شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

نكران جميل أم حفاظ على السيادة.. لماذا صادرت الصومال أموال الطائرة الإماراتية؟

قوات من الجيش الصومالي

أندلعت أزمة مؤخرا بين الصومال والإمارات، دفعت أبوظبي إلى توجيه سهام مسؤوليها وإعلامها للنيل من دولة الصومال، بعد حادثتين أحدثا شرخا في العلاقات بينهما، وسط توقعات بتصعيد خلال الفترة القادمة.

وأعلن وزير الدفاع الصومالي «محمد مرسل شيخ عبدالرحمن» أمس أنّ حكومة بلاده ستتولى إدارة القوات المدربة من دولة الإمارات بشكل كامل، بالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية للجيش الصومالي، التي تصادف يوم 12 من شهر أبريل، وذلك بعد 4 أيام من مصادرة قوات الأمن الصومالي، عشرة ملايين دولار على متن طائرة إماراتية خاصة هبطت في العاصمة مقديشو؛ ما أغضب أبو ظبي واعتبرته نكران لدعمها الصومال، فيما اعتبرته مقدشيو تدخلا في سيادتها.

ليست الأولى

أزمة الطائرة التي صادرت القوات الصومالية الأموال عليها، ووقف التدريب من قبل دولة الإمارات ليست الأزمة الأولى بين البلدين، ولكنها أتت ثمرة خلافات، كان أبرزها أزمة ميناء بربرة، عندما ألغى الصومال اتفاقية شراكة مع شركة موانئ دبي لإدارة ميناء «بربرة»، الذي تديره الشركة الإماراتية، وقالت في بيان انه  اعتداء بشكل صارخ على السيادة والوحدة الوطنية، حيث أنها عقدته مع مع حكومتي «أرض الصومال» (غير المعترف بها دوليا) وأديس أبابا.

وفي 12 مارس، صادق مجلس النواب الصومالي (البرلمان الاتحادي)، على منع شركة «موانئ دبي» من العمل في الأراضي الصومالية.

وفي 27 مارس، طالبت الصومال، الأمم المتحدة للتدخل لوقفت «انتهاكات» الإمارات لسيادة بلده،  تعليقًا على قيام دولة الإمارات بعقد اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة التابعة لجمهورية أرض الصومال.

نكران للجميل

وشن الإعلام الإماراتي ومسؤولين إماراتيين وآخريين بحرانيين هجوما لاذعا على دولة الصومال، واتهموها بما أسموه «نكران جميل» لدعم أبو ظبي لمقدشيو.

ونشر موقع مداد نيوز الإماراتي، مقطع فيديو بعنوان «الصومال تنكر جميل الإمارات»، أشارت من خلاله إلى مؤتمرات عقدتها أبوظبي من أجل دعم الصومال في مجاعاته، وزعن أنها ساعدته في التصدي للقرصنة، لافتة إلى أنها كان لها دورا مهما في الدعم الأمني لدولة الصومالة.

 

وكانت الإمارات استنكرت في بيان «لقيام السلطات الأمنية الصومالية باحتجاز طائرة مدنية خاصة مسجلة في دولة الإمارات، في مطار مقديشو الدولي، وعلى متنها 47 شخصا من قوات الواجب الإماراتية».

واعتبر البيان أن السلطات الصومالية « استولت على ما قالت أبوظبي إنها المبالغ المالية المخصصة لدعم الجيش الصومالي والمتدربين تحت تهديد السلاح، وتطاول بعض عناصر الأمن الصومالي على بعض أفراد قوات الواجب الإماراتية، ما أدى إلى تأخير إقلاع الطائرة لعدة ساعات».

وعلق وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، على أزمة الطائرة، بأن الصومال افتعل احتقاناً لا داعي له بعد احتجاز الحكومة طائرة مدنية على متنها أفراد من القوات الإماراتية، وأموال مخصصة للجيش الصومالي.

وقال في تغريدة مساء الثلاثاء: «الحكومة الصومالية الحالية وعبر عدة تجاوزات لترتيبات وتفاهمات سابقة وراسخة مع دولة الإمارات تخلق احتقانات لا داعي لها مع صديق وحليف وقف مع استقرار وأمن الصومال في أحلك الظروف».

وتدخل وزير خارجية البحرين على خط الأزمة، وشارك الإمارات اتهاماتها للصومال بنكران الجميل، وقال في تغريدة له « أقامت الإمارات عدة مؤتمرات لدعم الصومال، وبحضور الرئيس الصومالي. ووقفت مع الصومال ضد القراصنة وقامت بكل واجب وقدمت كل دعم بالمال والسلاح والدواء. ولم ترد الصومال إلا بالنكران والإساءة والارتماء في أحضان أعداء الأمة».

تدخل في السيادة ودعم للملشيات

ولكن التبرير الذي أعلنته الإمارات لدخول الاموال عبر الطائرة، لم يقنع الصوماليون، الذين رفضوا الإفراج عن الأموال المضبوطة، والتي دخلت البلاد دون إبلاغ السلطات بها، فيما اعتبر ناشطون صوماليون، أن الهدف الأساس من تلك الأموال، تجهيز حزمة أمنية داخل الصومال على غرار اليمن، ودعم شخصيات وقوات موالية لأبو ظبي.

واعتبر الناشطون أن الإمارات تهدف إلى نشر الفوضى، والتحريض ضد الحكومة، بتجنيد المرتزقة، وعدم المليشيات، في محاوللة للسيطرة على موانئ الصومال التي فقدتها بقرار البرلمان الصومالي، بإلغاء أي عقود لإدارة موانئ دبي للموانئ الصومالية.

وفيما يتعلق بالقوات التي كانت تدربها الإمارات، أعلن وزير الدفاع الصومالي محمد مرسل شيخ عبد الرحمن أن الحكومة الفدرالية ستتولى إدارة القوات التي تدربها الإمارات بشكل كامل.

وقال الوزير في تصريح لوكالة الأنباء الصومالية «صونا» إن مسؤولية إدارة القوات التي دربتها الإمارات تقع على عاتق الحكومة الفدرالية، مضيفا أنه تم إعداد خطة مسبقة بهذا الشأن من أجل ضم وإدراج تلك القوات إلى صفوف وحدات الجيش الصومالي ومنحهم رواتب.

وقال الكاتب الصومالي، عبدالله عبد القادر، أنه «اذا أرادت الإمارات اصلاح علاقاتها مع الصومال واصلاح سمعتها فعليها ان تنظر للصومال كشريك من الدرجة الاولى ودولة استراتيجية وذات سيادة وان لا تتدخل في السياسة الصومالية كما تتعامل تركيا مع الصومال على هذا النحو وليس على الامارات ان تتعامل مع الصومال كبلد فقير يحتاج للمساعدات فقط».

وقال الإعلامي اليمني، عباس الضالعي، «هذه الاموال ربما كانت مخصصة لاسقاط الحكومة الصومالية على خلفية الغاء عقد تشغيل الميناء من قبل شركة موانئ دبي. الحكومة الصومالية صاحية للعبث الاماراتي وهذا مانفتقد له في اليمن اينما ذهبت اموال الامارات حضرت الفوضى وعدم الاستقرار وتخريب الاوطان. الصومال فقير لكنه لن يفرط بكرامته»