شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب إيطالي: حكومتنا والنظام المصري اتفقا على تسوية أضاعت حق «جوليو ريجيني»

قال الكاتب الإيطالي «جويدو رامبولدي» إنّ حكومة بلده تعمّدت تجاهل الوصول إلى الحقيقة في مقتل «جوليو ريجيني» مقابل استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية مع مصر؛ وهذا ما يؤكده تحوّل مسار التحقيقات من تسليط الضوء على مسؤولية النظام الأمني المصري عن وفاة الباحث الإيطالي إلى اتهام المشرف على رسالته للدكتوراه.

وأضاف، في مقاله بـ«أوبن ديمكراسي» وترجمته «شبكة رصد»، أنّ القبض على «جوليو» ومقتله يعتبران حدثين شاملين غير معقدين وشفافين؛ إذ يبدو أنه اعتقل بسبب مخبر تابع لأجهزة الأمن المصرية، سواء بغرض انتقام شخصي أو لسوء فهم، وقتل في مكان قريب من ميدان التحرير، الذي شهد اندلاع ثورة يناير في 2011.

وكما إنّ الأجهزة الأمنية اختطفته سبعة أيام، وتعمّدت في النهاية إنهاء حياته؛ ومن المحتمل أن يكون قُضي عليه بإذن السيسي نفسه. وبعد أكاذيب سردها النظام في محاولة لتبرير مقتل الباحث الإيطالي، قرّرت أخيرًا رسم صورة مقنعة لما حدث؛ إذ ألقت باللوم على خمسة مصريين توفوا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة. وهذه واقعة أقل ما توصف به أنها غريبة للغاية.

وبعد طرح هذا المبرر، تحوّلت نبرة وسائل الإعلام الإيطالية ودأبت تؤكّد أنّ ريجيني قُتل على أيد أعداء إيطاليا والسيسي من أجل تخريب ثمرة الصداقة التي نسجت بين روما والقاهرة. ومن الغريب أن السيسي نفسه دافع عن هذا السرد، في مقابلة مع صحيفة « لاريبوبليكا»، وثمّن الصداقة بين مصر وإيطاليا، والتعاون في مجالي النفط والغاز، وكذلك الصداقة المتينة التي تربطه شخصيًا برئيس الوزراء الإيطالي «ماتيو رينزي».

وفي ذلك الوقت، تحوّلت وسائل الإعلام الإيطالية وأصبحت متسقة أكثر مع موقف رينزي والسيسي، وأصبحت «إيني» دعاية كبرى، وأصبح السيسي في نظر صحفيين «الشر الأقل»، والطاغية الموالي للغرب الذي يمنع وحشية الإسلاميين التي لا مفر منها؛ وأدّت أخبار وتقارير منتقاة بعناية إلى ترسيخ تلك الصورة.

وإذا كان السيسي بالفعل صديقًا عظيمًا لرينزي ورجل الدولة المخلص للغرب فمن الصعب للغاية على الحكومة الإيطالية أن توفّق بين هدفين متناقضين؛ أولهما: إزعاج القاهرة بسبب وفاة «جوليو»؛ والآخر: العلاقات الودية المتبادلة.

وهذا السياق يمكن أن نطلق عليه «فرضية كامبريدج»؛ إذ دأب رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي ووزير الخارجية أنجيلو ألفانو على إطلاق تصريحات تلفت إلى أن المشرف على الدكتوراه الخاصة بجوليو اختفى، وافترضا أنه المسؤول عن وفاته؛ لكن هذا الطرح مشكوك فيه.

وبذلك، قُدّم جوليو ريجيني تضحية للتسوية بين الحكومة الإيطالية والنظام العسكري في مصر؛ فتحويل القضية إلى المسار الجامعي ساعد على تبرير عودة السيسي كمحاور قديم وصديق جيد لإيطاليا. وفي 4 ديسمبر الماضي، أفادت الصحف الإيطالية بأن الديكتاتور المصري أعرب لوزير الداخلية الإيطالي «ماركو مينيتي» عن رغبته الصادقة في التوصل إلى النتائج النهائية للتحقيقات.

وفي المقابل، قال «مينيتي» إنّ إيطاليا تؤكّد مجددًا على طلبها الحقيقة، وأشاد بتسليم مصر للمحققين الإيطاليين وثائق جديدة كدليل على تجدد التعاون بين البلدين؛ لكنّ الحقيقة أنّ هذه الوثائق لم تتضمن أي شيء جديدًا، وهذه هي الحقيقة التي حُجبت عن وسائل الإعلام.

والآن، تستمر هذه «المهزلة»، وأصبحت المعلومات المتبادلة مجرد مسرحية بين مصر وإيطاليا؛ فماذا تبقى من الديمقراطية؟



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023