شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست آي»: العالم يحتاج إلى الأمم المتحدة رغم إخفاقاتها المتكررة

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»

أكدت صحيفة «ميدل إيست آي»، أنه رغم إخفاقات الأمم المتحدة طوال العقود السابقة في منع اندلاع نزاعات وحروب ووقوع كوارث إنسانية، إلا أنها له دور لا يمكن تغافله كقوة ناعمة، لا غنى عنها للعالم، وتحديد متطلبات التنمية وإنقاذ الشعوب الكثر فقرا، ورسم خريطة سياسات للحكومات المختلفة يمكن أن تتبعها لتعزيز اقتصادياتها وتحقيق رفاه شعوبها، مضيفة في مقال لـ«ريتشارد فولك»، الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن الأمم المتحدة رغم ما سبق فإنه يسيطر عليها قوى كبرى مختلفة، تستغلها لتحقيق أهدافها السياسية خاصة فيما يتعلق بالنزاعات الدولية.
وأضاف وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، بدت الأمم المتحدة خلال فترة الحرب الباردة كأنها مشلولة، حيث لم تستطع تقديم شئ، في التنافس بين الشرق والغرب، وهي الحرب التي هددت السلام العالمي بأثره، ونتيجة لتلك الحرب، تم منح خمس دول حق النقض، لتصادم وجهات النظر الأيدولوجية والجيوسياسية وفشل الأمم تالمتحدة في حل هذا التصادم، وبانتهاء الحرب الباردة بين الغرب والشرق، بدا أنها تعمل باسم التحالف الغربي، وهو ما اتضح في جهود إعادة السيادة الكويتية على أراضيها إبان حرب العراق الأولى عام 1992.
حيث أشادت الولايات المتحدة حينها بتدخل الأمم المتحدة لصالحها، حتى أنها وصفتها بـ«النظام العالمي الجديد»، فبطريقة ما استطاعت أميركا استغلال مجلس الأمن في انهيار الاتحاد السوفيتي، وهو الدور الذي بدأت روسيا والصين مؤخرا في وضعه محل تساؤل، خاصة بعد استخدامها في تدمير ليبيا في 2011، وتغيير النظام من خلال هجوم عسكري شامل، تحت ذريعة حماية الشعب الليبي.
ونجحت بالفعل في تخليص ليبيا من حكم القذافي، لكن حلت محله ديكتاتورية أكثر وحشية، وتبخرت وعود إقامة نظام سياسي ديمقراطي، وغرقت البلاد في فوضى عارمة وفتنة مطولة حتى يومنا هذا، وهو القرار الذي يدفع الغرب ثمنه حاليا من الإرهاب، وبعد تلك الحرب تحديدا تشككت روسيا والصين في دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالإضافة إلى عجزها الحالي حيال الأزمات في سوريا واليمن والأزمات المستقبيلة أيضا، وهو ما دفعهما للسخرية منها في بعض الأحيان.
ففي سوريا تعجز حاليا الأمم المتحدة عن وقف مأساتها، والحفاظ على إنسانية مواطنيها، وإنقاذهم من المجازر، وحتى عندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في بعض المناطق، تم تجاهل القرار تماما؛ مما جعل «سلطة الأمم المتحدة» موضع سخرية أمام الكثيريين، لهذا السبب ليس من المستغرب أن يقل شأنها في الوقت الحالي أو أن يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها غير قادرة على مواجهة التحديات في العالم، سواء فيما يتعلق بـ«مناطق النزاع أو تغير المناخ أو التهديد بالحرب النووية».
إلا أنه على عكس ما سبق، فالعالم يحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى، حتى أكثر من الفترة التي أنشأت فيها في ظل حروب شاملة التي اجتاحت العالم آنذاك، فبطريقة ما نجحت الأمم المتحدة في إعادة اختراع نفسها لتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات الحيوية للمجتمع العالمي، لكن في النهاية فإن دورها يتوقف على الإرادة السياسية للأعضاء الخمسة الدائمين أصحاب الفيتو.
المثالي مقابل الواقعي
منذ تأسيسها عام 1945 كانت هناك أربعة مواقف رئيسية تجاهها، وتناول تلك المواقف يساعد على تفسير لماذا تخضع إنجازاتها للجدل حتى بعد اكثر من 70 عاما على وجودها.
أولا: المثاليون، الذين يصدقون في افتتاحيتها القائلة بأن هدفها «إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب»، ويعتقد أصحاب هذا الموقف أنه بإنشاء الأمم المتحدة فإن عهدا جديدا من السلام العالمي قد حل أخيرا، ووثقوا في قدرتها فعلا على منع الحروب والنزاعات خاصة النووية.
ورغم خيبة أملهم على مر السنين الماضية، إلا أنهم مازالوا يأملون في أن يقوم قادة الدول الكبرى في مرحلة ما، بتعزيز قدرات الأمم المتحدة أكثر، لتحقيق التطلع النبيل الذي انشأت بسببه.
ثانيا: الواقعيون، الواقعيون هنا هم المسيطرون على الحكومات ودوائر الفكر، والذين كانوا قلقين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، من أن المثاليين سيقودون نحو عالم أكثر ضلالا تحت مسمى المثالية، رغم أن التاريخ دائما سرد ما بين القوة والضعف، وأن الحروب والدبلوماسية هي جزء قسري من الوضع العالمي، بجانب موازين القوى والتطور التكنولوجي وخلافه.
وبالنسبة للواقعيين، فإن وجود الأمم المتحدة ضوروري نوعا ما، خاصة وأنهم يؤمنون بأن النقاشات مفيدة في بعض الأحيان في التأثير على الرأي العام العالي، وفي الاتجاه الذي يرغبون فيه، لكنهم في كل الأحوال يهمشونها، معتقدين أن العمل السياسي الرئيسي في المسائل الأمنية والاقتصادية، يتشكل بتقدير الدول ذات السيادة، وليس عبر الأمم المتحدة.
ثالثا: المتشائمون، والمتشائمون يمكن وصفهم بالمتهكمون من دور الأمم المتحدة، والذين يؤمنون بأنها مجرد إلهاء متعمد ومقصود، وأنها لا تتمتع بسلطة إحلال السلام في أي مكان، إلا في حالات نادرة وبتدخل من اللاعبين الرئيسين فيها، والذين يديرون قواعد اللعبة.
وطوال فترة وجودها منذ عام 1945، فإنها ليست ذات قيمة بالنسبة إليهم، ويرون أن الاعتقاد بخلاف ذلك، تصور ساذج للغاية.
رابعا: المعارضون لوجودها، وهم يعارضون فكرة وجودها ككل، ويرون أنها تشكل تهديدا لسيادتهم الوطنية على أراضيهم، وغالبا ما يكونا أصحاب نظريات المؤامرةى والذين دائما ما يحذرون من وجود قوى اجتماعية تتىمر لتحويل الأمم المتحدة لحكومة عالمية، ويعتقدون أنها مجرد مقدمة للاستبداد العالمي.
لكن وفقا للكاتب، فإن جنون الارتياب لدى هؤلاء غير واقعي إطلاقا، لكنه في كل الأحوال يبقى مؤثرا في مواقفهم الشعبوية تجاه الأمم المتحدة، ويعد ترامب قائد تلك المجموعة حاليا، والذي ركزت استراتيجيته على أن «أميركا أولا» لذلك شرع في تخفيض إسهامات الولاياتا لمتحدة فيها، وممارسة مجموعة من الضغوط السياسية عليها، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الأمم المتحدة تتعرض حاليا لهجوم شامل.
مركز للنضال
يؤمن الواقعيون بأنه يمكن اتخاذ الأمم المتحدة، كنقطة انطلاق نحو النضال لأجل أهداف جيدة، في مجملها، على سبيل المثال الحشد لتأييد العقوبات ضد كوريا الشمالية أو إيران، لكن غالبا ما يغلفون ذلك بخطب مثالية، كلا يظهروا بمظهر المتطرفين.
لكن في كل الأحوال فإنهم قادرين على فرض وجهة نظرهم حول دور الأمم المتحدة كمنظمة، لكنه أيضا في نفس الوقت في حيرة فيما يتعلق بمعنى الطبيعي، وبالتالي فإنهم يتجاهلونها خلال التصدي للتحديات العالمية الكبرى، بما فيها تغير المناخ والأزمات النويية والكوارث الإنسانية والطبيعية.
أما المتشائمون فإنهم يسيرون في طريق من الأوهام، خاصة فيما يتعلق بإهمال دعواتها لإصلاح سجلات حقوق الإنسان، أما المعارضون فغنهم يرونها مجرد ساتر يختبئ خلفه مؤامرة ما حول إنشاء حكومة عالمية.
مهمة الأمم المتحدة
المشترك في المواقف السابقة، أنها جميعها لا تستطيع سرد قصة كاملة حول ما يمكن أن تفعله الأمم المتحدة، وما يمكن أن تحققه وما يمكن أن تفشل فيه، خاصة وأنها تتميز بتعقيد تنظيمي، حيث تتشكل من العديد من المنظمات والمؤسسات ذات الأجندات والميزانيات المختلفة، ومعظم من يفكرون فيها، يهتمون بشكل أساسي بما يفعله مجلس الأمن في القضايا الرئيسية للحرب والسلام، ويتجاهلون دور المؤسسات الأخرى، على سبيل المثال هناك اهتمام بجينيف، خاصة عندما تتناول السياسة الخارجية للدول الكبرى وتوافق الآراء بينها أو عندما تنتقد إسرائيل وهكذا.
قوة ناعمة
ينبع دور الأمم المتحدة القيم، من دورها في البلدان الأكثر فقرا، وكمصدر للمعلومات والتوجيه بشأن المسائل الحيوية المتعلقة بالصحة والسياسة والغذاء والبيئة وحقوق الإنسان والحفاظ على التراث الثقافي.
كما تقدم وكالاتها إرشادات موثوقة وتقدم مساعدات واستشارات للحكومات فيما يتعلق بالتنمية السياسية، وتحديد أهداف واضحة للعالم لتحقيق تنمية مستدامة، كما تقدم العديد من الخدمات والوظائف التي يمكن للحكومات من خلالها متابعة سياساتها بشكل إنساني أكثر.
والأهم من ذلك، أنها تتمتع بسلطة أكبر من أي جهة سياسية فاعلة، وتحدد ما إذا كانت مطالب شعب معين مشروعة أم لا، وبالتالي فإن قيمة دورها يبرز كقوة ناعمة اولا وأخيرا، وهو ما يحتاجه العالم بالضبط.
http://www.middleeasteye.net/columns/why-world-still-needs-un-despite-its-failures-1210459579



X