<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مقالات وآراء &#8211; شبكة رصد الإخبارية</title>
	<atom:link href="https://rassd.news/category/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a2%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rassd.news</link>
	<description>إعلام الجمهور</description>
	<lastBuildDate>Sat, 27 Mar 2021 11:44:50 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://rassd.news/wp-content/uploads/cropped-logoRassd-32x32.png</url>
	<title>مقالات وآراء &#8211; شبكة رصد الإخبارية</title>
	<link>https://rassd.news</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>قناة السويس.. السيسي خطر ليس فقط على مصر وإنما على العالم بأسره</title>
		<link>https://rassd.news/495951.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالباسط الجمال]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Mar 2021 11:42:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[السيسي]]></category>
		<category><![CDATA[عربي 21]]></category>
		<category><![CDATA[قناة السويس]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rassd.com/?p=495951</guid>

					<description><![CDATA[وعندما أغلقت قناة السويس بلا تكلف من قبل سفينة حاويات طولها أربعمائة متر يوم الثلاثاء بسبب عاصفة رملية حرفتها عن مسارها ساد صمت رهيب. على مدى ستة وعشرين ساعة لم يكن هناك كلمة واحدة حول القناة المغلقة، بينما بدأت السفن تتجمع في البحر المتوسط وفي البحر الأحمر، وحول سفينة إيفر غيفين نفسها.
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">ديفيد هيرست يكتب:</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما دُشنت توسعة في قناة السويس طولها 35 كيلومتراً قبل ست سنوات، ظهرت يافطات في شوارع القاهرة تعلن أن تلك كانت &#8220;هدية مصر إلى العالم.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>يومها، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الزعماء الأجانب على متن قارب، بينما قامت المروحيات والطائرات النفاثة باستعراض في الأجواء. أشيد بالتوسعة باعتبارها انتصاراً وطنياً ونقطة تحول بعد سنوات من انعدام الاستقرار.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>وعندما أغلقت قناة السويس بلا تكلف من قبل سفينة حاويات طولها أربعمائة متر يوم الثلاثاء بسبب عاصفة رملية حرفتها عن مسارها ساد صمت رهيب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على مدى ستة وعشرين ساعة لم يكن هناك كلمة واحدة حول القناة المغلقة، بينما بدأت السفن تتجمع في البحر المتوسط وفي البحر الأحمر، وحول سفينة إيفر غيفين نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>بدلاً من ذلك أصدرت هيئة قناة السويس بياناً صحفياً أعلنت فيه العبور الناجح لباخرة سياحية إيطالية على متنها 65 حالة إصابة بجائحة كوفيد 19.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>في البداية ساد تعتيم إعلامي. ثم يوم الأربعاء بدأ الكذب يتوالى على قدم وساق، حيث أشار أول بيان رسمي إلى أن الجهود ما تزال &#8220;مستمرة لإعادة فتح القناة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; قللت هيئة قناة السويس من الآثار المترتبة على الملاحة ووجهت &#8220;رسالة تطمينات تؤكد أن الملاحة سوف تستمر كالمعتاد.&#8221; وفيما يبدو أنه مسعى لتعزيز تلك الرسالة سمحت الهيئة لقافلة من السفن بالدخول من الطرف الشمالي عند بورسعيد في الرابع والعشرين من مارس.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>تغذية معمل الدعاية</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>حذرت الهيئة الصحفيين من الانجرار وراء أي أخبار أو إشاعات حول أخطر حادث ينجم عنه إغلاق القناة منذ الحرب العربية الإسرائيلية في 1973، وألا يعتمدوا إلا على البيانات الصادرة عنها هي.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> لم يحتج الصحفيون المصريون أي تشجيع حتى يلتزموا بالإرشادات التي وجهت إليهم. بل راحوا يغذون معمل الدعاية من خلال الاحتفال ببيان الهيئة والزعم بأن السفينة قد أعيد تعويمها. وحتى حاولوا إثبات ذلك من خلال عرض صور من الأقمار الصناعية، رغم أن الصور نفسها كانت تظهر السفينة محشورة في نفس المكان لم تحرك ساكناً.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>بل حتى إن الحقيقة أخفيت عن مؤسسات النقل البحري الدولية. نقلت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة عن هيئة قناة السويس قولها إن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئيا ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريبا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ونفس التقرير تمت تغذية قائمة لويدز به، والتي قالت إنها اطلعت على رسالة إيميل مرسلة من الشركة المصرية إلى جمعية شركات الشحن في الصين جاء فيها: &#8220;مازلنا بانتظار تأكيد المعلومات حول الاتجاه الذي سيتم إليه السحب. سوف تُستأنف القوافل والمرور ويعودان إلى وضعهما الطبيعي خلال وقت قصير جداً حالماً يتم سحب السفينة إلى موضع آخر.&#8221; هذا ما نصت عليه رسالة الإيميل بحسب المعلومات التي وفرتها هيئة قناة السويس في وقت مبكر من يوم الأربعاء.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوم الخميس، بعد مرور يومين على بدء الفوضى، أعلنت هيئة قناة السويس رسمياً أن الملاحة قد توقفت.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>إن الحكومة المصرية متمرسة في الكذب، فهي تكذب على شعبها كل يوم، ولكنها في أوقات الأزمات تكذب أيضاً على المجتمع الدولي.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما أسقطت طائرة ركاب روسية في عام 2015 بصاروخ أطلقه تنظيم الدولة الإسلامية بعد 23 دقيقة من إقلاع الطائرة من مطار شرم الشيخ متوجهة إلى سانت بطرسبيرغ، قررت روسيا وبريطانيا مباشرة إلغاء جميع الرحلات من مطار ذلك المنتجع الواقع على ساحل البحر الأحمر.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>حينها أصدرت سلطة الطيران المدني في مصر تقريراً أولياً زعمت فيه أنه لا يوجد دليل على أن الطائرة أسقطت في عمل إرهابي، وعزت تحطم الطائرة إلى عطل فني. كان سبب النفي واضحاً: فشرم الشيخ غاية في الأهمية بالنسبة لقطاع السياحة في البلد. استغرق الأمر السلطات ثلاثة أشهر حتى تعترف بأن الطائرة أسقطت بفعل صاروخ أطلقته ولاية سيناء، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">درسان قاسيان</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ولكن من الصعب الاستمرار في الزعم بأن سفينة بحجم إيفر غيفين طافية حينما لا تكون كذلك، وبالدليل القاطع.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>أيا كانت الطريقة التي ستحل عبرها أزمة قناة السويس، فقد لقن هذا الحادث العالم درسين اثنين: كم لا تزال القناة ومصر مهمتين بالنسبة للشحن البحري الدولي وكيف أنهما كليهما يداران بشكل كارثي، بأسلوب ينم عن العجز وانعدام الكفاءة.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">بمعنى آخر، لم يعد عجز دكتاتورية السيسي يهم المجتمع الدولي من حيث يتعلق الأمر بقضية حقوق الإنسان وسيادة القانون فحسب. بل بات عجز السيسي وانعدام كفاءته يهدد ممراً مائياً دولياً في غاية الأهمية والحيوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>على المدى القصير، لم تكن أزمة قناة السويس لتنشب في لحظة أسوأ، إذ من شأنها أن تعزز اهتمام دول الخليج المنتجة للنفط والغاز بالبحث عن سبل تمكنها من تجاوز القناة وتحويل خط تصدير منتجاتها ليمر عبر إسرائيل، علماً بأن صفقة التطبيع الإماراتية مع إسرائيل تمخضت عن موجة عاتية من العقود والمشاريع، يشكل كل واحد منها تهديداً وجودياً لاحتكار مصر لهذا الخط المروري.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>سواء من خلال خط أنابيب طالما ظل مهملاً أقامه في الأصل شاه إيران، أو كابل إنترنت أو خط سكة حديد، أو حتى قناة تشق صحراء النقب – لا يوجد محفز أكبر على البحث عن سبل لتجاوز قناة السويس ومصر من أسلوب التعامل المصري مع حادث بهذا الحجم.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">حكم السيسي الكارثي</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>أما على المدى البعيد، فثمة نمط واضح الآن لانهيار حكم السيسي وللكارثة التي يسببها. قبل كل اعتبار، وفي مقدمة كل الأمور التي ورط فيها بلده – من دعم للجانب الخطأ في ليبيا، ومن حملة مطاردة وتصيد يشنها على جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج – كان لدى السيسي أمران وجوديان يستحقان أن يقلق بشأنهما، وقد أخفق فيهما معاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>أما الأول فهو قناة السويس، وأما الثاني فهو الحفاظ على مستويات المياه في النيل. كان السيسي قد سخر من مسؤوله، الرئيس المصري السابق محمد مرسي، واستهزأ به لأنه أبدى قلقاً بشأن السد الذي كانت تشيده إثيوبيا في عام 2012، ورتب لتسريب معلومات عن اجتماع سري بهدف إحراج الرئيس.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>كانت الرسالة التي أراد الجيش المصري توجيهها تفيد بأن القضية أخطر من أن يتمكن من التعامل معها مجرد رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. فقاموا بوضع ملف القضية على الرف، ثم ضاعف السيسي من خطيئته بالتنازل عن حقوق مصر عبر اتفاق أبرمه مع كل من إثيوبيا والسودان في عام 2015. والآن، يقال إنه يفكر بالخيار العسكري، وذلك قبل أسابيع معدودة فقط من التعبئة الثانية للسد، الذي بات مكتمل البناء.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>بدلاً من تركيز موارده الضئيلة على المسألتين الأهم بالنسبة لبلده، قضى السيسي كل وقته مهووساً بمظهره.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>يمكن التعرف على أولويات السيسي الحقيقية خلال السنوات التي قاد فيها مصر ومرغ خلالها أنفها في التراب من خلال السجل الرسمي لعمل مؤسسات الضغط السياسي كما هو موثق لدى وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون تسجيل وكلاء الجهات الأجنبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>يكشف تحقيق في هذه السجلات الرسمية أجرته مجموعة من الصحفيين المصريين في &#8220;ساسا بوست&#8221; كيف تسارعت بشكل كبير عمليات اللوبي في واشنطن بعد مذبحة رابعة في عام 2013 وبعد تجميد المساعدات العسكرية الأمريكية التي كانت قيمتها 260 مليون دولار، والتي مثلت جزءاً ضئيلاً من حزمة المساعدات الكلية التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>فقد دفعت حكومة السيسي إلى مجموعة غلوفر بارك ربع مليون دولار شهرياً لكي تضغط على كبار أعضاء الكونغرس الذين كانوا يعارضونه مثل السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور الراحل جون ماكين. أمضت غلوفر بارك عامين وهي تعمل على غراهام إلى أن غير موقفه، كما ورد في تقرير ساسا بوست. لقد دفع السيسي لتلك الشركة ما بين عام 2013 وعام 2019 مبلغاً قدره 13.25 مليون دولار – وهو ثمن ضخم بمقاييس سوق اللوبي في واشنطن.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">تلميع صورة النظام</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>تلميع صورة السيسي من خلال التوجه نحو اليمين الأمريكي وأنصار إسرائيل، والتركيز على &#8220;الحقوق الدينية&#8221; استباقاً لدخول بايدن إلى البيت الأبيض. بمعنى آخر، كل ما أنفق عليه السيسي أمواله كان يتعلق بصورته هو. ولم يكن أي من ذلك يتعلق من قريب أو بعيد بما يعني البلد حقاً.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">تلك هي أولويات السيسي الذي لم ينطق بكلمة واحدة حول الأزمة التي تدور رحاها في قناة السويس.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>بات شائعاً الآن سماع عبارة &#8220;إن مصر دولة فاشلة&#8221; – إنها دولة تخذل مواطنيها، دولة شحت مواردها، وضعف اقتصادها بسبب النهب الذي يمارسه الجيش المصري، دولة ما فتئت تتنامى فيها مستويات الفقر الذي يعاني منه عشرات الملايين من الناس.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يصح المجتمع الدولي بعد ليرى حقيقة أن السيسي بات مصر خطر ليس فقط على شعبه وبلده، بل وأيضاً على التجارة والاستقرار الدوليين. لعل السفينة الكبيرة التي تسببت في إغلاق هذا الممر الضيق تدق ناقوس الخطر، ولعل أجراسه تصل إلى مسامع ذلك المجتمع.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">عربي 21 &#8211; ديفيد هيرست</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«ديفيد هيرست»: سقوط «بن سلمان» ليس سوى بداية أزمة أكبر بكثير</title>
		<link>https://rassd.news/444126.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمر الفاروق]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Dec 2018 13:25:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://elmotahdagroup.com/?p=444126</guid>

					<description><![CDATA[لم تكن الكلمات التي حسمت مصير جمال خاشقجي ذات أهمية. في ذلك الوقت، لم يكن خاشقجي مدركاً للخطر الذي كان يعرض نفسه له. كان ذلك في الخامس عشر من نوفمبر من عام 2016. كان ترامب قد انتُخب للتو رئيساً وكان أحد مراكز الأبحاث في واشنطن يستطلع آراء الصحفيين والمحللين من مختلف مناطق الشرق الأوسط.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن الكلمات التي حسمت مصير جمال خاشقجي ذات أهمية. في ذلك الوقت، لم يكن خاشقجي مدركاً للخطر الذي كان يعرض نفسه له. كان ذلك في الخامس عشر من نوفمبر من عام 2016. كان ترامب قد انتُخب للتو رئيساً وكان أحد مراكز الأبحاث في واشنطن يستطلع آراء الصحفيين والمحللين من مختلف مناطق الشرق الأوسط.</p>
<p>كان مستقبل العلاقات الأميركية السعودية مجرد واحد من عدد من القضايا التي جرى نقاشها. في مداخلة متواضعة لم تتجاوز الخمس دقائق، تحدث خاشقجي إلى معهد واشنطن من برلين عبر سكايب مناقضاً الموقف الرسمي لبلاده في مقطعين من مداخلته.</p>
<p>قال خاشقجي: «كثيرون من زملائي ومن المعلقين (السعوديين) يرون أن السيد ترامب جمهوري آخر فقط لا غير. والجمهوريون شيء جيد بالنسبة للمملكة العربية السعودية. أما أنا فأخالفهم الرأي. لا أعتقد أنه جمهوري بذلك القالب. كما أن زملائي وكثيراً من المسؤولين يقولون إن ترامب الرئيس يختلف عن ترامب المرشح. وهنا أيضاً أميل إلى الاختلاف معهم فيه. فالأفكار التي عبر عنها ترامب راسخة في فلسفته&#8230; أظن أن على المملكة العربية السعودية أن تعد نفسها لمفاجآت».</p>
<p><strong> </strong>لا يوجد في ما قاله ما هو خياني أو مثير للفتنة. لا شيء مما قاله يمكن أن يثير حفيظة هنري الثامن أو آيفان المرعب. لم يكن اعتبار خاشقجي تهديداً وجودياً لمحمد بن سلمان ليُفهم إلا لو كنت تعلم -وهو ما لم يكن معلوماً لأحد آنذاك- أن ولي العهد السعودي ومعلمه الإماراتي محمد بن زايد كانا يبذلان جهوداً غير عادية للتقرب من الرئيس الجديد وكسب وده.</p>
<p>أصبح دور ترامب حيوياً ليس فقط لصعود الأمير الشاب إلى السلطة في بلاده – وكان حينها لا يتجاوز الحادية والثلاثين من عمره ويحتل منصب نائب ولي العهد – وإنما أيضاً لضمان تحقيق طموحاته في أن يصبح الزعيم القادم الذي يهيمن على مقاليد الأمور في العالم العربي. ولذلك لا ينبغي أن يسمع الناس في واشنطن صوتاً سعودياً إلا إن كان صوتاً لمن يرتزقون من الولاء له. إذا كان محمد بن سلمان يعتقد أن بإمكانه أن يشتري رئيس الولايات المتحدة، فسوف تكون واشنطن فتاتاً سهلاً، ولقد كانت كذلك لزمن طويل.</p>
<p>في عمود لا ينبغي أن يسمح له بأن ينساه، وصف توماس فريدمان، الكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز»، خطط محمد بن سلمان لبلاده بأنها «الربيع العربي الخاص بالمملكة العربية السعودية». خلال أيام معدودة، قام سعود القحطاني، الذراع اليمنى لولي العهد، باستدعاء جمال خاشقجي ليخبره شخصياً بأنه ممنوع من ممارسة أي نشاط إعلامي.</p>
<p>لا مقالات ولا تغريدات حتى إشعار آخر. اشتاط خاشقجي غضباً، فبأي حق يأتي هذا البلطجي ليأمره وينهاه، كما أخبرني فيما بعد. إلا أنه التزم بما أمر به. على الأقل كان لا يزال حراً طليقاً بإمكانه السفر، ولئن بصمت. ثم بعد ما يقرب من عام فاض الكيل بخاشقجي.</p>
<p>بدأ يكتب مقالات في موقع «ميدل إيست آي» تحت اسم مستعار، ثم بعد شهور قليلة أماط اللثام وكتب عموداً باسمه في صحيفة «واشنطن بوست». قال لي خاشقجي حينها: «يجب على الصحفيين أن يكتبوا، ولو فقط لمنح صوت لكل أولئك الذين لا يستطيعون التعبير بحرية داخل الوطن. لا أطلب سوى الحد الأدنى. إنها حرية التعبير. لست ثورياً وأكره وصفي بالمعارض».</p>
<p><strong> </strong>إني على قناعة أنه لو اختار أي عاصمة أخرى لتكون ملاذاً لمنفاه الطوعي لكان اليوم حياً يرزق. لأن واشنطن هي العاصمة التي ظن ولي العهد السعودي أن بإمكانه أن يحتكرها لنفسه. وواشنطن كانت العاصمة التي من المفروض أن تنطلق منها المنظمة غير الحكومية التي كان جمال خاشقجي يخطط لتأسيسها للدفاع عن حرية الصحافة في العالم العربي، وذلك ما أفسد الأمور على الأمير.</p>
<p>وكم كان مناسباً أن تتهاوى صورة محمد بن سلمان في نفس تلك المدينة، وكم هو مثير للاهتمام أن تقود الهجوم عليه وكالة المخابرات الأميركية – وليس الرئيس التركي صاحب السجل الطويل في تقييد حرية الصحافة في بلاده.</p>
<p>وكم هو مناسب أنه بعد كل ذلك المال، وذلك التلاعب، وممارسة الضغط السياسي، وفتح القنوات الخلفية، وكل تلك الولائم على الإفطار والغداء والعشاء التي كان ينظمها سفير الإمارات يوسف العتيبة، يطل فجر العام الجديد وقد توقف التداول بأسهم محمد بن سلمان.</p>
<p>في حياته، كان جمال خاشقجي، اللطيف الخلوق، في أحسن أحواله سيسبب صداعاً للأمير الطامح. أما في مماته، فقد أصبح جمال خاشقجي أشد خطراً على مخططات الأمير من وباء الإيبولا. ها هو وريث العرش السعودي ينزف بلا توقف، ولا يمكن لأي عملية نقل دم – مثل مصافحة يد بنيامين نتنياهو – أن تبعث الحياة في جثته السياسية.</p>
<p>لم تنته الحكاية بعد. صحيح أن قرارات الإدانة التي تبناها الكونجرس الأميركي المنتهية ولايته احتفالية إلى حد بعيد، وذلك أنه على الرغم من الدعم الذي حظيت به هذه القرارات من قبل الحزبين داخل مجلس الشيوخ، إلا أن مجلس النواب المنتهية ولايته، والذي تهيمن عليه أغلبية جمهورية، سيترك القرار يلفظ أنفاسه من خلال الامتناع عن التصويت عليه. أما مجلس النواب الجديد فشيء مختلف تماماً، ليس فقط من حيث قدرته على استدعاء الشهود ولكن أيضاً من خلال السعي لاستصدار تشريع يستهدف المملكة العربية السعودية بالعقاب.</p>
<p><strong> </strong>إذا كانت محاولات التستر على التورط السعودي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد أفرزت قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، فبإمكاننا أن نتوقع أن تؤدي جريمة قتل خاشقجي إلى تشريع أقسى وأشد إيلاماً.</p>
<p>راقبوا ما ستفعله الـ«سي آي إيه» في الشهور القليلة القادمة. إنها تسعى إلى انتهاج سياسة حول المملكة العربية السعودية تختلف تماماً عن نهج (الانسحاب) الذي تبناه وزير الخارجية مايك بومبيو أو حتى ترامب نفسه.</p>
<p>إذا كان لديك رئيس يبارك الحصار السعودي المفروض على قطر، ولم يكن يعرف أن الدوحة تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، رئيس يسحب قواته من سوريا مخالفاً في ذلك نصيحة آخر سند له داخل البيت الأبيض، جيم ماتيس، إذن لم يعد من الخيال افتراض أن أحد ذراعي الجهاز التنفيذي في الولايات المتحدة قد يبادر إلى تولي الأمور بنفسه قائلاً إنه إنما يفعل ذلك حماية للمصالح القومية للولايات المتحدة.</p>
<p>إذا كان الرئيس نفسه لا يعرف ما هي المصلحة القومية للولايات المتحدة، فقد يشعر الآخرون أن عليهم القيام بما يمليه عليهم الواجب في هذا الصدد.</p>
<p><strong> </strong>يخفي سقوط محمد بن سلمان مشاكل أكبر تتربص بأميركا وأوروبا.</p>
<p>ضع جانباً للحظة معتقدات الغرب الخاطئة حول الأيديولوجيا في العالم العربي، أو من تعتبرهم حملة الإسلام المعتدل (والذين تبين أنهم أي شيء سوى المعتدلين)، أو الناس الذين يعتبرهم الغرب مصلحين، أو العلمانية والإسلاموية، والدكتاتورية والديمقراطية. وانسَ القيم وركز تفكيرك فقط على المصالح القومية، على الاستقرار في المنطقة من منطلقات نفعية بحتة – والقدرة على وقف تدفق المهاجرين.</p>
<p>أكبر ثلاث كتل اقتصادية في العالم العربي بحسب الناتج الإجمالي المحلي هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر. وكل واحدة من هذه الدول تعاني الآن من مشاكل كبيرة.</p>
<p>أعلنت المملكة العربية السعودية لتوها عن أكبر عجز في الميزانية في تاريخها، ولقد انكمش اقتصادها لأول مرة منذ ما يقرب من عقد، حيث تسببت الحصص والرسوم الجديدة في خروج ما يزيد عن 900 ألف عامل أجنبي، وتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 7.5 مليار دولار في عام 2016 إلى 1.4 مليار دولار في عام 2017.</p>
<p>وبسبب النزاعات مع ألمانيا وكندا ثم مصادرة ممتلكات أغنى الأمراء ورجال الأعمال السعوديين بعد احتجازهم وسجنهم بشكل غير قانوني في فندقين من فنادق الرياض تحول القطرات المالية الهاربة من المملكة إلى سيل عرم – وتشير آخر الأرقام إلى أن ثمانين مليار دولار أخرجت في العام الماضي وحده.</p>
<p>وفي الإمارات العربية المتحدة تعاني دبي من مشاكل حقيقية. هناك انحسار في سوق العقارات والإنشاءات التي تشكل ما يزيد عن 13 % من إجمالي الناتج المحلي في دبي، وفقد سوق دبي للأسهم ربع قيمته.</p>
<p>وبسبب سوء الإدارة، والتورط في مشاريع إنشائية مهولة، والهيمنة الكاملة للجيش على الاقتصاد المصري، فإن الدين الخارجي للحكومة يتصاعد بشكل لم يعد بالإمكان السيطرة عليه. لقد تضاعفت الديون الخارجية منذ عام 2015 تقريباً. يقدر إجمالي دفعات الفوائد على الديون المصرية الآن بما يقرب من 30 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 38 بالمائة من ميزانية الحكومة للعام 2018 – 2019. وبات نقص السلع والبضائع أمراً شائعاً، فخلال الشهور الستة الماضية شهدت مصر نقصاً في البطاطس وندرة في المياه.</p>
<p><strong> </strong>تشهد الدول العربية الأفقر، مثل السودان والأردن وتونس، احتجاجات ضخمة على ارتفاع الأسعار والضرائب. اكتسحت الاحتجاجات أرجاء مختلفة من السودان بسبب ارتفاع أسعار الخبز والوقود، وأشعل المحتجون النار في مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عطبرة إلى الشمال من العاصمة الخرطوم.</p>
<p>وفي الأردن خرج الناس إلى الشوارع مجدداً للاحتجاج على نية الحكومة رفع الضرائب بعد أن أجبرت التظاهرات رئيس الوزراء على الاستقالة في الربيع الماضي.</p>
<p>تتمثل القنبلة الموقوتة التي توشك على الانفجار في هذه البلدان في البطالة المنتشرة بين الشباب، حيث تبلغ معدلات البطالة الرسمية بين الشباب، ناهيك عن المعدلات الحقيقية، واحداً وعشرين بالمائة في الشرق الأوسط وخمسة وعشرين بالمائة في شمال أفريقيا. وتصل في كل من تونس والجزائر والمغرب الى ما يقرب من ثلاثين بالمائة.</p>
<p>باتت المحركات التقليدية للاقتصاد العربي – المملكة العربية السعودية ومصر والجزائر – إما في حالة من الاختناق بسبب هبوط أسعار النفط أو تعاني من انهيار تام. لا تتوفر لدى الحكام المستبدين الفاسدين ولا لدى الجيش والنخب التابعة لهم، أي فكرة حول كيفية خدمة شعوبهم، ناهيك عن أن توجد لديها أي رغبة حقيقية في فعل ذلك.</p>
<p>لقد أصبحت العوامل التي أدت إلى انفجار الانتفاضات العربية في عام 2011 أقوى بكثير بعد ثمانية أعوام. الفرق بعد مرور ثمانية أعوام هو أن المنطقة باتت أضعف بكثير ولا تملك القدرة على امتصاص الصدمة التي سيولدها الصراع الاجتماعي. هناك ثلاث دول فاشلة في العالم العربي، وتلك هي سوريا واليمن وليبيا.</p>
<p>ومع موت الكيانات الدولية، وبشكل خاص مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، لم يعد ثمة إجماع عربي قادر على ربط المنطقة بعضها ببعض.</p>
<p><strong> </strong>إلا أن هناك الكثير مما يمكن أن يشعل الشارع العربي. كان عام 2018 هو العام الذي شعر فيه اليمين في إسرائيل بأنه لم يعد مقيداً، وذلك بفضل التخلي عن العرف الذي كان يقضي بالحصول على موافقة الولايات المتحدة على كل تمدد جديد لدولة إسرائيل. كان ذلك ما عبر عنه بوضوح سفير الولايات المتحدة نفسه. ففي مقابلة مع صحيفة هيوم اليومية الإسرائيلية قال دافيد فريدمان إن إسرائيل «لا ينبغي عليها أن تحصل على إذن من الولايات المتحدة» لبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.</p>
<p>أطلق ترامب يدي نتنياهو حتى يسحب من طاولة المفاوضات القدس الشرقية وحق العودة وحتى تسعة أعشار اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم. وسيكون عام 2019 هو السنة التي سيبدأ فيها طرد المواطنين الإسرائيليين غير اليهود إلى الضفة الغربية، فقد مر مشروع قانون يقضي بطرد عائلات المهاجمين الفلسطينيين إلى الضفة الغربية بأول قراءة له داخل الكنيست.</p>
<p>ثمة الكثير مما يعتمد على مصير ترامب ذاته. فقد بات هو ودائرة أصدقائه من طغاة الشرق الأوسط مربوطين معاً. ما أن تحل الربطة حتى يصبح كل طاغية منهم وحيداً بمفرده. إذا كانت جريمة قتل جمال خاشقجي قد دفعت بموجات صادمة في كيان مصر السيسي، فإن سقوط ترامب سيترك كل واحد من الطغاة عرضة لانقلاب قصر يجري في بلاده.</p>
<p>أجدني راغباً في الاعتقاد بأن مغادرة ماتيس هي بداية نهاية ترامب، وأن جريمة قتل جمال خاشقجي البشعة هي نهاية محمد بن سلمان، ولكنني لست هنا بصدد الإغراق في التمني.</p>
<p><strong> </strong>ما يحتاج فعلاً إلى تغيير هو السياسة ذاتها، والتي بات أمرها من المسلمات. ما من شك في أنه عندما تحين ساعة الحسم فإن جميع القوى الاستعمارية السابقة وإسرائيل ستساند الطغاة. وكلما ساء سلوك الطاغية كلما زاد حرص الحكومات الغربية على إنقاذه، تماماً كما تفعل بريطانيا الآن مع ولي العهد السعودي.</p>
<p>وكلما زادت الفوضى التي يسببها الطاغية كلما تعزز الخوف من أن يؤدي البديل إلى زعزعة الاستقرار. ليس بإمكاننا الاستمرار في إدارة ظهورنا كما فعل باراك أوباما بعد مذبحة ميدان رابعة في القاهرة.</p>
<p>ينبغي على أوروبا أن تعي بأن السيسي ومحمد بن سلمان وبوتفليقة في الجزائر لديهم القدرة على الدفع بملايين المعدمين والبائسين من العرب باتجاه الشمال، فهل هي مستعدة لذلك؟ لم تكن &#8220;داعش&#8221; سوى عرض من أعراض المرض المتمثل في فشل الدولة العربية. وأما السبب فيحيط بنا من كل جانب.</p>
<p>إلى أن يتعلم الغرب أن مثل هذا المرض لا يمكن التعافي منه إلا بالإصلاح السياسي، من خلال الشفافية والديمقراطية، فمحكوم عليها انتظار الانفجار القادم، وقد يكون هذه المرة انفجاراً ضخماً، إذ لم يكتمل بعد ما بدأه خاشقجي في حياته من عمل.</p>
<p>بقتله جمال خاشقجي، وكان ينبغي أن يكون ذلك واضحاً قبل ذلك من خلال شنه الحرب على اليمن، فإن محمد بن سلمان يكشف عن مكانه الحقيقي في العالم العربي. هو ومن على شاكلته ليسوا مصادر للاستقرار، ويداه ليستا آمنتين. إذا كنت لا تثق به بوجود منشار عظم، فما الذي يمكن أن يفعله بوجود وقود نووي؟ إذا كنت لا تثق به كولي للعهد، فما الذي سيكون عليه الأمر لو أصبح ملكاً؟</p>
<p><strong>* مقال للكاتب الصحفي: ديفيد هيرست</strong></p>
<p><strong>نقلاً عن موقع «ميدل إيست آي» البريطاني.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ديفيد هيرست: تونس مهددة بانقلاب خليجي.. فهل سيسمح العالم بذلك؟</title>
		<link>https://rassd.news/443497.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمر الفاروق]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Dec 2018 06:57:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://elmotahdagroup.com/?p=443497</guid>

					<description><![CDATA[تكاد العلاقة بين راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي والأب الإسلامي للربيع العربي، وباجي قايد السبسي، الرئيس التونسي وأحد «الذئاب القديمة» من أيام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، تشبه في طبيعتها تلك الصداقة التي نشأت بين مارتين ماغنيس، رئيس الأركان السابق للجيش الجمهوري الأيرلندي، وإيان بيزلي، الزعيم الراحل للحزب الديمقراطي الوحدوي – الرجلين اللذين كانا ألد الأعداء في الحرب ثم أصبحا في عهد السلام صديقين حميمين.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تكاد العلاقة بين راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي والأب الإسلامي للربيع العربي، وباجي قايد السبسي، الرئيس التونسي وأحد «الذئاب القديمة» من أيام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، تشبه في طبيعتها تلك الصداقة التي نشأت بين مارتين ماغنيس، رئيس الأركان السابق للجيش الجمهوري الأيرلندي، وإيان بيزلي، الزعيم الراحل للحزب الديمقراطي الوحدوي – الرجلين اللذين كانا ألد الأعداء في الحرب ثم أصبحا في عهد السلام صديقين حميمين.</p>
<p>يؤمن أحد الرجلين بالإسلام وبالديمقراطية وبالثورة، بينما يعتبر الآخر مدبراً تقليدياً من أركان النظام القديم، يتكون حزبه من ائتلاف بين الرأسماليين والقوميين والعلمانيين الذين لم يجمعهم ولم يوحدهم سوى رغبتهم في مسح إسلاميي النهضة من الخارطة.</p>
<p><strong>ما بين الدستور والسلطة</strong></p>
<p>ومع ذلك، ظلت تلك العلاقة قائمة على مدى السنوات الأربع الماضية، وهي التي نجمت عن مفاوضات سرية جرت في باريس في عام 2013، تلك المفاوضات التي أثمرت تحالفاً أنهى أزمة فجرها اغتيال اثنين من السياسيين اليساريين، شكري بعليد ومحمد براهمي. وبذلك حصل الإسلاميون على دستورهم بينما حصل السبسي على السلطة.</p>
<p>يذكر للسبسي والرجال المقربين منه أنهم نأوا بأنفسهم عن عروض تلقوها تعدهم بالحصول على كميات ضخمة من النقد السعودي والإماراتي، وفضلوا بدلاً من ذلك التمسك بتحالف جلب لتونس قدراً من الاستقرار السياسي.</p>
<p>وكان للإجماع مشاكله. فحركة النهضة، ثاني أقوى حزب بعد انتخابات عام 2014، كانت – اسمياً على الأقل – جزءاً من الحكومة، وبذلك لم يعد ثمة وجود فعلي لأية معارضة.</p>
<p>كلا الحزبين، نداء تونس والنهضة، دعما مقاربة أمنية لمكافحة الإرهاب واعتنقا العقيدة الكلاسيكية لصندوق النقد الدولي، الذي أبقى الدولة معتمدة عليه للبقاء على قيد الحياة ولكن لم يقدم الكثير سوى ذلك. شهدت البلاد في يناير الماضي احتجاجات عنيفة ودعا الاتحاد العام للشغل إلى إضراب عام يوم السابع عشر من يناير 2019.</p>
<p>وعندما تخلصت النهضة من ماركة الإسلام السياسي وأعلنت الفصل بين المسجد والحزب وأطلقت على نفسها اسم «الديمقراطي المسلم»، أشاد بها السبسي معتبراً إياها حزباً تونسياً عصرياً. لم تكن تلك الخطوة من قبل قيادة النهضة بلا معارضة، بل تعرض الغنوشي إلى النقد واتهم بأنه يقوض حركته وينهى وجود الثورة.</p>
<p><strong>حرب الخلافة</strong></p>
<p>إلا أن الذئب القديم في شخص السبسي لم يختف بتاتاً. لما استبد به القلق، كما يحصل مع جميع الرؤساء الذين يبلغون من العمر اثنين وتسعين عاماً، بشأن خلافته، راح يدفع بابنه، القاصر سياسياً، حافظ قايد السبسي، إلى المقدمة ليكون خليفته من بعده. فما كان من تلك الرغبة في إيجاد سلالة حاكمة إلا أن فجرت شقاقاً بعد الآخر داخل حزبه، وكان أول المغادرين محسن مرزوق الأمين العام لحزب النداء، والذي شكل حزباً خاصاً به أطلق عليه اسم «مشروع تونس».</p>
<p>نجم عن الانقسامات تآكل أغلبية النداء داخل البرلمان، وبذلك أصبحت النهضة، التي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات عام 2014 بتسعة وستين مقعداً من مجموع مائتين وسبعة عشر مقعداً، الحزب الأكبر داخل البرلمان. منذ ذلك الحين، انشق عن النداء نصف الأعضاء الستة والثمانين داخل البرلمان. ثم لم يلبث أن تولد المزيد من التوتر حينما عمد نداء تونس في محاولة للخروج من أزمة سياسية أخرى إلى تعيين تكنوقراط عديم الخبرة، أي يوسف الشاهد، رئيساً للوزراء.</p>
<p>كان هناك أسلوبان مختلفان لممارسة السلطة يناقض كل منهما الأخر مناقضة تامة. أما الأول، فهو على النحو التالي: أياً كان رئيس الوزراء، فما هو سوى نادل القهوة في خدمة الرئيس. وقد عبر عن ذلك حافظ السبسي بشكل واضح في تسجيل مسرب لما صرح به في أحد لقاءات الحزب في عام 2017، حين قال: «لم نضع الشاهد في هذا الموقع حتى يتمكن من تعيين متعاونين لا نعرفهم أو حتى يعامل الوزراء من نداء تونس بهذا الشكل.»</p>
<p>وأما الثاني فهو على النحو التالي: تغيرت الأمور بعد سبعة أعوام من الثورة التي أطاحت بزين العابدين بن علي. يوجد الآن دستور يضمن الفصل بين السلطات ويمنح جميع السلطة التنفيذية تقريباً لرئيس الوزراء.</p>
<p>بات الرئيس رمزاً وتنامى الصراع على السلطة بين حافظ والشاهد. أراد السبسي إخراج الشاهد، ولكنه رفض الاستقالة وتمكن من إقناع عدد كاف من نواب البرلمان – 43 حتى الآن – بمغادرة الحزب معه، حتى أصبح التحالف الوطني الذي يرأسه الشاهد ثاني أكبر كتلة داخل البرلمان.</p>
<p>أجبرت الحرب الأهلية داخل نداء تونس حزب النهضة على الانحياز إلى أحد الطرفين. وسعياً منه للحصول على مساندة النهضة في عملية التخلص من رئيس وزرائه، رفض السبسي إعطاء الحزب مرشحاً بديلاً. رغب فصيل داخل النهضة في البقاء مع السبسي، إلا أن أغلبية شورى الحزب قالوا إنهم لو وقفوا مع السبسي وابنه، فإن ذلك سيضعف الحكومة أكثر فأكثر.</p>
<p>انفصمت الشراكة بين السبسي والنهضة – وأعلن السبسي موت التحالف بعد أيام قليلة من تعليقه عضوية الشاهد في حزب نداء تونس – ثم توالى رفع سلسلة من القضايا أمام المحاكم. فقد زعم محامو بلعيد وبراهمي وجود «غرفة سوداء» – منظمة أمنية خفية تديرها النهضة أو تدار نيابة عنها للقضاء على الأدلة التي تثبت تورطها المزعوم في جريمتي القتل السياسي، وهو ادعاء تنفيه النهضة نفياً قاطعاً.</p>
<p>عقدت الحكومة اجتماعاً لمجلسها الأمني للتدقيق في الملف المزعوم – والذي حرف أسماء أعضاء النهضة وزعم أن السبسي عميل للمخابرات الإيطالية –وضرب بالمزاعم عرض الحائط.</p>
<p>وفي إجراء منفصل، قام أمين عام حزب نداء تونس، سليم رياحي، وهو الذي كان قد رتب اجتماعات باريس بين السبسي والغنوشي، برفع قضية في المحكمة العسكرية في تونس زعم فيها أن الشاهد خطط للانقلاب على الرئيس. وهذه القضية أيضاً رفضتها المحكمة يوم الخميس.</p>
<p><strong>الرجل الأخير وقوفاً</strong></p>
<p>قد يغري هذا الوضع البعض باعتبار كلا الجانبين في نفس الدرجة من السوء، والخلوص إلى القول بأن نداء تونس والنهضة كلاهما يتنافسان على السلطة دونما اعتبار لاحتياجات التونسيين العاديين، الذين لم يطرأ تغير على أوضاعهم الحياتية.</p>
<p>يزعم بعض المحللين أن الأزمة الحالية فيه خير كثير، وذلك أن التحالف بين العلمانيين والإسلاميين حرم التونسيين من وجود معارضة قوية وأن معظم التونسيين شعروا بأنه لا هذا الطرف يمثلهم ولا ذاك.</p>
<p>ولكن هذا الرأي تشوبه بعض العلل. فأولاً، لا يمكن المساواة بين نداء تونس والنهضة، لأن أحدهما، أي نداء تونس، يملك المال والسلطة، حصل عليهما من المؤسسة القديمة، بينما الآخر، يتشكل إلى حد كبير من الطبقات الوسطى والدنيا ويسعى جاهداً إلى إقامة نظام ديمقراطي.</p>
<p>لو كان هناك ما يمكن أن يوجه إلى النهضة من نقد فهو أنها تنازلت كثيراً حينما قررت التنازل عن السلطة مقابل الاستقرار.</p>
<p>لم يتبدد الخطر الذي يتهدد وجود النهضة، وفيما لو خسرت النهضة المعركة فإن حظرها في تونس محتمل بنفس القدر الذي كان فيه محتملاً في حالة الإخوان المسلمين في مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.</p>
<p>والعلة الأخرى في تلك الفكرة هي تجاهلها لحقيقة أن تونس هي الرجل الأخير الذي ظل واقفاً، فهي البلد الوحيد الذي تمكن فيه الربيع العربي من البقاء على قيد الحياة حتى يلد تحولاً ديمقراطياً، وإن كان مشوباً بالعيوب. وبذلك فإن النهضة هي الحزب السياسي التونسي الوحيد الذي حافظ على تماسكه وبشكل عام على ما يتمتع به من دعم شعبي.</p>
<p>نجمت الانتخابات المحلية التي جرت في تونس في وقت مبكر من هذا العام عن تقدم النهضة بمراحل على نداء تونس. وفي استطلاع أخير للرأي حصلت النهضة على ما نسبته 36.1 مقابل 29.8 لنداء تونس. وهو نفس الاستطلاع الذي أثبت أن الشاهد يتمتع بشعبية تفوق شعبية السبسي.</p>
<p><strong>شوكة في خاصرة الأنظمة الدكتاتورية</strong></p>
<p>ما من شك في أن وجود حركة إسلامية سلمية تتمتع بمهارات سياسية مثبتة في تونس إنما هو بمثابة شوكة في خاصرة الأنظمة الدكتاتورية في الخليج وفي مصر، وهي التي لم تدخر وسعاً في محاولة إنهاء تجربة تونس الديمقراطية الغضة.</p>
<p>لقد قاوم السبسي إغراءات تلك الأنظمة قبل أربعة أعوام، ولكنه لم يعد يقاومها الآن. فقد زار الملياردير المصري نجيب سويرس السبسي في التاسع عشر من نوفمبر في قصر قرطاج بهدف «تطوير شراكات مع عدد من المؤسسات التونسية.» فجرت الزيارة غضب النشطاء الذين أطلقوا عليه لقب «عراب الانقلاب المصري.»</p>
<p>ثم وصل ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان. ورغم الاحتجاجات التي انطلقت في طول البلاد وعرضها، ووصف وسائل الإعلام التونسية الزيارة بأنها إهانة لديمقراطية تونس بعد جريمة قتل جمال خاشقجي، إلا أن السبسي وصف ابن سلمان بأنه ابنه، وكال المديح للعائلة الملكية في السعودية وأعاد التأكيد على «العلاقة الخاصة» بين البلدين.</p>
<p>أثارت الزيارة حفيظة اليساريين العلمانيين والإسلاميين المحافظين على قدم وساق. واتهم الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي السبسي بأنه يلهث وراء مال الفساد السياسي لدى المعسكر الإماراتي والسعودي. وقال إن الرئيس يرتكب أخطاءً جسيمة من خلال توجيه اتهامات سخيفة لحركة النهضة. وذلك على الرغم من أن المرزوقي كان قد شعر بمرارة الخذلان عندما تخلت عنه النهضة لصالح السبسي.</p>
<p>وبعد أن غادر ابن سلمان، تخلف من ورائه ثلاثة من مستشاريه الخاصين، حيث يتم في هذه الأثناء جلب مدافع ثقيلة أخرى إلى الساحة. وأحد هذه المدافع يأتي على شكل السفير الإماراتي الجديد في تونس، راشد محمد المنصوري.</p>
<p>كان المنصوري قد لعب دوراً أساسياً في إقناع زعيم الكرد العراقيين مسعود البرزاني بأنه لو توجه نحو الاستفتاء على الاستقلال فإن كردستان ستحظى بالدعم المالي من الخليج. وبالفعل، قام ابن البرزاني، منصور الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي، بزيارة سرية إلى أبو ظبي قبل شهر واحد فقط من الاستفتاء الذي أجري في الخامس والعشرين من سبتمبر.</p>
<p><strong>بلد صغير وأسئلة كبيرة</strong></p>
<p>لا يحمل أي من ذلك أخباراً سارة. ونعلم ما الذي ينبغي أن نتوقعه. قد يحدث المزيد من الفوضى وقد يقع المزيد من الاغتيالات السياسية والتي لا يعلم أحد يقيناً منشأها، وإن كانت ستتهم بها حركة النهضة. وقد يثبت أن تجربة تونس الغضة مع الديمقراطية قصيرة العمر.</p>
<p>توقفت منذ زمن بعيد عن توقع أن يصحو السياسيون الغربيون من غفلتهم ويتنبهوا إلى عواقب إبرامهم الصفقات مع الطغاة. تعرب حركة النهضة عن ثقتها بأن تونس في 2018 بلد مختلف، وسوف نرى ما إذا كان لهذه الثقة ما يبررها.</p>
<p>من المفروض أن تُجرى في العام القادم انتخابات برلمانية ورئاسية، وما من شك في أن صعود أسهم النهضة ورئيس الوزراء الشاهد في استطلاعات الرأي سيحفز السبسي وحلفاءه الجدد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على بذل ما في وسعهم لتغيير النتيجة.</p>
<p>هل سيجلس عالم أوروبا الذي تهيمن عليه البرلمانات على الهامش متفرجاً عليهم وهم يخربون البرلمان في تونس؟ هل سيقف العالم مرة أخرى صامتاً ويسمح لطغاة الخليج بتنفيذ انقلاب آخر، والقيام بتدخل آخر؟</p>
<p>تونس بلد صغير، ولكنه يطرح أسئلة كبيرة.</p>
<p>ترجمة خاصة لـ«عربي21» نقلا عن «ميدل إيست آي».</p>
<p>الكاتب: <a class="listSection clearFloatSection" href="https://arabi21.com/authors/303/0/0/%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D9%87%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D8%AA">ديفيد هيرست</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سمية الغنوشي تكتب: لماذا اهتزت العلاقة بين النهضة والسبسي؟</title>
		<link>https://rassd.news/443197.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[fareed]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 07 Dec 2018 17:37:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://rassd.net/?p=443197</guid>

					<description><![CDATA[كتبت سمية الغنوشي، ابنة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مقالا قالت فيه، إن الكثير من مراقبي تونس ومحبيها المشفقين على تجربتها الديمقراطية الوليدة، باتوا يتساءلون بشيء من الاستغراب المشوب بالقلق عن سر التقلب الفجائي في مواقف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي من النهضة وسبب تعثر ما عرف بخيار التوافق الذي صمد في وجه عديد الهزات والتقلبات.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>كتبت سمية الغنوشي، ابنة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مقالا قالت فيه، إن الكثير من مراقبي تونس ومحبيها المشفقين على تجربتها الديمقراطية الوليدة، باتوا يتساءلون بشيء من الاستغراب المشوب بالقلق عن سر التقلب الفجائي في مواقف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي من النهضة وسبب تعثر ما عرف بخيار التوافق الذي صمد في وجه عديد الهزات والتقلبات.</p>
<p>وتساءلت الغنوشي في مقالها، قائلة: &#8220;ما الذي حصل؟ وما الذي جعل الأمور تتجه إلى التوتر والتصعيد على مستوى الخطاب والسلوك السياسيين للنخبة التونسية في الأشهر الأخيرة؟&#8221;</p>
<p>وقالت إن نذر الأزمة السياسية تلوح في الأفق منذ أن أصر رئيس الجمهورية على الإطاحة برئيس حكومته، يوسف الشاهد، في إطار ما عرف بمبادرة قرطاج 2.</p>
<p>وكان العنوان الظاهري لمبادرة قرطاج 2 تقييم المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية لعمل الحكومة.</p>
<p>إلا أن الهدف المضمر والحقيقي من وراء كل ذلك، كان إبعاد الشاهد عن رئاسة الحكومة، بعد احتدام الصراع بينه وبين نجل الرئيس، حافظ قايد السبسي، الذي استلم قيادة نداء تونس في أجواء أزمات داخلية عصفت بحزب الرئيس.</p>
<p>ورغم أن وثيقة قرطاج 2، التي تمخضت عن اجتماعات الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، تضمنت 64 نقطة تلخص برنامج الحكم للمرحلة القادمة تم الاتفاق على 63 منها، إلا أنه تم التشبث بالنقطة الأخيرة التي وردت في ذيل الوثيقة.</p>
<p>مربط الفرس إذن، كانت النقطة 64 التي تضمنت تغيير الحكومة، وكان الغرض الرئيسي من بقية الفصول التغطية على هذا المطلب، لا غير.</p>
<p>ما زاد في إصرار الباجي على تغيير حكومة الشاهد هو تقدم النهضة في الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في شهر مايو من السنة الجارية، على حساب حزب الرئيس الذي أسّسه ومازال يرعاه من قرطاج ( نداء تونس).</p>
<p>ولّد هذا الفوز النهضاوي غيضا مكتوما في نفس الرئيس، وحرّك شعورا متناميا لديه بأن سياسة الاحتواء الهادئ التي سلكها مع النهضة لم تؤت أكلها.</p>
<p>لذا لا يمكن قطع الطريق عن تثبيت النهضة موقعها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي يفترض أن تنعقد بعد عام من البلدية التي سبقتها (خريف 2019)، إلا عبر الإطاحة بيوسف الشاهد وتفجير كل الألغام المتاحة في وجهها: من التنظيم الموازي، إلى التورط في الاغتيالات، إلى معركة المساواة في الإرث، والحبل على الجرار.</p>
<p>انتقل السبسي إذن من سياسة الاحتواء الانتخابي إلى التحجيم السياسي، عبر الضغط الإعلامي والنفسي، استعدادا للمحطات القادمة. وكان ذلك متزامنا مع اتهام يوسف الشاهد بتدبير انقلاب مزعوم على رئيس الدولة.</p>
<p>رسائل الباجي للنهضة واضحة، سواء تلك التي يوجهها عبر الإعلام أو في المجالس المغلقة، وهي الآتي: إما أن تقبلوا الإطاحة بالشاهد وتطلقوا يدي في تشكيل حكومة جديدة على المقاس، أو الويل والثبور: حرب باردة وساخنة بلا هوادة، تشهر فيها كل الأسلحة في وجوهكم، بما في ذلك بث الفوضى وتحريك المطلبية الاجتماعية، واحتجاج الشارع والاتهام بالتنظيم الموازي، وغيره كثير.</p>
<p>لا يمكن فهم ملابسات اهتزاز العلاقة بين الباجي قايد السبسي والنهضة بمعزل عن هذا السياق السياسي العام. فقد رأى السبسي في الأخيرة عقبة كأداء أمام إزاحة يوسف الشاهد عن سدة القصبة، بعد أن صمم على التخلص منه تحت غطاء مبادرة الحوار الوطني لتقييم عمل الحكومة.</p>
<p>ولأن النهضة تمتلك الكتلة الأكبر في البرلمان، ولا يمكن الإطاحة بالشاهد وحكومته من دون مصادقة كتلتها، فقد اعتبر الباجي إصرارها على مقولة الاستقرار الحكومي، ثم تزكية الفريق الحكومي الجديد تحديا صارخا له وخطيئة لا تغتفر.</p>
<p>حاول الباجي أن يذهب بعيدا في صراعه مع النهضة، زاعما أن العلاقة قد انقطعت بطلب منها. وحينما لم ينل مبتغاه: أي الإطاحة بالشاهد بأيدي النهضة والإتيان بوزير حكومة جديد حسب الطلب (يشرف هو على معركة تحجيم النهضة، في نظام شبه برلماني جل الصلاحيات فيه بيد الحكومة والبرلمان)، انتقل إلى استخدام المدفعية الثقيلة بتحريك لجنة الدفاع عن اغتيال بلعيد والإبراهمي المرتبطة بالجبهة الشعبية (ائتلاف لأحزاب يسارية وقومية عرفت بشدة عدائها للنهضة)، لتقوم بدور التحريض والاتهام المتكرر بالاغتيال.</p>
<p>وهي لعمري من المضحكات المبكيات، فالكل يدرك أن النهضة كانت ضحية هذه الاغتيالات أصلا، وهي التي دفعتها لتسليم الحكومة لفريق من التكنوقراط، في خضم أزمة سياسية خانقة عصفت بالبلاد عام 2013.</p>
<p>ولو كان من صحة لزعم تورط النهضة، فلم يتم إشهاره في وجهها الآن بالذات، بعد التوافق والتحالف معها طيلة ثلاث سنين، وقد أشرف من يطلقها اليوم على نهاية فترته الرئاسية؟!</p>
<p>ثم خرج علينا بقصة التنظيم الموازي الذي زعم أن النهضة تديره، بغية خلط الأوراق وإرجاع الصراع إلى المربع الأمني، بدل أن يبقى في نطاقه السياسي، وهو الأسلوب ذاته الذي اعتاده نظام بن علي في التعاطي مع حركة النهضة منذ بداية التسعينيات ولأكثر من عقدين من الزمن.</p>
<p>بالتوازي مع هذه المعركة، عمل الباجي على إعادة توجيه السياسة الخارجية التونسية صوب المحور السعودي- الإماراتي وإخراجها عن خط الحياد التقليدي.</p>
<p>ومن ذلك استقبال محمد بن سلمان وإعادة تجديد خيوط الوصل بالإمارات، وتوثيق العلاقة بالجنرال حفتر في ليبيا وبكل القوى المعادية للربيع العربي.</p>
<p>هذا المحور الذي ما انفك يتربص شرا بالتجربة التونسية ويراها خطرا على وجوده، فمجرد استمرارها برهان على أن الديمقراطية ممكنة في عالم عربي مبتلى بالديكتاتوريات والفتن والحروب.</p>
<p>وعلى الجهة الأخرى، حاولت جهات في قرطاج امتطاء مركب النقابات لإسقاط الحكومة، وقد بدا ذلك جليا في حضور قيادات سياسية لنداء تونس، في إضراب قطاع الوظيفة العمومية الذي شنه الاتحاد العام التونسي للشغل يوم  22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ثم محاولة تأجيج الأجواء تمهيدا لتحريك عوامل الاحتجاج والغضب، ومن ثم إسقاط الحكومة بالشارع، بعد استنفاد كل الوسائل السياسية المتاحة.</p>
<p>في محاولة الذهاب بهذا الصراع إلى حده الأقصى، استدعى الباجي على عجل مجلس الأمن القومي لاتخاذ قرارات ضد النهضة، بزعم تهديدها للأمن القومي، فلقي صدا وإعراضا من رئيس الحكومة، لأن هذا الأخير يدرك تمام الإدراك أن القصد من كل ذلك، هو رفع الغطاء السياسي عن الأحزاب الداعمة له، وفِي مقدمتها النهضة.</p>
<p>كما أن الباجي لم يقبل بعد، أن الحزب الذي أسسه في الأصل لمواجهة الترويكا، وتحديدا النهضة، قد بات منهكا ممزقا بالصراعات الداخلية ولم يعد يقوى على منافسة غريمه سياسيا وانتخابيا، مما زاد في توتره وحنقه ودفعه لاستخدام كل أوراق الضغط والانخراط في معركة كسر العظم التي نشهدها اليوم.</p>
<p>لكن لو نبشنا قليلا خلف السطح الظاهري للأزمة، لرأينا أن مشكلة ساكن قرطاج التسعيني مزدوجة، فهو لم يهضم بعد تركيبة النظام السياسي الذي يقيد يديه عن فعل كل ما يريد، ومن ذلك الصلاحيات الواسعة الممنوحة للبرلمان ورئاسة الحكومة. لذا خاطبه الشاهد مذكرا في أوج الصراع تحت قبة البرلمان: لست وزيرا أول في نظام رئاسي، أنا رئيس حكومة ونظامنا شبه برلماني.</p>
<p>الباجي ببساطة لم يقبل بعد أن دستور الثورة 2014 قد وزع السلطة ومنحه صلاحيات محددة في إدارة السياسة الخارجية والدفاعية، ولم يسمح له بالتدخل في كل ملفات الحكم.</p>
<p>ثمة هوة كبيرة في تونس بين ثقافة سياسية مغرقة في المركزية والشخصانية، وواقع سياسي غيرت الثورة قدرا كبيرا من معطياته السياسية والتشريعية.</p>
<p>من ذلك التوجه نحو توزيع السلطة بدل مركزيتها بين يدي جهة واحدة، وهو ما يفسر تبرم الباجي والمحيطين به في قرطاج من دستور الثورة، وما يعتبرونه عيوبا قاتلة في نظام سياسي يكبل أيديهم، فيحملونه وزر كل مطبة تعترضهم.</p>
<p>مشكلة الدستور في أعينهم هو توزيعه السلطة بين البرلمان والحكومة والرئاسة، في إطار من التوازن النسبي للسلطات، والأصل عندهم أن تجتمع بيد الرئيس، فقط لأنه هو الرئيس وساكن القصر!</p>
<p>وفعلا، كانت هذه الروح التي سكنت دستور الثورة وحركت واضعيه؛ إدراكا لشرور النظام الاستبدادي وسعيا لمعالجة علل حكم سياسي فردي مركزي، هيمن على كل صغيرة وكبيرة في البلاد منذ استقلالها عام 1956.</p>
<p>مشكلة الرئيس التونسي أنه بات يدير السياسة مدفوعا بانفعالات الغضب والرغبة الجامحة في تصفية الحسابات، بدل الالتزام بمنطق الروية والحكمة الذي سلكه منذ سنة 2014، ويرتد إلى منطق الاستئصال القديم، في معركة صفرية حادة ملخصها: أنا أو الطوفان.</p>
<p>لا شك أن هذه السياسة التي يصر الرئيس على انتهاجها، ستكون لها تداعيات سلبية على المشهد السياسي وعلى صورة البلد، وربما عرضت تجربتها الديمقراطية إلى بعض الاهتزاز.</p>
<p>لكن، واهم من يحسب أن المعادلات السياسية داخليا وخارجيا تتيح للرئيس أن يجترح ما يشاء، لأنه لم يعد من السهل إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الثورة، والتصرف وكأن شيئا لم يكن، والتلذذ بسؤال إمكانية حل النهضة من عدمه.</p>
<p>ثم لا أحد من العارفين بالنهضة، مشرقا ومغربا، يأخذ اتهامات الباجي بالتنظيم الموازي مأخذ الجد، فالنهضة هي نموذج الاعتدال والمرونة في محيط إسلامي بالغ التأجج والتوتر.</p>
<p>يبقى الأمل، في نهاية المطاف، أن يتغلب منطق الحكمة ولغة العقل على الانفعالات وإغراءات الغريزة، وهو الأفضل لتونس ومستقبل تجربتها في التحول الديمقراطي الهادئ السلمي.</p>
<p>ما يبعث على التفاؤل، هو أن النخبة السياسية في هذا البلد، اعتادت الوقوف على شافة الهاوية تطالع قاعها الأسود السحيق حينا، قبل أن تثوب لرشدها وترتد خطوات إلى الخلف صوب التسويات والتوافقات.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النظام السعودي لا يمثل المسلمين</title>
		<link>https://rassd.news/443027.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمر الفاروق]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2018 10:23:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://elmotahdagroup.com/?p=443027</guid>

					<description><![CDATA[يمر الشرق الأوسط بأكثر الأوقات اضطراباً في تاريخه منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية وانبعاث الدول القطرية.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>يمر الشرق الأوسط بأكثر الأوقات اضطراباً في تاريخه منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية وانبعاث الدول القطرية.</p>
<p>لقد شهدنا في عام 2011 سقوط الأنظمة الطاغوتية في تونس ومصر واليمن وليبيا وكذلك اشتعال الحرب الأهلية في سوريا. شاهدنا تلك الأنظمة تحارب بوحشية للتمسك بالسلطة دونما أدنى تسامح مع من شاركوا في الموجة الأولى من الربيع العربي.</p>
<p>لقد رأى الملك الراحل عبد الله الخطر الذي يهدد النظام الملكي السعودي وفهم أنها مجرد وقت قبل أن يواجه نفس المطالبات بالديمقراطية والحرية والمساواة. ولكي يتجنب ذلك بادر عبد الله إلى توزيع الهبات والرشاوي على الناس من خلال رفع الرواتب وزيادة الإنفاق الحكومي في مختلف أرجاء المملكة.</p>
<p>وتزعم فوق ذلك كله، بمساعدة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، معسكراً جديداً مناهضاً للثورة في الخليج لا يعرف الرحمة ولا الشفقة. قام الرجلان معاً بمساندة خطة قادها الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي للانقلاب على الحكومة المنتخبة للرئيس محمد مرسي.</p>
<p>قدمت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات مساعدة للسيسي، والذي قام بالمقابل بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتسب إليها مرسي، منظمة إرهابية، وجند وسائل الإعلام المملوكة للدولة لشن حملة علاقات عامة سلبية ضد نفس الفكرة التي يقوم عليها ما بات يعرف بالإسلام السياسي. بالإضافة إلى ذلك، اتهم السيسي جماعة الإخوان المسلمين، زوراً وبهتاناً، بأنها تقف من وراء التطرف في المنطقة.</p>
<p>في ذلك الحين، جندت مصر ما لا يحصى عدده من جماعات الضغط لإلزام إدارة أوباما باللامبالاة التامة تجاه الانقلاب العسكري. وكان الصمت المخزي للولايات المتحدة تجاه مجزرة ميدان رابعة، التي راح ضحية لها المئات من المعتصمين، مؤشراً على أنها خضعت للجهود التي بذلتها جماعات الضغط، دون أن تدرك في ذلك الوقت أنها من خلال محاربة وقمع الإسلام السياسي إنما كانت تطلق النار على قدميها.</p>
<p>كان جمال خاشقجي، الذي قتل غدراً قبل شهرين اثنين داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، قد قال ذات مرة بأن العائلة السعودية الحاكمة ينبغي عليها ألا تحارب جماعة الإخوان المسلمين بل عليها بدلاً من ذلك أن تدخل في شراكة معها، مؤكداً على أن «المملكة العربية المتحدة هي أم وأب الإسلام السياسي.»</p>
<p>ولم لا وما لبثت العائلة السعودية تحكم منذ ما يقرب من قرن حتى الآن تحت مظلة الإسلام، وتزعم أنها تطبق الشريعة الإسلامية وتحكم بما جاء في القرآن.</p>
<p>وبفضل الثروة النفطية الهائلة التي حازوا عليها منذ الحرب العالمية الثانية، اعتمدت حركتهم الوهابية على مبدأ الولاء والطاعة، ذلك المذهب المخاتل الذي عملوا على نشره في أرجاء المنطقة وحول العالم، وبذلك لم تمنح الأولوية أبداً للأمة ولا للصالح العام.</p>
<p>ما من شك في أن النظام السعودي لم يرغب بتاتاً في الالتزام بالمعنى الحقيقي ولا بالقيم الأصيلة للإسلام. فلم يحصل أن تعرض الأمراء للمساءلة والمحاسبة على سلوكهم وتصرفاتهم، وكانت القوانين تطبق على الناس بشكل انتقائي، وكانت الأقليات – وكذلك غير السعوديين – يتعرضون للتمييز ضدهم، ولم يحظ الناس إطلاقاً بأي شكل من أشكال المشاركة في الحكم.</p>
<p>بل كان ينظر إلى الملك على أنه شبه إله لا يجوز بحال التشكيك في أوامره ولا حتى نقاشها. وبناء على ذلك كانت تعتبر ثروة البلاد ملكاً حصرياً للملك الذي يقرر وحده كيف يتصرف بها.</p>
<p>لربما كان النظام السعودي محقاً في اعتبار الربيع العربي مصدر تهديد له، وخاصة عندما وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة. فلو أن جماعة الإخوان المسلمين نجحت في إدارة نظام ديمقراطي يوفر الرعاية للناس ويفيض عليهم بالرفاه، لكانت الأنظمة الملكية التي تدعي أنها تحكم بالإسلام وتنطق باسمه أول من يواجه التحدي بتطبيق نفس المبادئ الديمقراطية. ولو ثار الناس وذهبوا يحاسبون حكامهم لكان أول من يعاني بسبب ذلك هي تلك الأنظمة الملكية المحمومة في المنطقة.</p>
<p>والآن، وبعد أن وقعت الجريمة البشعة بحق جمال خاشقجي – المواطن السعودي الأبي والسفير الذي لا يبارى في تمثيل منطقته على أحسن وجه –فقد أفاق العالم على وقع البلطجة التي طالما عانت منها هذه الأمة لعقود. لقد خلصت وكالة المخابرات الأميركية (السي آي إيه) إلى أن ولي العهد متورط في جريمة قتل خاشقجي، الأمر الذي لم يترك للحاكم الفعلي للبلاد الكثير من الخيارات.</p>
<p>تشير هذه الأوضاع المأساوية إلى حالة من الفراغ الأخلاقي في قلب القيادة السعودية. ولذلك، ينبغي ألا يكون من اليسير نسيان الوجه الحقيقي للمملكة العربية السعودية، والذي أسفرت عنه هذه الجريمة، حتى في منطقة سحقت صناديق الاقتراع الديمقراطي فيها دبابات الأنظمة الطاغوتية التي تهيمن عليها عائلات أو عساكر مستبدون مدعومون من قبل جهات أجنبية.</p>
<p>إذا ما تمكن الأمير الأرعن من الإفلات من المساءلة وظل ممسكاً بالسلطة، فسوف يؤدي ذلك لا محالة إلى مزيد من القلاقل في أوساط شعب في غالبيته محب للسلام ويعلم يقيناً أن هذا الأمير لا يمثله ولا يمثل دينه.</p>
<p>تفوح رائحة النفاق الآسن من النخبة السعودية – تلك العائلة التي تستخدم نقاباً من التقوى الدينية لخدمة أغراضها السياسية الخاصة، رغم أن أفعالها تكشف بكل وضوح عما بينها وبين أتباع هذا الدين العظيم، المحبين للسلام، من قطيعة كاملة.</p>
<p><a href="https://m.arabi21.com/Story/1142654?fbclid=IwAR1WGLbMXGaSdlBvAboBE_ul7YCazzqGc3T3g1n6rynYGa8y7H3yAvMiYXQ">الكاتب: يحيي حامد</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بما فعلته مع ماثيو هيدجيز.. تعود الإمارات إلى ألعابها القديمة في التنمر</title>
		<link>https://rassd.news/442736.htm</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[صلاح محمد]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2018 13:56:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات وآراء]]></category>
		<category><![CDATA[الإمارات]]></category>
		<category><![CDATA[بريطانيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://rassd.com/?p=442736</guid>

					<description><![CDATA[لا يوجد منطق فيما جرى مع ماثيو هيدجيز، طالب الدكتوراه الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في الإمارات العربية المتحدة بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية ولكن ما لبث أن أفرج عنه يوم الإثنين في عفو رئاسي. 
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لا يوجد منطق فيما جرى مع ماثيو هيدجيز، طالب الدكتوراه الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في الإمارات العربية المتحدة بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية ولكن ما لبث أن أفرج عنه يوم الإثنين في عفو رئاسي.</p>
<p>إذا أردنا أن نصدق ما تقوله الإمارات، وهو أمر ينطوي على مجازفة، فقد كان هيدجيز «عميل مخابرات مائة بالمائة» تم إرساله لكي يتجسس على خطط الإمارات لشراء الأسلحة. مع ملاحظة أن الفيديو الذي يزعم أن هيدجيز اعترف فيه بما وجه إليه من تهم كان في بعض الأوقات بلا صوت وما عرض منه ظهر بترجمة مكتوبة على الشاشة.<br />
<strong><br />
حكاية تجسس مثيرة</strong></p>
<p>يكتنف حكاية التجسس المثيرة هذه العديد من المشاكل. أولاً، يقدر عدد البريطانيين الذين يعملون في الإمارات بما يقرب من مائتين وأربعين ألف شخص، وهم يشكلون أكبر جالية غربية تعمل في البلاد.</p>
<p>يتواجد البريطانيون في كل مستوى من مستويات الحكومة في أبو ظبي. هناك بريطاني اسمه سايمون بيرس، وهذا وظيفته الاعتناء بصورة أبو ظبي حول العالم.</p>
<p>مديره في العمل، واسمه خلدون المبارك، هو رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي، الذي يشغل فيه بيرس منصب المدير.</p>
<p>كبير محامي الإمارات في بريطانيا كان اللورد هيل، الذي شارك في إيجاد مؤسسة اللوبي السياسي التي تحمل اسم كويلر كونسلتنتس، والتي كانت ذات يوم تحظى بعقد قيمته ستين ألف جنيه إسترليني في الشهر مقابل «الترويج للسياسة الخارجية للإمارات والسعي لتحقيقها.» كان اللورد هيل من أقرب المقربين إلى رئيس الوزراء في حينها دافيد كاميرون.</p>
<p>الشخص الأساسي داخل مؤسسة كويلر هو المسؤول السابق في وزارة الخارجية جيرارد راسيل، والذي اختاره طوني بلير ليرأس وحدة الإعلام في وزارة الخارجية ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.</p>
<p>يشغل المبارك أيضاً منصب المدير الإداري في «مبادلة»، صندوق الاستثمار الذي يقال إنه دفع مبلغاً محترماً لمؤسسة الاستشارات التابعة لطوني بلير قبل أن يبادر بإغلاقها في عام 2016.</p>
<p>إذا كانت أيادي النخب البريطانية والإماراتية مغموسة إلى أعمق المستويات في جيوب بعضهم البعض، فما الذي يحمل جهاز المخابرات البريطاني MI6 على استخدام طالب دكتوراه متواضع للحصول على معلومات استخباراتية يمكن الحصول عليها بسهولة ويسر من خلال ما هو موجود من مصادر؟ ليس من المنطق استخدام هيدجيز بهذا الشكل ولهذه الغاية.</p>
<p>ثانياً، ليست هذه هي المرة الأولى التي يعتقل فيها بريطانيون داخل الإمارات العربية المتحدة في أوقات كانت العلاقات مع بريطانيا تبحر في مياه هائجة مائجة. في شهر إبريل من عام 2013، تعرض ثلاثة بريطانيين للتعذيب وهم رهن الاعتقال في دبي على إثر مزاعم بالعثور على حشيش صناعي داخل سيارتهم، الأمر الذي استدعى أيضاً في هذه الحالة تدخلاً بريطانياً رسمياً.</p>
<p>ولكني تفوقت على نفسي. بادئ ذي بدء، ولجت متخبطاً إلى عالم سفلي قوامه المساعي الإماراتية للتأثير على النقاش المحلي في بريطانيا، وذلك عندما كتبت مقالاً لصحيفة الجارديان وصفت فيه الإمارات، فيما تبين لي من بعد أنه تبسيط بالغ للأمور، بأنها نظام سلطوي.</p>
<p>وأقول متخبطاً لأنني لم تكن لدي حينها أدنى فكرة عن المشكلة التي سيسببها مقال متواضع لا يزيد عدد كلماته عن أربعمائة وعشرين.</p>
<p><strong>قمع الإسلاميين</strong></p>
<p>تبدأ القصة في نفس اليوم الذي نصب فيه محمد مرسي رئيساً على مصر في شهر يونيو من عام 2012.</p>
<p>كان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في لندن حينها للاجتماع مع رئيس الوزراء كاميرون. قام بتدوين محضر اللقاء مع ابن زايد بيرس نفسه. وبعد عامين سربت الملاحظات المدونة في المحضر إلى صحيفة الغارديان، وكنت حينها قد تركت العمل في الصحيفة.</p>
<p>ادعى بيرس أن قناة الأخبار العالمية التابعة للبي بي سي مخترقة من قبل المتعاطفين مع الإسلاميين.</p>
<p>وقال إنه يتوجب على الإمارات العربية المتحدة أن تدفع باتجاه ضمان مقاربة «مدروسة» من قبل بريطانيا في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين.</p>
<p>وكانت الإمارات العربية المتحدة على وشك البدء بحملة قمع ضد ثلاثمائة وثمانين إسلامياً داخل البلاد وكانت تريد من بريطانيا أن تفعل نفس الشيء مع الإسلاميين الذين يقيمون في لندن.</p>
<p>واقترح بيرس اللجوء إلى مقاربة تعتمد الجزرة والعصا. ومقابل وقوفه في وجه الإخوان المسلمين داخل بريطانيا، قيل لكاميرون إن بإمكانه أن يتوقع لشركة النفط البريطانية BP «العودة لممارسة اللعبة» فوق رمال أبو ظبي الغنية بالنفط.</p>
<p>وقيل له إنه سيكون من الممكن حينها إنجاز تقدم بشأن صفقة مقترحة قيمتها ستة مليارات جنيه إسترليني (7.6 مليار دولار) لشراء طائرات مقاتلة من طراز تايفون.</p>
<p>كانت الإمارات العربية المتحدة حينها تستثمر حوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني (1.9 مليار دولار) داخل بريطانيا، الأمر الذي يوفر ما يقرب من اثنين وثلاثين ألف وظيفة.</p>
<p>إلا أن بريطانيا لم يبد أنها كانت تنصت – أو على الأقل هكذا رأت أبو ظبي الأمور. قامت الغارديان بنشر مقال لرئيس حزب الإصلاح في الإمارات، وهو الحزب المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، سعيد ناصر الطنيجي.</p>
<p>والأسوأ من ذلك أن القسم العربي في البي بي سي أجرى لقاء مع الطنيجي لمناقشة موضوع الاعتقالات ومزاعم التعذيب.</p>
<p>نجم عن ذلك إطلاق حملة في مواقع التواصل الاجتماعي داخل الإمارات العربية المتحدة ضد بريطانيا. وانتشر كالنار في الهشيم هاشتاغ #بريطانيا_تدعم_الخونة. بعد ذلك مباشرة نشرت الغارديان مقالي، الذي صب الزيت على النار.</p>
<p>ثم نشرت الفاينانشال تايمز تقريراً ينقل عن مسؤول في الإمارات العربية المتحدة القول إن استثناء BP من امتيازات التنقيب عن النفط لم يكن «قراراً نهائياً».</p>
<p>ولكن فيما لو «سُمح للأمور بالتدهور» فقد تلجأ الإمارات العربية المتحدة إلى فض الشراكة مع بريطانيا.</p>
<p>كان بإمكان وزارة الخارجية أن تقدم ما يحلو لها من شرح لتبيان أن الحكومة لا تتحكم بوسائل الإعلام، ولكن ذلك لم يكن ليجدي نفعاً مع الإماراتيين.</p>
<p><strong>من الربيع إلى الشتاء</strong></p>
<p>في ذلك الوقت كتب الأكاديمي الأميركي مايكل هادسون واصفاً الأجواء في المنطقة: «سألت، ربما بنوع من السذاجة، مجموعة من المختصين من بلدان الخليج لماذا لديهم مشكلة مع الأحزاب الإسلامية التي تبرز لتلعب دوراً حاسماً في تونس ومصر وغيرهما من الأقطار التي تأثرت بانتفاضات الربيع العربي.</p>
<p>ثم، ألا يكونون أسعد حالاً بوصول أنظمة إلى السلطة تكون أكثر انسجاماً معهم من الناحية الثقافية؟ بعدها انتابني شعور بأنني كطبيب الأسنان الذي لمس عصباً.»</p>
<p>ما كان من وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش إلا أن استسخف مقالي متهماً الغارديان بمعرفة «القليل جداً بدليل ما عبروا عنه من رأي هابط.»</p>
<p>اضطر كاميرون إلى الطيران إليهم حتى يصلح الأمور، ولم يَسمح إلا لمراسلين صحفيين بمرافقته. وبدا كما لو أنه نجح في مهمته.</p>
<p>فقد أعلن البلدان في السادس من نوفمبر 2012 عن شراكة رسمية دفاعية وصناعية مع بقاء صفقة طائرات تايفون على الطاولة.</p>
<p>وفي الثامن والعشرين من ذلك الشهر أعلنت أبو ظبي أنها بصدد شراء ما قيمته 1.3 مليار دولار من ممتلكات BP وفي منتصف شهر ديسمبر تمت دعوة BP لتقديم عطاء جديد للحصول على امتيازات التنقيب عن النفط في أبو ظبي.</p>
<p>ولكن بحلول إبريل 2013 لم يكن قد تم إنجاز أي شيء. فبعد ستة أعوام من التفاوض على بيع ستين طائرة مقاتلة من طراز تايفون، كانت الصفقة ما تزال خارج الحقيبة.</p>
<p>وكان لابد لكاميرون من أن يوازن بين زيارة دولة رسمية مُنحت لرئيس الإمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد آل نهيان وغداء سري مع عدد من مسؤولي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والذين جاءوا ليمهدوا السبيل لزيارة رسمية كان سيقوم بها الرئيس مرسي إلى بريطانيا.</p>
<p>لم تحصل الزيارة لأن قائد الجيش عبد الفتاح السيسي استولى على السلطة في الثالث من يوليو. وفي نفس ذلك اليوم حُكم على تسعة وستين من زعماء الإصلاح في الإمارات بالسجن لمدد تتراوح بين سبعة وخمسة عشر عاماً بتهم إثارة الفتنة. ومع ذهاب مرسي، حُكم على الربيع العربي أن يتحول إلى شتاء طويل.</p>
<p>لم يجد كاميرون مفراً من أن يشد الرحال سريعاً إلى أبو ظبي من جديد. إلا أن جهوده باءت بالفشل. ففي ديسمبر أعلنت شركة BAE للصناعات الجوية والفضائية بأنها أخفقت في الفوز بصفقة الإمارات.</p>
<p>قدر الإماراتيون، وكانوا محقين في ذلك، بأن بريطانيا لم تكن في وضع يسمح لها بالرد. فبحلول عام 2013 كانت التجارة المتبادلة قد ارتفعت إلى 18 مليار دولار، وكانت بريطانيا تجني ثلثي الفائدة من ذلك، إضافة إلى أن صفقة النفط مع شركة BP كانت ماتزال واردة.<br />
<strong><br />
التحقيق</strong></p>
<p>في مارس من عام 2014، قام كاميرون أخيراً بما كان محمد بن زايد يطلبه منه منذ عامين، حيث أعلن أن الحكومة البريطانية ستجري تحقيقاً في نشاطات جماعة الإخوان المسلمين، وأن فريق التحقيق سيترأسه واحد من أهم خبراء وزارة الخارجية في الشؤون العربية والسفير السابق لدى المملكة العربية السعودية السير جون جنكنز. وكان من المفروض أن يكون التحقيق سريعاً ولكن سرعان ما حفت به المتاعب.</p>
<p>كانت أولى محطات جينكنز التي توقف بها هي بالطبع أبو ظبي. التقي هناك مع المبارك في شهر إبريل.</p>
<p>وبحسب محضر خاص بالإمارات دونته وزارة الخارجية عن اللقاء ثم نشرته صحيفة الجارديان، أخبر المبارك جينكنز بأن «المملكة المتحدة بحاجة إلى الأخذ بعين الاعتبار التداعيات السياسية عندما يكون ثلاثة من أهم حلفائها في المنطقة (مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) قد اتخذت قراراً واضحاً تجاه الإخوان المسلمين.»</p>
<p>وقال المبارك لجينكنز إنه إذا لم تأخذ بريطانيا بعين الاعتبار حلفاءها فإن «المحادثات الصعبة التي كانت تجري بيننا ستصبح أكثر صعوبة. وها نحن نرفع الراية الحمراء.» وكأنما في سعي للتأكيد على النقطة التي أشار إليها المبارك في حديثه مع جينكنز، بدأت شركة BP بعد شهر بالتعبير عن إحباطها بسبب مطالبة الإماراتيين بأن تدفع الشركة مقدماً مقابل الحصول على حقوق تشغيل بعض أكبر حقول النفط الأوفشور في العالم: بو حصا وباب وعصب.</p>
<p>مضى تحقيق جينكنز ببطء لمدة عام ونصف، وقد بات يواجه خطر اتخاذ إجراء قضائي ضده وقطع عليه الطريق جهاز المخابرات MI6 الذي جزم بعدم وجود أي علاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وأعمال الإرهاب في مصر. وفي النهاية، أصبح التقرير غير قابل للنشر، وكل ما أذيع منه كان ملخصاً باهتاً نشر في ديسمبر من عام 2015.</p>
<p>وتعليقاً على ذلك كتب مدير الادعاء العام السابق كين مكدونالد يقول: «بعد أن وافق بحماقة على إسعاد أصدقاء بريطانيا في الخليج  من خلال الافتراء على المشاركين في تجربة ديمقراطية حُق لممالك النفط بالتأكيد أن تخشاها، قد يكون كاميرون الآن متردداً في الإعلان عن إجراءات ذات معنى ضد الإخوان المسلمين خوفاً من أن يحفز ذلك محاميهم على رفع قضية أمام القضاء لإجباره على نشر التقرير الذي لم تأت خلاصاته على هواه ويفضل لذلك الإبقاء عليها طي الكتمان.»</p>
<p>لم يسعد جينكنز أحداً. وجد كاميرون أنه ليس بإمكانه حظر جماعة الإخوان المسلمين داخل بريطانيا، وأقصى ما كان بإمكان حكومته أن تقوله هو: «إن جوانب من عقيدة جماعة الإخوان المسلمين وتكتيكاتها، في هذا البلد كما في الخارج، تتعارض مع قيمنا وتتعارض مع مصالحنا القومية ومع أمننا القومي.»</p>
<p>جاءت نتائج التحقيق أدنى بكثير مما كانت ستسعد به الإمارات العربية المتحدة، وحتى بدون ذلك، ما الذي كان يراد إنجازه من تحقيق جينكنز؟<br />
<strong><br />
شراكة قلقة</strong></p>
<p>مرت ثلاثة أعوام، ولم تتمكن BP من تجديد عقود شراكتها الخاصة بامتيازات التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية للإمارات، والتي انتهت صلاحيتها في شهر مارس من هذا العام.</p>
<p>ستحوز الشركات المنافسة لها، توتال وإيني وغيرها، على نصيب في كل واحدة من الرخص الثلاث في أبو ظبي.</p>
<p>وفي شهر يوليو الماضي أطلقت الإمارات العربية المتحدة إشارة تحذير أخرى ربما كرد فعل على أن نسبة كبيرة من المراسلات الإلكترونية معهم باتت معروفة على الملأ بفضل ما وقع من تسريب.</p>
<p>ما حدث هو أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين ومصر حشرت الوزير في الخارجية أليستر بيرت، وكما ورد في صحيفة ذي نيشن، الناطقة باسم الإمارات «حذر الوفد أليستر بيرت، الوزير في الخارجية المعني بشؤون الشرق الأوسط، في لقاء عقد هذا الأسبوع، من أن الإخفاق في فرض قيود على نشاطات قطر – وعلى نشاط سلسلة من المنظمات التي تستخدمها كواجهة – سيكون له أثر بالغ على العلاقات مع المنطقة.»</p>
<p>ادعت صحيفة ذي نيشن أن قطر اختارت حفنة من المواقع لنشاط عملاء مخابراتها داخل منطقة مايفير. ومضت تقول: «ثمة حيرة في أوساط حلفاء بريطانيا الذين يتساءلون لماذا لم يتم توقيف هذه النشاطات السرية من قبل أجهزة مكافحة التجسس البريطانية. وشكك مصدر من داخل إحدى الدول التي شاركت في اللقاء في جدية الضمانات الرسمية التي تقول إن بريطانيا لا تنحاز لطرف بعينه في المقاطعة المفروضة على قطر بسبب دعمها للتطرف وإيواء المتهمين بالإرهاب.»</p>
<p>في نفس ذلك الوقت تقريباً، ألقي القبض على هيدجز بتهمة التجسس، علماً بأن هيدجز بصدد رفع قضية على الإمارات العربية المتحدة لما تعرض له من اعتقال لستة شهور.</p>
<p>تمثل علاقة الإماراتيين مع بريطانيا حكاية باتت مألوفة في زمننا هذا، ومفادها أن ثمة دولة بوليسية كريهة ترمي بثقلها في كل أرجاء بريطانيا الرخوة والمنتفخة، والتي أقدمت قبل زمن طويل على خصخصة سياستها الخارجية وما فتئت تنكمش على الساحة الدولية.</p>
<p>حري بنا أن نتذكر نقطة واحدة، وهي أن كل ذلك جرى في عهد بلير وكاميرون وماي – رؤساء الوزراء الذين، في تناقض واضح مع زعيم حزب العمال جيريمي كوربين، ما فتئوا يتباهون بمواصفاتهم القيادية.</p>
<p>وها هي تحالفات بريطانيا والإمارات تتقوض الآن نتيجة لما تعرض له الشهر الماضي الصحفي السعودي جمال خاشقجي من جريمة قتل، حيث تتعرض المشاركة العسكرية الأمريكية في الحرب التي تشنها السعودية والإمارات في اليمن لضغوط متزايدة داخل الكونغرس الذي توشك مدته على الانقضاء، ناهيك عما سيحدث عندما يصل إلى مبنى الكونغرس المنتخبون الجدد.</p>
<p>يواجه مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، صعوبات متزايدة بينما يسعى لتبرير مساندته المستمرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي يعتبر بكل ما تعنيه الكلمة تبيعاً لابن زايد.</p>
<p>ويجد بومبيو صعوبة، بشكل خاص، في إقناع الناس بأن حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج في وضع مستقر، وذلك أنهم، وكما تثبت قضية هيدجيز، أبعد ما يكونون عن الاستقرار.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: https://www.boldgrid.com/w3-total-cache/

Page Caching using Disk: Enhanced 
Lazy Loading (feed)
Minified using Disk

Served from: rassd.news @ 2026-07-04 09:08:45 by W3 Total Cache
-->