شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الأكراد يفقدون نفط كركوك.. وسياسيون: أزمة الانفصال في طريقها للنهاية

القوات العراقية في كركوك

انتقلت الأزمة العراقية بين بغداد واربيل إلى مربع جديد، بعد سيطرة القوات العراقية والحشد الشعبي، على مدينة كركوك والمناطق المحيطة بها، بما فيها آبار النفط، والتي كانت تحت سيطرة قوات البيشمركة منذ عام 2014.

توقعات كثيرة أطلقها سياسيون لمرحلة ما بعد كركوك، لفتوا خلالها إلى تأثير فقدان آبار النفط على الإقليم، وإلى أين تتجه الأزمة الحالية بعد الاختلافات التي شهدتها الأحزاب الكردية تجاه الأحداث.

سيطرة على النفط وتحذيرات

دخول القوات العراقية إلى كروك دون مقاومة او اشتباك مع قوات البيشمركة، تشير إلى الانقسامات والتشققات الحزبية التي يعاني منها الإقليم، والتي بمجرد فقدان المدينة، بدأت الهجوم على بعضها والاتهامات بالخيانة.

وسيطرت القوات العراقية على مدينة سنجار في منتصف الليل أمس، وسط انسحاب البشمركة، كما سيطرت على حقلي باي حسن وآفانا في شمال غربي كركوك اليوم الثلاثاء بعد السيطرة على حقول بابا غرغر وغامبور وخاباز .

وبذلك فقدت أربيل 80% من الموارد النفطية، والتي يعتمد عليها بشكل كامل داخل الإقليم كمورد رئيسي، خلال السنوات الماضية.

وقال الباحث السياسي الكردي، عدالت عبدالله، أنه في الوقت الحالي « الجيش العراقي دخل إلى المناطق المتنازع عليها بناءًا على إتفاقية سياسية بين بغداد و إقليم كردستان، ودون أي مواجهة عسكرية»

وأضاف «عبدالله» في تصريح لـ «رصد»، «أن اشتباكات استثنائية، وقعت بين الطرفين للأسف، نتيجة عدم إبلاغ قوات البيشمركة بمضمون الاتفاق».

وأوضح «عبدالله» أن « الحقول حاليا تحت تصرف الدولة الإتحادية و هي التي ستقرر كيفية التعاطي مع هذا الملف»، لافتا إلى «أنه لم تٌستتخدم خيرات هذه الموارد لصالح أبناء مدينة كركوك لا من قبل الإقليم و لا من قبل بغداد».

ومن جهتها أعلنت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، أمس الاثنين،  استمرار عملية تدفق النفط من كركوك عبر خط أنابيب التصدير، فيما قالت شركة نفط الشمال في محافظة كركوك إنها تلقت أوامر من السلطات الكردية لوقف الإنتاج في كركوك لدواع أمنية.

وطالبت الشركة، القوات العراقية بالتدخل ومنع الطواقم الكردية من سوء إدارة عمليات الإنتاج في حقل نفط كركوك.

قوات عراقية بالقرب من حقول النفط

العلاقات بين اربيل وبغداد

وعن تداعيات الأحداث الأخيرة على الاستفتاء الكردستاني للانفصال ، توقع عدالت عبدالله، بأنه «سيتم تجميد نتائج الاستفتاء في الوقت الراهن، حيث أنه ليس هناك أي فرصة للعمل عليها، وربما سيتم إلغاء الإستفتاء باستفتاء آخر بعد أن تبين للكرد بأنه لا يحظى بدعم دولي».

ومن جهته أوضح الكاتب العراقي والمحلل السياسي، صالح الحمداني «إن تنفيذ الحكومة وعودها ببسط نفوذها، على كركوك كان مفاجأة لاتمامه دون قتال، وهو تعقل من الطرفين لم نعتد عليه في العراق».

واعتبر الحمداني، في تصريح لـ «رصد»، «تاريخ  العلاقة بين بغداد وكردستان، يدل على أن التوترات في طريقها للنهاية» متوقعا أم «يجلس الجميع قريبا على طاولة الحوار، وسيعود التنافس بين الاحزاب الكردية على صفة (الشريك المفضل) لبغداد!»

وأكد الكاتب العراقي، أن «النفط لن يتوقف من كركوك لأن اقتصاد المركز والاقليم يعتمد على النفط بشكل رئيسي، وعقود البيع وشركات النفط التي يتعامل معها العراق تجعل التوقف حتى وإن حدث فإنه لا يستمر لفترة طويلة».

يذكر أن منطقة نفط كركوك تنتج حوالي 200 ألف برميل يومياً من إجمالي الإنتاج الكردي الذي يزيد على 600 ألف برميل يوميا.

وعن تأثير النفط على الإقليم، أوضح الحمداني، أن «النفط حقوله في المحافظات الثلاثه، ولكن فقدانه للنفط في كركوك واحتمال تصديره الى تركيا بأنبوب جديد لا يمر بكردستان، سيجعل الاقليم في وضع اقتصادي سيء»، لافتا إلى أن « الوفود الكردية ستحج الى بغداد، للاتفاق معها وتحت سقف الدستور والامر الواقع الجديد!».

حيدر العبادي

دعوات التهدئة 

ودعت جهات دولية، للتهدئة بين الإقليم وبغداد، ومنع استمرار التصدامات والعنف بين الاطراف، وحل الازمة عن طريق الحوار والمفاوضات.

وقالت منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني «نتوقع من كل الأطراف الجلوس إلى طاولة المفاوضات والدخول في حوار»، معربة عن «قلقها إزاء العمليات العسكرية للقوات الفدرالية والمواجهات التي أفيد بوقوعها».

وناشد  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان باتخاذ خطوات منسقة لمنع وتجنب المزيد من المصادمات أو التصعيد أو انهيار القانون والنظام.

ومن جهته، أعرب وزير الخارجية الألماني  زيجمار جابرييل عن قلقه إزاء الاوضاع في العراق، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاثنين، مؤكدا على موقف بلاده الداعم لوحدة العراق، ورفضه للاستفتاء في إقليم كردستان.

وقال جابرييل، إنه كان قد أخبر مسعود البارزاني رئيس الإقليم بأنه سيخسر الدعم الأوروبي ودعم ألمانيا، لو مضى قدما بعملية الاستفتاء، مشيرا إلى أن ألمانيا تتابع ما يجري في محافظة كركوك.

وعن الموقف الأميركي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب «أننا لا ننحاز لأي طرف، لكننا لا نحبذ أن يدخلوا في مواجهات»، مضيفا  أنه «أقمنا علاقات جيدة جدا مع الأكراد منذ سنوات عديدة كما تعلمون، وكذلك مع الجانب العراقي، رغم أنه ما كان يجب أن نذهب إلى هناك».

وأعربت  الخارجية الأميركية عن قلقها بشأن تقارير عن أعمال عنف في محيط كركوك، ودعت جميع الأطراف المعنية في كركوك إلى تنسيق الأنشطة العسكرية واستعادة الهدوء.

ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال مؤتمر صحفي إن استعادة السيطرة على كركوك من قبل القوات العراقية كان ضمن «حركات منسقة وليست هجمات».

قوات البيشمركة


تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023