شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ناشيونال إنتريست»: واشنطن فقدت وضعها وسيطًا لـ«السلام العربي الإسرائيلي»

متظاهر بعلم فلسطيني أمام جدارية «الحرية لفلسطين»

قالت صحيفة «ناشيونال إنتريست» إنّ قرار ترامب بشأن القدس يثير تداعيات مباشرة؛ أبرزها تجدد ما يقلق أميركا و«إسرائيل» دائمًا، وهو المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، والآثار المترتبة على حل الدولتين في المستقبل. لكنّ هناك تداعيات أبعد من ذلك؛ مثل التأثير على موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم بشكل عام.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ واشنطن بقرار ترامب هذا تخلّت عن دورها حارسًا مسؤولًا عن الشؤون العربية والإسلامية، ولن تجد الدول العربية ولا الإسرائيليون والفلسطينيون بديلًا مناسبا لأميركا لملء الفراغ؛ والواقع أنّ الدولتين «إسرائيل وفلسطين» يدخلان بعد قرار ترامب فصلًا جديدًا في علاقتهما، سيكون الممثل الخارجي فيه غائبًا إلى حدٍ كبير.

بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال ومحمود عباس رئيس السطة الفلسطينية – أرشيفية

القوة الرئيسة

تاريخيًا، أدّت الولايات المتحدة دورًا لا غنى عنه والتوسّط في الصراع العربي الإسرائيلي بعد أن قطع الاتحاد السوفيتي علاقاته مع «إسرائيل» في عام 1967، وأصبحت الولايات المتحدة القوة الرئيسة الوحيدة التي يمكن أن تؤثّر تأثيرًا كبيرًا على الجانبين.

وأدّى انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة إلى النظر لأميركا باعتبارها المخلّص الرئيس لـ«السلام»؛ لأنّ دبلوماسيتها الوحيدةُ القادرة على جلب الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات، وقوتها العسكرية الضامن الأمني للوصول إلى تسوية إقليمية؛ لكنّ ما فعله ترامب سينمّي من تطلعات دول كروسيا والصين والهند لتكون ذات مكانة دبلوماسية في مثل هذه الصراعات، وربما اتّخذت قرارًا بتأجيل دخولها في مثل هذه الصراعات إلى وقت آخر.

والواقع أنّ الولايات المتحدة لم تكن وحدها «الوسيط»؛ فهناك دول أخرى، لكنها أقل أهمية وأقل قوة منها قدّمت مبادرات، لكنها مبادرات تستهدف جانبًا واحدًا فقط: العربي الفلسطيني؛ على سبيل المثال مبادرة السعودية التي سعت إلى حل الدولتين وإدماج «إسرائيل» في الشرق الأوسط، خاصة أنّ دولًا أعضاء في جامعة الدول العربية يعترفون أصلًا بـ«إسرائيل».

من اجتماع جامعة الدول العربية لمناقشة قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واعتبارها عاصمة لـ«إسرائيل»

وبالرغم من ذلك، الإسرائيليون ليسوا جمهورًا طبيعيًا أو مؤيدًا لتدخل السعودية؛ تجلّى هذا في استقبالهم البارد للخطة السعودية. أما صانعو السلام الآخرون، كفرنسا، فلم يولوا الجانبين أيّ اهتمام يُذكر في المدة الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، لم يخلوا دور الولايات المتحدة وسيطًا في «السلام» من انتقادات؛ سواء من الجانب الفلسطيني أو جمهوريين وديمقراطيين اتهموا أميركا بانحياز واسطتها في المدة الماضية ومسبقًا للجانب الإسرائيلي.

وكانت الولايات المتحدة قادرة دائمًا على إظهار أنها وسيط نزيه للسلام؛ بادّعائها أنّها تدخّلت في قضايا أخرى مشابهة، كتسوية عام 1967 القائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، وقضايا اللاجئين الفلسطينيين بعدها؛ لكنها دائما ما اُتّهمت بأنها محامي «إسرائيل» في الأمم المتحدة.

نتنياهو في الأمم المتحدة – أرشيفية

عمل مسرحي

وبعيدًا عن أنّ ما تفعله الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذه القضية لا يرقى لكونه عملًا مسرحيًا؛ فالتزامها بحل الموضوعات العالقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والتزام الجانبين بالتسويات النهاية، ساعدا العرب على تسويق «السلام» وبيعه. ففي محادثات سُرّبت عام 2009 للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل، ادعى صائب عريقات، أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية، أنه «من دون موقف أميركي واضح بشأن الدولتين، فتقويض الفلسطينيين دون اعتراف أو تسوية مستمرة سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش محمود عباس».

ومع ذلك، هناك منطقية في حجة «صائب»؛ فكلّ مبادرة سلام فاشلة ترعاها الولايات المتحدة تقوّض الإيمان الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية كمؤسسة وطنية، وفي الأميركيين كوسطاء جادين مع «إسرائيل».

أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات

وغيّرت سياسة الولايات المتحدة الأخيرة بشأن القدس هذه الصيغة؛ باعتبارها المرة الأولى التي تشرع فيها الإدارة الأميركية صراحة في اتخاذ إجراء يمكن تفسيره على أنه يضر بنتيجة الوضع النهائي للمفاوضات بين الجانبين، ويعني أن الإدارة الأميركية تؤيد «إسرائيل» على طول الخط.

وإذا كان قرار ترامب نهائيًا؛ فهل هناك من يستطيع ملء الفراغ؟ كلا، سيكون المشاركون الرئيسون دولًا مثل السعودية، أو دولًا أخرى ذات طموحات عالية كروسيا والصين.

وبالنظر إلى السعودية، فإن مبادرتها الأخيرة للسلام لن تحظى إلا باهتمام إسرائيلي، أما عروض روسيا والصين كانت مجرد نسخ مما قدمته الولايات التحدة من قبل. وشاركت روسيا بالفعل في رعاية اتفاقيات أوسلو؛ لكنّ الكرملين أدى هذا الدور وفي اعتباره أنّ القضية ليست خطيرة، ومما لا شك فيه أنّ روسيا حاليًا تحاول استعادة موقفها بشغف في الشرق الأوسط، لكن حل الدولتين ليس من ضمن أولوياتها حاليًا؛ بل تتركز شواغلها في سوريا ومصر وليبيا فقط.

روسيا تكتفي باستخدام الفيتو في مجلس الأمن

لذا؛ نرى أنّ روسيا والصين تفتقدان الاهتمام بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. والاتحاد الأوروبي هو الآخر قد يسعى إلى دورٍ نشط في «السلام»؛ لكنّ سياسته تجاه المستوطنات اليهودية في المدد الماضية تشير إلى أنّ دوره قد يكون أقلّ تأثيرًا من الولايات المتحدة، ولا يمتلك النفوذ الاقتصادي القوي نفسه على «إسرائيل» الذي امتلكته أميركا، ولا يمكن استخدامه أسلوب «العصى والجزرة» مع الجانبين كما فعلت واشنطن؛ لذا فإنّ تأثيره سيكون محدودًا هو الآخر.

والخبر السار أنّ الرئيس الأميركي المستقبلي، الذي سيسعى إلى التقاط خيوط المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية، لن يكون مضطرًا للتنافس مع وسيط جديد حلّ محلّ أميركا في «السلام»؛ على افتراض أنه تراجع عن موقف ترامب وقرّر خوض دور الوساطة مرة أخرى، وقد يستطيع في النهاية التهديد بسحب قرار ترامب إذا وقفت «إسرائيل» ضد قرار حل الدولتين، أو على الأقل يهدد به؛ أي إعادة استخدام أسلوب «العصى والجزرة» مرة أخرى مع الإسرائيليين.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023