شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست مونيتور»: النكبة مستمرة لليوم.. والصمت عليها جريمة

من آثار النكبة وتهجير الفلسطينيين - أرشيفية

ساهم جميع ما يحدث في الشرق الأوسط حاليًا في التغطية على القضية الفلسطينية وإفقادها زخمها؛ ما مكّن «إسرائيل» من مواصلة تنفيذ مخططاتها الشيطانية دون أي اعتراض يُذكر، باستثناء بيانات جوفاء. ومن أبرز هذه الأحداث الحرب الأهلية في سوريا، وحرب اليمن، والمناوشات بين أميركا وروسيا وغيرهما.

وكلّها أحداث جارية؛ لكنّ الحدث الأساسي الذي سبّب استمرار المعاناة الفلسطينية حتى الآن هو النكبة عام 1948، ويحيي الفلسطينيون اليوم ذكراها السبعين على التطهير العرقي لأكثر من 70 ألف مواطن، معظمهم يعيشون الآن في البلدان المجاورة، ولم يحصلوا على حقهم المشروع في العودة.

هذا ما يراه الكاتب المهتم بالشأن الفلسطيني «مصطفى فتيح يافوز» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه حتى مدّة الثمانينيات، حاولت الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة القضاء على فكرة النكبة، وإنكار التهجير القسري للفلسطينيين، وإيهام العالم بأنهم هاجروا طواعية بناءً على أوامر من الجيوش العربية التي وعدت بإعادتهم لبلدانهم وقراهم التي أخذها منهم «الإسرائيليون». ولتثبيت هذه المزاعم؛ أنشأت الدولة اليهودية مؤسسات مختصّة بالطعن في واقع التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين.

وقال البروفيسور «إيلان بابي» إنّ الأب والمؤسس الأول لـ«إسرائيل» ديفيد بن جوريون قدّم للأكاديميات «الإسرائيلية» المواد الأرشيفية اللازمة لإثبات أنّ العرب هجروا منازلهم طواعية عام 1948، واختار معهد شيلوه في الجامعة العبرية، الذي أصبح يسمى «مركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية» ويتبع جامعة تل أبيب.

وضع «بن جوريون» الأساس الذي مكّن خلفاءه من الاستمرار في الطريق الكاذب نفسه، ويتّبعون طريق التحريض ضد الفلسطينيين، وتنظيم جدول أعمال لتبييض وتزييف الحقائق؛ وخصّص لأجله هذا اليوم ليكون ذكرى سنوية للنكبة عام 1948، والذكرى القاسية لتهجير الفلسطينيين من منازلهم قسرًا.

وما فعلته الدبابات عام 1948 تفعل الجرافات مثله اليوم وأشد في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، لكن في صمت تام، بالتزامن مع توفير مقرات إقامة مؤقتة للنازحين ثم إيداعهم مخيمات لاجئين؛ بعد مصادرة أراضيهم وإنكار حقوقهم، وإرساء لوائح وقوانين تقوم على التمييز العنصري وهدم المنازل ونظام التصاريح الأمنية المخل والمقيد لحركة الفلسطينيين.

بالإضافة إلى ذلك، لا تسمح «إسرائيل» للفلسطينيين الموجودين بالعيش بطريقة آدمية أو منظمة منذ بداية احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة عام 1967، كما لم تسمح لهم بإنشاء أيّ بلدات فلسطينية جديدة على الأراضي المحتلة.

جغرافيا دون ديموجرافيا

التحدي الرئيس أمام الصهاينة منذ عام 1948 كان التفوّق الديموجرافي على الفلسطينيين لإنشاء دولة يهودية، وهدفهم كان واضحًا من البداية: «تطهير أرض فلسطين من الفلسطينيين»؛ وهو ما نسمّيه اليوم تطهيرًا عرقيًا.

كما شكّلت أولى حكومة إسرائيلية «لجنة النقل»، وهي فكرة طرحها «يوسف فايتز» مدير دائرة الأراضي التابعة للصندوق القومي اليهودي، ومهمّتها القضاء على إمكانية تعايش الفلسطينيين مع «الإسرائيليين»، وإزالة العقبات والتحديات أمام إقامة دولة يهودية لليهود فقط على أرض فلسطين، وقال يوسف من قبل: «هذه أرض إسرائيل، لا مكان هنا للفلسطينيين».

ولم تجبر «إسرائيل» الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم وحسب؛ بل منعت أيضًا عودة اللاجئين، وسنّت تشريعات تمنعهم من العودة؛ مثل «قانون منع التسلل ومخالفة الأوامر العسكرية»، الذي يمنع 1650 فلسطينيًا من العودة إلى قراهم بشكل قانوني. ويرى «الإسرائيليون» أنّ التفوّق الديموجرافي هو السبيل الوحيد للحفاظ على يهودية الدولة؛ لذلك قابلت تظاهرات مسيرة العودة بكل وحشية وقسوة؛ لإيصال رسالة مفادها: «لن نسمح بحدوث ذلك أبدًا».

وما يدل على نوايا «إسرائيل» وحليفتها أميركا في كل المفاوضات ومحادثات السلام السابقة تأجيل قضيتي حق العودة والوضع النهائي للقدس باستمرار؛ ودأب المفاوضون «الإسرائيليون» على المراوغة؛ لضمان ألا يُدرجا على جداول الأعمال.

ويعيش اليوم أكثر من 70% من الفلسطينيين خارج حدود دولتهم التاريخية، تاركين وراءهم حقيقة قاسية، وهي منعهم الأبدي من حقهم في العودة، الذي يحظى بدعم كامل من أميركا ومصر ودول خليجية، وبينما ينهار الشرق الأوسط تحت وطأة الحروب الأهلية، لم تعد الحقوق الفلسطينية أولوية للدول المجاورة؛ بسبب مخاوفها الأمنية الخاصة، وما زال الصهاينة منذ 1948 يكتسبون زخمًا لتصل «إسرائيل» إلى هدفها النهائي من حيث الجغرافيا والديموجرافيا.