شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

رفضتها إثيوبيا.. فشل مفاوضات الخرطوم بسبب اتفاقية 1959

من أعمال بناء سد النهضة

جاء تصريح الخارجية الإثيوبية أمس الخميس بأنّ فشل مفاوضات سد النهضة بسبب إصرار مصر على التمسك باتفاقية 1959؛ المعنية بتقسيم حصص دول حوض النيل من المياه وظلّت صامدة قرابة نصف قرن؛ لتثير الجدل بشأنها. نستعرض تفاصيلها في هذا التقرير.

وقّعت الاتفاقية بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكمّلة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها؛ وتشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لمصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك، وهي الرغبة في إنشاء السد العالي ومشروعات أعالي النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة خزانات في أسوان.

وتتضمن بنودها: 

  • احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنويًا، وكذلك حق السودان المقدر بثمانية مليارات متر مكعب سنويًا.
  • موافقة الدولتين على إنشاء مصر السد العالي وإنشاء السودان خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته.
  • توزيع الفائدة المائية من السد العالي، البالغة 22 مليار متر مكعب سنويًا، على الدولتين؛ بحيث يحصل السودان على 20 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليارات متر مكعب؛ ليصل إجمالي حصة كل دولة سنويًا إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
  • اتفاق السودان مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة في بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض، على أن توزّع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بهذه المشروعات مناصفة بين الدولتين.
  • إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان.

انتهاك الاتفاقية

وظلت هذه النسب ثابتة حتى عام 2010، حين طالبت إثيوبيا بزيادة حصتها، وشاركتها أوغندا في هذا الطلب؛ وانتهى الأمر بتوقيع اتفاقية «عنتيبي» في أوغندا، المطالبة بإعادة توزيع حصص مياه النيل توزيعًا عادلًا.

صادق على اتفاقية «عنتيبي» إثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا، ولا يكون الانضمام نهائيًا وساري المفعول إلا بعد هذه المصادقة؛ وتنص على أنّ «مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الانتفاع المنصف والمعقول من موارد مياه المنظومة المائية للنهر النيل».

وترفض مصر هذه الاتفاقية بسبب نص «دون النظر إلى الاعتبارات التاريخية»؛ ما يعني تقليل حصتها والسودان البالغة 51% من مياه النهر.

وفي 2010، علقت مصر والسودان نشاطهما في مبادرة حوض النيل عقب توقيع باقي الدول على اتفاقية إطارية في مدينة «عنتيبي» الأوغندية؛ باعتبارها تقلّص حصصهم التاريخية من مياه النيل.

السودان مع السد

وأعلن السودان على لسان وزير خارجيته «إبراهيم غندور» أنّ سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا، سيمكّن السودان من استخدام كامل حصته في مياه نهر النيل التي كانت تمضي لمصر على سبيل (الدين) منذ عام 1959.

وأضاف: «بصراحة ولأول مرة يقول سوداني بهذه الصراحة، السودان لم يكن يستخدم كل نصيبه في مياه النيل وفق اتفاقية 1959، وسد النهضة يحفظ للسودان مياهه التي كانت تمضي لمصر في وقت الفيضان ويعطيها له في وقت الجفاف».

وتابع: «هناك اتفاق بين السودان ومصر على أن هذا النصيب هو دين بحسب اتفاقية 1959… الآن ربما يتوقف الدائن عن إعطاء هذا الدين وواضح أن المدين لا يريد لهذا العطاء أن يتوقف»، على حد قوله.

ولم يتمكن السودان من استغلال حصته كاملة في مياه النيل، ووافق بمقتضى الاتفاقية على منح مصر سلفة مائية قدرها مليار ونصف المليار متر مكعب تنتهي عام 1977، كما أن تقارير فنية تشير إلى أنه منح مصر نحو خمسة مليارات متر مكعب أخرى بسبب تناقص السعة التخزينية لسدوده جراء تراكم الطمي.

اتفاقية المبادئ

في عام 2015، وقّعت مصر وإثيوبيا والسودان وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، التي بموجبها وافقت مصر ضمنيًا على استمرار إثيوبيا في بناء السد، الذي سيتسبب في نقص كبير لحصتها من مياه نهر النيل، المصدر الأول للزراعة في مصر.

وأقرّ «عبدالفتاح السيسي» صراحة في هذا الإعلان بحق إثيوبيا في بناء السد، واستمرار الإنشاءات دون النص على حقوق مصر التاريخية في حصص المياه، ودون وقف لأعمال أبناء حتى تكتمل المباحثات والدراسات.

ووقتها اعتبر مراقبون توقيع «السيسي» على الوثيقة، بأنه أول اعتراف رسمي من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء السد.

ووفق المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية «ملس الم» أنّ «إثيوبيا تعتبر هذه الاتفاقية (1959) لا تعنيها، وطرحها يعتبر خطًا أحمر، ولا يمكن أن تتفاوض أديس أبابا عليها؛ فلا يمكن أن نتحدث عن اتفاقيات لم نكن طرفًا فيها».

وشدّد على أنّ «إهمال الجانب المصري وتجنبه التعاون وطرحه لاتفاقية 1959 أدى إلى عدم التوصل إلى توافق حول قرار مشترك بشأن سد النهضة بين الدول الثلاث».

ودخلت مصر وإثيوبيا والسودان في مفاوضات حول بناء السد، غير أنها تعثرت مرارًا جراء خلافات حول سعة تخزينه وعدد سنوات عملية ملء المياه، وحصص كل دولة سنويا من مياه النيل.



X