شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

إبادة مخيم اليرموك.. هدية لـ«إسرائيل» وتصفية للاجئين

مخيم اليرموك

تتواصل، لليوم الثامن على التوالي، الاشتباكات وقصف مخيم اليرموك في جنوب دمشق، وسقوط قتلى بين اللاجئين الفلسطينيين، في صراعات ليسوا طرفا فيها، حيث أجبرتهم ظروف احتلال أراضيهم على العيش في المخيم.

واستشهد ما يقرب من 20 فلسطينيا منذ بدء الحملة على المخيم في 19 إبريل الجاري، والتي أطلقها النظام السوري وجبهة النصرة وتنظيم الدولة من جهة أخرى.

 

استمرار القصف لليوم الثامن

وتشهد أطراف المخيم اشتباكات عنيفة، في الوقت التي تعزز القوات النظامية من قواتها عسكريا إلى جبهات الحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق.

وتنقسم منطقة جنوب دمشق إلى قسمين؛ الأول يخضع لفصائل من الجيش السوري الحر، ويضم بلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم».

أما القسم الثاني، فيخضع في معظمه لسيطرة تنظيم الدولة، ويشمل أغلب أرجاء مخيم اليرموك وأحياء «القدم» و«التضامن» و«العسالي»، المتاخمة للمخيم، فيما تسيطر «هيئة تحرير الشام» على جيب صغير داخله.

وأطلق مجموعة من ناشطي مخيم اليرموك نداء استغاثة، تحت عنوان «مخيم اليرموك يباد»؛ لإنقاذ كبار السن والمدنيين العالقين تحت أنقاض بيوتهم وإدخال المساعدات إلى مخيم اليرموك.

ونعت، أمس، حركة المقاومة الإسلامية حماس، الشهداء الفلسطينيين، الذين سقطوا خلال الاشتباكات والقصف، وناشدت جميع الأطراف بضرورة تحييد أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات سوريا وعدم إقحامهم في أي من الأحداث التي تجري هناك.

وطالبت الحركة بالعمل على إنهاء معاناتهم؛ فهم لاجئون كل تطلعاتهم وآمالهم العودة إلى ديارهم ومدنهم وقراهم التي هجرهم منها الاحتلال الإسرائيلي.

مخيم اليرموك

مخاوف من التصعيد

ومع ارتفاع وتيرة التصعيد، وتدهور الأوضاع في المخيم، أعربت الأمم المتحدة، الخميس، عن قلقها «البالغ» إزاء سلامة وأمن المدنيين في مخيم «اليرموك» للاجئين الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك: «تدعو (أونروا) جميع الأطراف المتحاربة إلى ممارسة أقصي درجات ضبط النفس، وضمان سلامة المدنيين، واتخاذ كل الإجراءات لمنع حدوث أضرار غير ضرورية للبنية التحتية المدنية».

ومن جهتها، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، الخميس، مجددا من «العواقب الكارثية للتصعيد الخطير» في القتال الذي يؤثر على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق والمناطق المحيطة به، مشيرة إلى أنها «تشعر بالقلق العميق حيال تصعيد القتال وحيال مصير آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك والمناطق المحيطة به».

وقال المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول: «إن اليرموك وسكانه قد عانوا من ألم لا يوصف ومن معاناة على مدى سنوات النزاع. ونحن قلقون للغاية حيال مصير الآلاف من المدنيين، بما في ذلك لاجئو فلسطين، وذلك بعد أكثر من أسبوع من العنف المتزايد بشكل دراماتيكي».

وأوضحت الأونروا أن «الأعمال العدائية التي تجري حاليا تسببت بوقوع الوفيات والجرحى، ونزوح نحو 5 آلاف لاجئ من فلسطين من مخيم اليرموك إلى منطقة يلدا المجاورة. كما أن هناك عددا غير مؤكد من المدنيين محاصرون في اليرموك وبحاجة ماسة إلى ممر آمن للخروج من المخيم».

يذكر أن النزوح لم يكن وفقا لعمليات رسمية أو نظام مؤمن، بل كانت مجهودات ذاتية من أجل الفرار من جحيم القصف المتواصل.

وأكد كرينبول أن الأونروا تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة التي يحتاجها السكان بشكل عاجل في اليرموك والمناطق المحيطة به، عندما يسمح الوضع الأمني بذلك وعندما تتم إتاحة سبل الوصول إليهم.

أوضاع مأساوية

ويعيش المخيم، خلال الأيام الحالية، أسوء الأوضاع الإنسانية، وأكثر ما كان عليه على مدار سنوات، من التجويع وانعدام الخدمات، لتصل إلى حرب إبادة شاملة، ليس لها آفاق للحل.

وتقول مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إن نحو 3 آلاف لاجئ فلسطيني يعيشون داخل مخيم اليرموك، بعد هروب السكان من شدة الاشتباكات، لافتة إلى أنه ومنذ بدء الحملة العسكرية على المخيم في 19 إبريل الجاري قتل 29 لاجئا فلسطينيا بسبب القصف الذي تنفذه قوات النظام السوري.

وأوضحت المجموعة أن الذين لم يغادروا، يقيمون في ملاجئ ولا يوجد ماء وكهرباء في مخيم اليرموك، ومعظم السكان يعتمدون على ما بحوزتهم من طعام.

وتتمثل الكارثة الصحية في خروج المشفى الوحيد بالمخيم، من الخدمة؛ حيث تعرض مشفى فلسطين للقصف، مع غياب أطباء عن المخيم كاملا.

وتسجل مجموعة العمل، حجم الدمار الذي لحق بالمخيم، وقالت إنه وصل إلى أكثر من 60% من أبنيته.

هدية لإسرائيل

واعتبر نشطاء أن استهداف مخيم اليرموك يخدم في الأساس مصالح الكيان الصهيوني، من خلال تدمير رمز «العودة» لفلسطيني الشتات.

ووقع عدد من الشخصيات العامة بيانا، رفضوا الحملة الشنعاء ععلى المخيم، التي يقودها النظام، وتهدف لتصفية قضية العودة للفلسطينيين، بمحو أثرها.

وقال البيان الذي وقعه «أحمد برقاوي، ميشيل كيلو، سميرة المسالمة، أسعد غانم، يوسف سلامة، ماجد عبدالهادي، حازم نهار، زكي لبابيدي، مصطفى الولي، فخري صالح، ماجد كيالي ومعن البياري»: «إن النظام السوري يقوم هذه الأيام، بطيرانه وصواريخه، وبمعاونة الطيران الروسي، بشن هجمات وحشية على مخيم اليرموك، عاصمة اللاجئين الفلسطينيين، والذي يخضع لحصار وحشي منذ أكثر من 5 أعوام، بهدف تدميره بيتا بيتا، بشكل مبرمج، وبإصرار واضح، بحيث يصبح غير صالح للعيش».

أضاف البيان «رغم أن مخيم اليرموك مثله مثل أي منطقة سورية، وأن الفلسطينيين مثلهم مثل السوريين، عانوا من النظام ومن ظلمه، إلا أننا نؤكد هنا أن ما يجري إزاء مخيم اليرموك، عاصمة اللاجئين، والشاهد على النكبة، هو أمر يستدعي فضح ادعاءات هذا النظام المجرم؛ لأنه في قصفه الوحشي يقوم بتصفية حق العودة؛ خدمة لإسرائيل الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية، ولذلك نؤكد أن قضية الحرية لا تتجزأ، وأن حرية الشعب السوري تخدم حرية شعبنا».

وقال الأمين العام لـ«التجمّع الفلسطيني السوري الحر»، أيمن أبو هاشم، في تصريحات صحفية، إن تدمير المخيم اليوم، رسالة واضحة من نظام الأسد لإسرائيل فحواها «أني أقوم بتخليصك من عاصمة الشتات الفلسطيني»؛ إذ كان مخيم اليرموك يُعتبر الأخطر من قِبل إسرائيل، وهدد أرئيل شارون المخيم عام 1982 إبان غزوه لبنان، بقوله: «لك يوم يا مخيم اليرموك»؛ وذلك بسبب وجود عدد كبير من شباب مخيم اليرموك يواجهون الجيش الإسرائيلي في لبنان.

واعتبر أبو هاشم، أنه بتدمير مخيم اليرموك يكون الأسد «الخادم الأمين» لمصالح إسرائيل، حقق هدفها بتصفية قضية اللاجئين من خلال إزالة مخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية الأخرى في سوريا».