير تردد من عرض عليهم ولاية العهد؛ لأنهم خائفون أن يشملهم غضب الأسرة على بن سلمان».

وتابع: «ليضرب أحمد بن عبدالعزيز ومتعب بن عبدالله وكل المعارضين في الأسرة لمحمد بن سلمان رأسهم في الجدار».

الحاكم الفعلي

قال المحلل السياسي الأردني حسن أبو هنية، في تصريح خاص لـ«رصد»، إنّ محمد بن سلمان هو الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، وتمكّن مع والده في ترسيخ أسلوب سياسي جديد في الممكلة، وهو حذف كل جذور انتقال السلطة عن آل سلمان عبر الإطاحة بالأمراء؛ سواء بدفعهم إلى الاستقالة أو إقالتهم وعزله كما حدث مع الأميرين مقرن بن نايف ومحمد بن نايف.

وأضاف أنّ الملك سلمان منح نجله الضوء الأخضر للتصرف الكامل في أمور الممكلة؛ وهو ما يغضب الأسرة المالكة التي تعاني الآن من تهديدات سياسية، وربما قريبًا تهديدات اقتصادية.

ليس مفاجأة!

ولن يأتي تنصيب محمد بن سلمان في الأيام المقبلة مفاجئًا؛ إذ رتب الملك سلمان بن عبدالعزيز على مدار الأشهر القليلة الماضية البيت الملكي داخليًّا بشكل جيد لنجله محمد؛ بداية بتنحية أيّ دور سياسي لولي العهد السابق محمد بن نايف، وإزاحة رجاله ورجال الملك الراحل «عبدالله بن عبد العزيز»، إضافة إلى قرارات وأوامر ومراسيم ملكية بعزل أمراء ووزراء خارجية وسفراء وتولية مقربين بدلًا منهم؛ لتبقى مهمة تسويق ابن سلمان نفسه في الدول الحليفة له وتوثيق الصلات السياسية معها، وعلى وجه التحديد الكيان الصهيوني.

في الوقت نفسه، احتل وسم «اعتقال_الشيخ_سلمان_العوده» المرتبة الأولى سعوديًّا؛ وكشف الصحفي والمدوّن السعودي تركي الشلهوب في تغريدة على تويتر أنّ عدد المعتقلين يومي السبت والأحد فقط بلغ 20.

الداعيان السعوديان الأكاديميان سلمان العودة وعوض القرني – أرشيفية

وتداول المغردون أنّ اعتقال «سلمان العودة» جاء إثر تغريدة دعا فيها إلى تأليف القلوب، بعد الاتصال الهاتفي بين أمير قطر تميم بن حمد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجمعة الماضية. وأكّدت مصادر سياسية أنّ قوة من الديوان اقتحمت منزل الدكتور عوض القرني مساء السبت الماضي واقتادته إلى مكان مجهول، ولم يُخبر أيّ أحدٍ عن أسباب الاعتقال أو مكانه.

عزل الجبير

وقالت مجلة أتلانتيك الأميركية إن محمد بن سلمان ينوي عزل عادل الجبير، وزير الخاريجة، بعدما أطاح بمحمد بن نايف، وينوي تعيين شقيقه السفير السعودي في الولايات المتحدة خالد بن سلمان بدلاً من الجبير وزيرًا مقبلًا للخارجية السعودية.

وحاليًا يمثّل «عادل الجبير» بلاده في الأزمة الخليجية، التي وصلت جهود التسوية فيها إلى طريق مسدود؛ ما يطرح علامات استفهام بشأن مدى رضا القيادة السعودية عن أداء وزير الخارجية الحالي.