شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فورين بوليسي: «بن سلمان» في ورطة وعلى ترامب مساعدته

U.S. President Donald Trump and Saudi Deputy Crown Prince and Minister of Defense Mohammed bin Salman enter the State Dining Room of the White House in Washington, U.S., March 14, 2017. REUTERS/Kevin Lamarque

نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالا للباحث في مركز الدفاع عن الديمقراطية جون هانا، يطالب فيه إدارة ترامب بمساعدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «لأن مهمة إخراج المملكة من الماضي وفتحها على القرن الحادي والعشرين لم تكن سهلة، ولن تحدث دون نكسات» .

ويثني الكاتب على التحول الذي أحدثه دونالد ترامب في السياسة مع السعودية، حيث أصلح العلاقة مع الحلفاء في المنطقة، خاصة السعودية، بعد تضررها في ظل إدارة باراك أوباما، مشيرا إلى أن الرئيس وصهره جارد كوشنر توقعا صعود ابن سلمان للسلطة، وأسهما في صعوده السريع بدعمهما له.

ويطلب هانا في مقاله، الذي ترجمه «عربي21»، من الإدارة وعلى جناح السرعة تطوير استراتيجية ومساعدة حليفتها السعودية المهمة، والعمل بنشاط، ولكن بهدوء، مع ابن سلمان على تجنب الأخطاء غير الضرورية، وتخفيف حدة ما ارتكب منها.

 

ويقول هانا إن «الأشهر القليلة الماضية لمن دعموا خطوات الإصلاح غير المسبوقة التي بدأها ابن سلمان كانت مثيرة للقلق، فهناك سيل من الأخبار السيئة، وقليل من الأخبار المفرحة، وبلتأكيد فإنا لن أكبس على زر الإنذار في الوقت الحالي؛ .

ويشير الكاتب إلى أنه «مع ذلك فإن هناك عددا من الإشارات الكافية لأن تقوم إدارة دونالد ترامب بالحذر واتخاذ تحرك للحد من التصرفات غير البناءة لدى ابن سلمان، وآخر علامات القلق، تتمثل في الإعلان عن وقف تعويم أسهم من شركة النفط (أرامكو) في البورصة، ورغم تأكيد وزير النفط خالد الفالح أن السعودية ملتزمة بالخطة، لكن في الوقت والزمان المناسبين، إلا أن قلة اقتنعت بكلامه».

ويلفت هانا إلى أن «خطة بيع أسهم الشركة أعلن عنها ابن سلمان، وسط حفاوة  وصخب إعلامي عام 2016، وتم تأجيل الموعد وتجاوز موعد تلو آخر، واختفت المواعيد وأجل الإعلان لأجل غير مسمى، وكان الملك سلمان وراء الانقلاب ضد خطة بيع حصص الشركة».

 

ويفيد الكاتب بأن «وكالة أنباء (رويترز) كشفت عن أنه تلقى في أثناء شهر رمضان الذي انتهى في شهر يونيو عددا من الشكاوى، التي قدمها أمراء ومصرفيون ومديرون تنفيذون في (أرامكو)، حول الخطط المقترحة لعرض الشركة في السوق المالية، وذلك لأن القلق الأكبر متعلق في أن تعويم الأسهم يعني الكشف عن الكثير من التعاملات لها، وضعف التنظيمات، وهو أمر لن يضعف الشركة ذاتها فقط، لكنه يؤدي إلى إضعاف شرعية العائلة المالكة، فيما اعتبر المراقبون إلغاء الخطة بمثابة ضربة لجهود ابن سلمان إصلاح الاقتصاد وتنفيذ خطة 2030».

ويذكر هانا أنه «وضع سعرا للشركة لم يقنع المستثمرين، وهو تريليوني دولار، وأن 100 مليار عائدات بيع أسهم فيها ستسهم في تنويع الاقتصاد، وإنهاء اعتماد المملكة على النفط، كونه مصدرا وحيدا للاقتصاد».

 

ويجد الكاتب أن «بيع الأسهم لم يكن مجرد وسيلة لاستغلال (أرامكو) بصفتها بقرة حلوبا من أجل الإصلاحات، لكنه كان خطوة لمنح المستثمرين الخارجيين الثقة بأن وضع الشركة على البورصة هو خطوة باتجاه الشفافية والمحاسبة وحكم القانون، وهو ما يحتاجه أي مستثمر خارجي».

ويقول هانا إن «خطط (أرامكو) لم تترك الأثر المطلوب، بل حصل العكس، فقد اعتقد المستثمرون أن ثمن تريليوني دولار مبالغ فيه، ولم تمنح الحكومة السعودية تفسيرا مقنعا لسبب الإلغاء، أو تقدم شرحا لتحفظاتها حول البيع. وبدلا من كسر جدار العزلة عن المملكة قامت هذه الخطوة بتقويته، وعوضا عن زيادة ثقة المسثتمرين فإن الخطوة أكدت الحسابات السياسية الغامضة، والخلافات والتدخلات العشوائية من النخبة السعودية في قرارات اقتصادية مهمة».

وينوه الكاتب إلى خطة ابن سلمان البديلة من أجل تخفيف آثار الفشل في عرض «أرامكو»في البورصة، حيث ستقوم «أرامكو» بجمع عشرات المليارات من القروض الأجنبية لشراء شركة “سابك” للبتروكيماويات التي تملكها هيئة الاستثمار العام، فيما ستستخدم الهيئة المال العائد من شراء «سابك” لتمويل إصلاحات “رؤية 2030».

 

ويعلق هانا قائلا إن «البيع قد يولد المبلغ الذي كانت تريده السعودية من بيع حصص (أرامكو)، إلا أنه ليس بديلا مثاليا عندما يتعلق الأمر بتقوية جاذبية المملكة للمستثمرين الخارجيين، فيما عبر المديرون التنفيذيون في (سابك) و(أرامكو) عبروا عن حماسة قليلة للصفقة، وكشفوا في أحاديثهم عن أن السبب الذي يدفعهم لتنفيذها هو الأمر الملكي».

ويرى الكاتب أن “انهيار خطط وضع (أرامكو) في البورصة كان الإشارة المهمة عن مشكلات الإصلاح السعودية خلال الأشهر الستة الماضية، إلا أنها لم تكن الوحيدة، فقبل أيام من رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وهي مناسبة كانت ستبدو انتصارا لولي العهد، فإنه تم اعتقال عدد من الناشطات اللاتي دافعن عن حق المرأة بالقيادة، واتهمن بعدة تهم منها (محاولة زعزعة استقرار المملكة)، و(تشويه الوحدة الوطنية)، ونشرت صورهن على الصفحات الأولى للجرائد، ووصفن بالخائنات، وكانت الرسالة واضحة بأن أي إصلاح سيتم من القمة للأسفل، وبمنحة ملكية، وليس نتيجة للمطالبات المجتمعية والنشاط”.

ويجد هانا أنه «مع أن حملة القمع كانت من أجل تقوية موقع ولي العهد في الداخل، إلا أنها كانت، بحسب المراقبين الغربيين، تحركا قمعيا من موقع الخائف لا القوي، ولم تكن بالضرورة جيدة للاسثتمار».

وينوه الكاتب في السياق ذاته للرد السعودي المفرط على تغريدة لوزارة الخارجية الكندية، بشأن وضع حقوق الإنسان في المملكة، وما تبع ذلك من طرد السفير الكندي في الرياض، ووقف الرحلات الجوية، ودعوة الطلاب المبتعثين في الجامعات الكندية لمغادرة كندا، مشيرا إلى أن المدافعين عن هذه الخطوة سارعوا للقول إن الخلاف مع كندا لا علاقة له بالخطط الإصلاحية، لكن بوضع الأمير الداخلي، فتحركه جاء للحفاظ على قدرته على الدفع بالإصلاح، والرد على ما رآه هجوما على السيادة السعودية، وإسكات الناقدين له من القوى الرجعية الدينية والقبلية بأنه فشل في الدفاع عن مكانة المملكة.

 

ويعلق هانا قائلا: «ربما، إلا أن الأزمة مع كندا أضافت لمخاوف المستثمرين الخارجيين، والرواية عن ابن سلمان بأنه ليس إصلاحيا تاريخيا، بل إنه ديكتاتور متهورا ميالا للعصبية والقرارات اللاعقلانية».
ويذكر الكاتب أن هذه التطورات جاءت على خلفية حملة مكافحة الفساد سيئة السمعة في نوفمبر 2017، التي اعتقل فيها أمراء ورجال أعمال ومسؤولين في فندق ريتز كارلتون في الرياض، وأجبروا على شراء حريتهم بالتخلي عن أرصدة مالية وممتلكات، فيما نشرت تقارير عن مزاعم تعرضهم للاعتداءات الجسدية والتعذيب حتى الموت، و “لا حاجة للقول إن هذه الحادثة ألقت ظلا طويلا على مناخ الاستثمار في المملكة”.

ويقول هانا إن «الأرقام تحكي قصة مثيرة للخوف، فشهد العامان الماضيان هروبا لرأس المال من السعودية، حوالي 80 مليار دولار عام 2017، بالإضافة لـ65 مليار دولار متوقعة هذا العام، وكان هذا قبل الخلاف الدبلوماسي مع كندا، وتشير التقارير إلى أن الأرقام ربما كانت أعلى لولا الجهود التي قامت بها الحكومة السعودية للحد من هروب الأموال، فيما يعتقد الأثرياء السعوديون أن حساباتهم المصرفية أصبحت مراقبة، ويتم طرح أسئلة كثيرة حول التحويلات المالية الصغيرة، فيما يمنع عليهم التحويلات الكبيرة، كما منع رجال الأعمال من استبدال الريال بعملات أخرى، الأمر الذي وصفه مدير سعودي ثري لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه (استهداف.. لكنه تحكم برأسمال على قاعدة واسعة)».

ويبين الكاتب أن “هروب رأسمال المال تزامن مع انهيار الاستثمارات القادمة من الخارج، بحسب مؤتمر التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة، الذي قدم تفاصيل مرعبة في مؤتمره في يونيو، فقد انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017 لأدنى درجاته منذ 14 عاما، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2016 وحده بنسبة 80%، أي من 7.5 مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار، بشكل يجعل خطط «رؤية 2030» جذب 18.7 مليار من الاستثمارات الخارجية المباشرة بحلول 2020 مجرد حلم، وحتى الأردن، البلد غير النفطي، الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة، اجتذب استثمارات خارجية العام الماضي أكثر مما جذبت السعودية، بالإضافة إلى عمان، التي لا يتجاوز حجم اقتصادها عشر الاقتصاد السعودي، وفي الوقت الذي يتراجع فيه الاستثمار الأجنبي في السعودية فإن قطر، التي تواجه حصارا اقتصاديا من السعودية، شهدت زيادة صغيرة في الاستثمار الأجنبي”.

 

ويرى هانا أن هذه التطورات وإن كانت مثارا للقلق، إلا أنه يجب ألا تتراجع الولايات المتحدة عن ابن سلمان ورؤيته، فنجاح الإصلاحات يظل مصلحة أمريكية عميقة، مشيرا إلى أن ابن سلمان اتخذ خطوات نحو لبرلة البلاد لم تكن متخيلة في الماضي، وقام بالحد من سلطة المؤسسة الدينية، وتخفيف القيود الاجتماعية، وتقوية المرأة، وتقليل نفقات الميزانية على الدعم وفرض الضرائب.

 

ويفيد الكاتب بأن «هذه الخطوات لم تتم دون تهميش وإغضاب عدد من اللاعبين الكبار، خاصة من داخل العائلة الحاكمة والمؤسسة الدينية، فالسياسة المحلية معقدة وحقيقية، ومن الصعب على شاب ليست لديه الخبرة حسبة متى يضغط ومتى يخفف وتيرة القمع ضد معارضيه أو استرضائهم».

ويذهب هانا إلى أنه «في الوقت الذي قامت فيه الإدارة باستخدام نفوذها، وإن بطريقة خفية، لدفع السعودية لشراء أسلحة، أو زيادة إنتاج النفط لتخفيض أسعاره، إلا أنها اعترضت عندما تعلق الأمر بالحديث مع ابن سلمان فيما يتعلق بأجندة الإصلاح، ما أدى إلى اعتقاد واسع بأن السياسة الأمريكية باتجاه السعودية تسير على الطيار الآلي، بشكل ترك ولي العهد وحده دون دعم أمريكي أو استشارة، ليس في القضايا المحلية فقط، لكن الإقليمية أيضا، مثل مستنقع اليمن المكلف، والخلاف المثير للانقسام مع قطر».

ويعتقد الكاتب أنه «يجب أن يتغير هذا كله، وعلى واشنطن الاعتراف بصعوبات ابن سلمان المتزايدة، وتطوير استراتيجية تجلب النصيحة والمصلحة الأمريكية لتؤثر على قراراته، ما يعني التركيز على دوافعه الإيجابية والحد من السلبية، أي مزيدا من لبرلة الاقتصاد، وتمكين المرأة، ونشر الإسلام المعتدل، واعتقالات أقل للمتعاطفين مع حقوق الإنسان، والتوقف عن الأزمات الدبلوماسية مع دول الغرب الصناعية الديمقراطية، والحد من المغامرات الخارجية التي لا تقوم على تفكير، وحتى تؤثر أمريكا أكثر فإن عليها تسمية سفير للرياض الشاغر منصبه منذ عامين، وإحياء الحوار الأمريكي السعودي للتنسيق في القضايا المهمة».

 

ويختم هانا مقاله بالقول إن «مسار السعودية مهم لمنطقة الشرق الأوسط نجاحا أو فشلا، وعلى الإدارة ترك مقعد المتفرج، والدخول في اللعبة، وعدم ترك ابن سلمان وحيدا».

 



X