شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

باحث لـ«بلومبرج»: خطة ترامب للسلام فاشلة.. ونجاحها يتوقف على التزامات أميركية

نتنياهو وعباس وترامب

«تحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني» هدفٌ يستحق المحاولة في حدّ ذاته، لكنّ آمال ترامب وفرصه في التغلب على العقبات منخفضة للغاية، وربما التوقف عن المحاولة أفضل من المحاولة؛ إذ أثبتت دروس التاريخ أنّ مبادرات السلام الفلسطينية الإسرائيلية دائمًا ما تفشل، لكنها في كل الأحوال أفضل من الامتناع عن اتخاذ أيّ خطوة.

هذا ما يراه الباحث في معهد الشؤون الخليجية بواشنطن «حسين أيبش»، في مقاله بصحيفة «بلومبرج» وترجمته «شبكة رصد»، بشأن صعوبة نجاح «خطة السلام» الحالية، التي لم تتكشف حتى الآن؛ لأنّ صهر ترامب «جاريد كوشنر» لا يمتلك الأدوات اللازمة لإتمام الخطة، كما إنّه ليس الأفضل، وهناك خبرات أكثر منه دراية بالموضوع كان يمكن لإدارة ترامب استخدامها. وانحيازه المسبق للجانب الإسرائيلي يلقي بظلال من الشك على مساعيه؛ وعلى ترامب الاعتراف بأنه وضعه في المكان الخطأ.

 

كما تحتاج إدارة ترامب إلى مفاوضين أكثر دهاء؛ للنظر إلى الأمور من وجهتي نظر الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن يكونوا على دراية بما يريده الجانبان ومحاولة التوفيق بينهما.

لكن، هل يسعى ترامب إلى تأسيس دولتين؛ خاصة وأنّه الموقف الأميركي منذ نهاية الحرب الباردة وأيّده جورج بوش وأوباما صراحة؟

لا يريد ترامب تأسيس دولتين، لكنه يريد حل الدولتين فقط إذا أراد الطرفان ذلك؛ وهو الحل المصر عليه الفلسطينيون. لكنّ مسؤولين إسرائيليين يريدون ضم الدولتين؛ وهو الموقف الذي أكّده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

لكن، إذا لم يتشارك الطرفان المفهوم نفسه للسلام؛ فعلى ماذا سيتفاوضان بالضبط؟ وما هو البديل أمامهما؟ وهو الأمر الذي لم تجب عنه إدارة ترامب.

وتوسّطت أميركا في جميع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية منذ عام 1993، واستندت فكرتها منذ البداية إلى حل الخلافات الحساسة بين الجانبين، ضمن اتفاق نهائي؛ لكن المثير للدهشة أنّ أميركا غيّرت قواعد اللعبة من تلقاء نفسها وعمّقت الخلافات الحساسة؛ باعترافها بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وبالتالي قضت على نزاهتها.

ومن دون حل الدولتين، كهدف نهائي للسلام، فمنطق الأمر برمته تحطّم؛ ومن دونها لن يستطيع الفلسطينيون العودة إلى طاولة المفاوضات. فإذا أرادت إدارة ترامب بالفعل استئناف محادثات السلام عليها أن توضح أنّها ما زالت متمسكة بفكرة حل الدولتين.

كما ينبغي أن تتضمن الخطة، التي سيُكشف عنها قريبًا، ذكر «إسرائيل» بـ«القدس الغربية»، ووصف الشرقية بـ«المحتلة»، وهو وضع لا يزال يتعيّن تحديده في المفاوضات المقبلة إن تمت، كما عليها أن تؤكد أنّ أميركا لا تتخذ أي موقف بشأن أي قضايا تتعلق بالوضع النهائي، بما فيها الحدود الإسرائيلية في القدس وحل الحدود المتنازع عليها بين الدولتين.

عقبة القدس

يمكن التغلّب على عقبة إعلان القدس عاصمة لـ«إسرائيل» بالإشارة إلى القدس الغربية وليست الشرقية؛ ما من شأنه أن يقطع شوطًا طويلًا في إصلاح الضرر الذي أحدثه الإعلان، وقد يفتح الأمر المشاركة الإيجابية من جانب الدول العربية مثل الأردن والسعودية والإمارات وغيرها، كما تحتاج الإدارة الأميركية أيضًا إلى التعامل مع الحقائق السياسية وليس مع الموجود على أرض الواقع.

وعلى مستوى الخطاب بين الجانبين الإسرائيلي الفلسطيني، فهو في أدنى مستوياته منذ سنوات، بالرغم من استمرار التنسيق والتعاون في المجال الأمني؛ وهو ما يراه الكاتب ضروريًا رغم كل الخلافات بينهم، فـ«الأمن لا غنى عنه للسلام والحكم الفلسطيني الفعّال لأراضيهم».

كما يجب على واشنطن أيضًا زيادة التمويل والتدريب والدعم السياسي لقوات الأمن الفلسطينية، بجانب الضغط على «إسرائيل» للحد من التوغّل في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ وهو ما يفاقم التوترات، كما يجب عليها إخبار عباس بضرورة التوقف عن تهديداته بإنهاء التعاون الأمني ​​مع «إسرائيل» أو المخاطرة بذلك.

وعلى الإدارة الأميركية ضرورة إخبار الإسرائيليين بأنّ دعمها لمشاريعهم الخاصة سيتوقف إذا لم يتوقفوا عن عرقلة تمكين السلطة الفلسطينية وإعطائهم فرص واسعة لممارسة سلطتهم.

وقبل البدء في أي مفاوضات، تحقيق الاستقرار في غزة وإنهاء المعاناة الإنسانية لسكان القطاع واجبان، كما ينبغي عليها إقناع «إسرائيل» بضرورة التخلي عن شرط نزع السلاح من حركة حماس، والشروع في إعادة إعمار القطاع.

كما عليها اتّباع نهج بوش في هذا السبيل وليس أوباما؛ خاصة فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية، فأوباما أضرّ بخطة السلام؛ عبر مطالبته بتجميد كامل للمستوطنات الإسرائيلية دون اتخاذ أي خطوات جادة في سبيل تحقيق هذا الفرض، أما بوش فكان يستطيع إجراء تفاهمات غير رسمية مع الجانب الإسرائيلي في هذا الشأن، مستخدمًا التهديد بقطع الدعم المالي إذا لم تتراجع «إسرائيل» عن مساعيها.

وعلى مستوى الانتخابات الفلسطينية، فالإصلاحات الإدارية أمر لا مفر منه، ويمكن لواشنطن أن تعزز هذا الجانب بمجموعة من الحوافز المالية والدبلوماسية.

كما يتعيّن على إدارة ترامب ضمان قدر أكبر من الدعم الدولي للمحادثات، خاصة اللجنة الرباعية للشرق الوسط «الاتحاد الوروبي وروسيا والأمم المتحدة وأميركا»؛ حتى يمكن إتمام السلام بإقرار دولي وتوافق مجمع، لكنها في كل الأحوال تعاني الآن من خلل رئيس؛ ويمكن للإدارة الأميركية على الأقل أن تحاول، كما يجب عليها ضم النرويج (الدولة الممولة رسميًا لفلسطين) ومصر والأردن (إذ يمكن الاستفادة من دورهما المعترف به من الجانب الإسرائيلي).