شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

البدون في الكويت «الأزمة الكبرى».. وبيع الجنسية السودانية يواجه بغضب شعبي

مظاهرات للبدون في الكويت

أثار الكشف عن اقتراح بتجنيس «البدون» في الكويت بالجنسية السودانية، جدلا كبيرا، وأعاد قضية هذه الفئة التي تعيش دون جنسية إلى الواجهة، والتي ظلت على مدار عقود تسبب أزمة في مجال حقوق الإنسان بالكويت.

نفي سوداني وتأكيد كويتي

ونفت وزارة الداخلية السودانية، اليوم السبت، صحّة الأنباء المنتشرة عن موافقة الحكومة السودانية منح مواطني البدون الكويتيين الجواز والجنسية السودانيين، ضمن المقترحات الكويتية لمعالجة قضيتهم.

وقال وزير الداخلية السوداني، «حامد منان»، في تصريح نقلته عنه صحيفة «السوداني»، اليوم، إنّ هذه الأنباء عارية تمامًا عن الصحة، والموضوع لم تناقشه وزارة الداخلية (الجهة المختصة)، ولم يُطرح على الوزارة من أي جهة دبلوماسية أو سياسية.

ومن جهته، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، عادل الدمخي، إن وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح، هو الذي طرح فكرة منح «البدون» جواز سفر سودانيا.

من هم البدون

البدون، تعبير يطلق على فئة سكانية تعيش في الكويت ولا تحمل جنسية البلد، ويبلغ عددهم قرابة 96 ألف شخص، بحسب بيانات رسمية.

ويطالب «البدون» بشكل متواصل، بمنحهم الجنسية الكويتية، فيما تقول حكومة البلاد إن غالبية هذه الفئة يحملون جنسيات عراقية أو سعودية أو سورية، لكنهم أخفوها للحصول على الجنسية الكويتية.

وتعتبر قضية البدون من القضايا المؤثرة بشكل كبير على سجل الكويت في حقوق الإنسان، وكانت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان»، طالبت الكويت، اليوم، بإلغاء القوانين التي تنطوي على تمييز ضد الأشخاص المحرومين من الجنسية الكويتية رغم إقامتهم الطويلة في الكويت.

وتقول المنظمة إن فئة البدون تتعرض منذ منتصف الثمانينيات للتمييز المنظم والواسع النطاق، بما في ذلك انتهاك حقهم في دخول الكويت ومغادرتها، وحقهم في الزواج وتكوين أسرة، وحقهم في العمل. كما انتُهك حق أطفالهم في التعليم، وحقهم في القيد بسجل المواليد فور ميلادهم، وحقهم في اكتساب الجنسية.

تاريخ من الأزمة

لا تمر فترة زمنية إلا وتتصدر أزمة البدون واجهة الأحداث في الكويت، ففي سبتمبر الماضي، لفت شاب إلى القضية عندما أقدم على الانتحار بإضرام النار في جسده؛ حيث ربط النشطاء محاولة انتحاره بالظروف القاسية التي يواجهها البدون.

وفي 2016، ظهر مقترح من الحكومة الكويتية بـ«المواطنة الاقتصادية» لجزر القمر، وفي المقابل من يوافقون على ذلك سيمنحون إقامة مجانية في الكويت وسلسلة حوافز مثل التعليم المجاني والرعاية الصحية والحق بالوظيفة.

وفي المقابل، أبدت جزر القمر استعدادها لمنح جنسيتها إلى البدون في حال طلبت منها الحكومة الكويتية رسميا هذا الأمر، إلا أن المقترح لاقى رفضا من البدون أنفسهم.

وعلى مدار سنوات ظلت التظاهرات والاعتصامات سبيل البدون في عرض مطالبهم، كان أحد مطالبهم؛ السماح لهم بالزواج حيث إن الحكومة لا تستخرج لهم عقود زواج ولا إثباتات رسمية ولا شهادات ميلاد ولا حتى شهادات وفاة، سرعان ما كانت تتحول إلى صدامات مع الأمن، سقط خلالها عدد من الجرحي.

في تاريخ فبراير 2010، وعد أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد بإيجاد حل لقضية الكويتيين البدون، إلا أنه حتى الآن ما زال الوضع على ما هو عليه.

في عام 2000، أقر مجلس الأمة الكويتي تعديلا قانونيا يجعل ما يقل عن ثلث فئة البدون مؤهلين للتقدم بطلب لاكتساب الجنسية الكويتية. والتعديل ينص على «أن أفراد فئة البدون الذين يريدون التقدم بطلب اكتساب الجنسية لا بد أن يكونوا مسجلين في إحصاء عام 1965، ولا بد أن يثبتوا أنهم أقاموا في الكويت بصفة مستمرة منذ ذلك الحين».

إلا أن منظمة هيومن رايتس ووتش، قالت إن عدد الذين نجحوا في اكتساب الجنسية مع استحقاقهم لها بالغ الضآلة، وأن الكثيرين ممن اكتسبوا الجنسية لا ينتمون إلى فئة البدون، لافتة إلى أن هذا شرط عسير التحقيق في ظل عدم التطبيق الفعلي.

وتشير تقارير إلى أن الحكومة الكويتية غيرت من سياستها، منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث كانت الكويت تعامل أبناء فئة البدون معاملة الكويتيين باستثناء التمتع بالحقوق السياسية، إلا أنه منذ منتصف الثمانينيات، بدأت سياسة الحكومة الكويتية بالتغير تجاه فئة الكويتيين البدون وأصبحت تميل أكثر للتضييق عليهم، بحسب ما نشرت صحيفة الطليعة سنة 2003 عن سياسة سرية اتخذت كمرجع للتعامل مع فئة الكويتيين البدون.

ردود أفعال

أثارت قضية منح البدون الجنسية السودانية، غضبا واسعا، لا سيما في الشارع السوداني، الذي رفض أن تكون جنسية بلاده بضاعة تباع مقابل المال.

واعتبر السودانيون، أن المقترح الكويتي يمس سيادة بلادهم.



X