شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كيف أصبحت السعودية «مملكة التناقضات»؟

نشرت صحيفة “دي بريسه” النمساوية تقريرا تحدثت فيه عن المجتمع السعودي، الذي يعيش حالة من التناقض غير المفهوم، وعلى الرغم من أن الحكومة السعودية تحكم البلاد بقبضة من حديد، إلا أنها أدخلت العديد من التغييرات الجذرية على المجتمع.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن كورنيش مدينة جدة يعج بالنساء، اللاتي ترتدين النقاب والفتيات الشابات اللاتي تتجولن في مجموعات وقد تحررن من الحجاب، وعلى الطريق المخصص للدراجات، كانت بعض الفتيات تركضن، على غرار رغد بغدادي، طالبة الثانوية التي تبلغ من العمر 16 سنة، والتي تواظب على الركض في هذا المكان من ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع.

ونقلت الصحيفة على لسان رغد قولها إن “الأمر يبدو عاديا، ففي البداية، بدأت بعض الفتيات فقط في الركض، لتشمل هذه الرياضة عددا أكبر منهن تدريجيا، ولم أتلقى أي انطباع من أي أحد يحيل إليّ أن ما أقوم به أمر خاطئ”.

وأضافت هذه الشابة أن “المملكة العربية السعودية تحررت، حيث أصبحت المرأة قادرة على قيادة السيارة وحضور الحفلات، علاوة على الركض وقيادة الدراجة”، وفيما يتعلق بلباسها، تابعت رغد قائلة: “أنا أرتدي عباءة سوداء خاصة حتى أتمكن من التحرك بسهولة”.

وأوضحت الصحيفة أن عباءة الركض، التي ترتديها رغد، من تصميم المصممة، إيمان جوهرجي، التي اغتنمت فرصة التحولات الاجتماعية لتصمم عباءات مخصصة لقيادة السيارة والركض وقيادة الدراجات.

في هذا الصدد، قالت جوهرجي: “أحاول أن أصمم العباءة بشكل يجعلها تلبي احتياجات المرأة والنساء العاملات”، موضحة أن “المصورة الفوتوغرافية تحتاج لعباءة تتضمن الجيوب، فيما تحتاج المهندسة المعمارية لعباءة تمكنها من التحرك بسهولة في مواقع البناء، وعموما، تحتاج كل امرأة للباس يتلاءم مع طبيعة عملها”.

وأضافت الصحيفة نقلا عن جوهرجي قولها إنه “على الرغم من أن نسق التغييرات التي نعيشها نحن النساء السعوديات يعتبر بطيئا، إلا أننا حققنا تقدما نسبيا في هذا الشأن، وعلى الرغم من أن عهد الوصاية انتهى مؤخرا، إلا أننا لا زلنا بحاجة لموافقة الرجل للسفر”.

وتابعت الصحيفة: “النساء السعوديات اقتحمن مجال الأعمال، حيث تمتلك الشابة منى المعمر مطعما يعمل فيه الكثير من الرجال”.

وعن علاقتها بالعمال، أفادت منى أن “عمالي تجمعني بهم علاقة طيبة خارج العمل، لكني أطالبهم بالأداء الجيد داخل المطعم، وأعتقد أنهم لا يحبون هذا الأمر كثيرا، أي أن تكون رئيستهم في العمل امرأة، لكن ذلك يعجبني”.

 

أما فيما يتعلق بالتغييرات التي طالت المرأة، فترى منى أن قرار منح المرأة حق قيادة السيارة جاء متأخرا، في حين أنها تعتبر أن اقتحام المرأة لسوق العمل خطوة مهمة.

وأفادت الصحيفة أن المحامية سفانة دحلان تعتقد أن تمتّع المرأة باستقلاليتها المالية يمثل أهم مكسب حققته المرأة السعودية.

في هذا الإطار، أكدت سفانة أن “النساء مطالبات بمزيد العمل على تعزيز مكانتهن في المجتمع”، مضيفة أنها “ترعرعت في محيط آمن داخل مدرسة فتيات خاصة بالمملكة العربية السعودية، وكانت تتساءل عن الذي منح أخيها حقوقا أكثر منها، هل هو أبوها أم الثقافة أم الملك؟”.

ونقلت الصحيفة عن سفانة قولها إنه “عندما كنا نذهب في السابق إلى المحكمة، كنا ندخل بالنقاب، لكن لم يكن هناك حراس يتأكدون من هويتنا عند الباب، أما اليوم، فباتت المرأة تمثل جزءا من النظام القضائي”.

وفي السياق ذاته، أضافت المحامية: “سأعمل على تكوين المزيد من الفقيهات المختصات في الدين الإسلامي، اللاتي ستعملن على تفسير الآيات القرآنية بشكل أكثر اعتدالا ويراعي وضع المرأة، أنا أحترم ثقافتي وأعرف حدودي ومواطن قوتي”.

وبينت الصحيفة أن “رجال الدين الوهابيين فقدوا تأثيرهم في المملكة لا سيما وأن أغلبهم يقبعون في السجن، تماما مثلما ما هو حال الناشطات الحقوقيات، نظرا لما يشكلونه من خطر على العائلة المالكة”. في هذا الصدد، صرحت سيدة تدعى عبير أن “أهالي جدة ضاقوا ذرعا بقيود شيوخ الدين، ففي السابق، كانوا يُحرّمون الرسوم، أما اليوم، فأصبحوا يلتقطون صور السيلفي”.

وأضافت الصحيفة أنه بعد أن كان الشباب السعودي يستمع للموسيقى خلف الأبواب المغلقة، ازدهرت في الفترة الأخيرة موسيقى الهيب هوب والراب بفضل انفتاح المجتمع السعودي على العالم الخارجي.

وفي ظل هذه الظروف، أنشأ موسيقي يدعى قصي أستوديو هيب هوب، حيث أفاد أنه “عندما عدت إلى المملكة العربية السعودية، وبعد سنوات من دراسة الموسيقى في الولايات المتحدة الأمريكية، اعتقدت أن حلمي بإنشاء أستوديو موسيقى لن يتحقق، لكن، إذا كنت مثلي شخصا لا يستسلم، فلا يمكن لأحد أن يقف في وجه طموحك”.

وفي الختام، أوردت الصحيفة نقلا عن قصي قوله: “لقد تساءلت كيف يمكنني أن أكون شخصا مختلفا، فأنا عربي وأتقن لغة أجنبية وأنتمي لثقافة مختلفة، إذن، لما لا نكتب أغانينا الخاصة، في الحقيقة، يعتبر الانفتاح عموما أمرا جيدا، لكننا لا نريد أن نقلد الغرب، بل يجب علينا أن نحافظ على هويتنا”.