شبكة رصد الإخبارية

رغم النفي الحكومي.. تزايد المخاوف حول حقيقة بدء أثيوبيا ملء خزان سد النهضة

سد النهضة

تضاربت التصريحات بشأن حقيقة بدء أثيوبيا تخزين المياه بسد النهضة، ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير صحفية عن بدء أثيوبيا تخزين المياة منذ بداية شهر يوليو، ورصد الأقمار الصناعية تجمع للمياه أمام السد، نفت وزارة الري المصرية التقارير، مؤكدة أنها لن تقوم بذلك دون إبلاغ مصر وفقًا لاتفاقية المبادئ التي وقعتها، والتي بحسب خبراء قد تنازلت مصر فيها عن حقوقها في مياه النيل.

بدء تخزين مياه سد النهضة

ذكرت تقارير صحفية، أن إثيوبيا أعلنت منذ بداية شهر يوليو، البدء في تخزين مياه النيل خلف سدّ النهضة مع بداية موسم الفيضان في يونيو الماضي؛ وهي الخطوة التي ستؤدي فعليًا إلى انخفاض منسوب النيل بعد أربعين يومًا من التنفيذ، وهي مقسمة على ثلاث سنوات، تبدأ في كل موسم فيضان، وتستهدف تخزين 75 مليار متر مكعب من المياه، وهو مجموع ما تحصل عليه مصر والسودان في حصة النيل.

وكانت مصر قد طالبت بتخزين المياه لمدة 10 سنوات بدلًا من ثلاث؛ من أجل تقليل أضرار السد؛ وتزامن الإعلان مع زيارة رئيس الوزراء الأثيوبي إلى القاهرة، وكان من المتوقع أن تأخذ مصر ضمانات وتطمينات أكثر تجنبًا للتصعيد، إلا أن اللقاء انتهى وديًا دون الإعلان عن أية حلول للأزمة.

تجمع مائي حول سد النهضة

وأثارت صور الأقمار الاصطناعية بشأن بدء أثيوبيا تخزين المياه أمام سد النهضة، والتي نشرها أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية بجامعات ماليزيا، محمد حافظ، ردود فعل متباينة على المستويين الرسمي والأكاديمي.

وأظهرت الصورة التي التقطت عبر الأقمار الاصطناعية، في العاشر من يوليو الجاري، ظهور بحيرة مياه أمام السد الخرساني، وأنه من المتوقع وصول مياه التخزين أمام السد الركامية في نهاية أغسطس المقبل.

نفي حكومي

ونفى المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، حسام الإمام، شروع إثيوبيا في تخزين مياه فيضان النيل الأزرق (أحد الرافدين الأساسيين لنهر النيل) أمام سد النهضة.

وأوضح الإمام، في بيان للوزارة، أن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، والتي تظهر تكوُّن بحيرة أمام جسم السد الإثيوبي طبيعية؛ نظرا لزيادة حجم المياه الواردة من المنبع خلال تلك الفترة مقارنة بكميات المنصرف عبر أنفاق السد بوضعها الحالي، وكذلك مفيض الطوارئ (في المنطقة الوسطى بجسم السد).

وأضاف أن حجم البحيرة سيزيد عما ظهر في الصور الملتقطة خلال الفترة نفسها من العام الماضي نتيجة لزيادة حجم الإنشاءات، إلا أن هذه البحيرة ستبدأ في الانحسار التدريجي بعد انتهاء شهور فيضان النيل الأزرق في أواخر سبتمبر المقبل، مؤكدا أن كميات المياه الموجودة في البحيرة لا تمثل أي ضرر على حصة مصر المائية.

وأشار الإمام إلى أن عملية ملء خزان سد النهضة يحكمها اتفاق إعلان المبادئ الموقَّع فى مارس ٢٠١٥، والذي ينص على تعاون الدول الثلاثة في استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة، للاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول للسد وقواعد التشغيل السنوي، مشيرا إلى أن وزارة الموارد المائية والري مستمرة في المتابعة الفنية للموقف.

بدء ملء السد

بدوره، أكد الاستشاري الهندسي، ممدوح حمزة، «اكتمال بناء سد النهضة، وبدء ملء خزان السد»، مشيرا إلى أن صور الأقمار الاصطناعية التي نشرها أستاذ السدود بماليزيا، محمد حافظ، «ليست صور مياه فيضانات، بل صور تظهر بدء تخزين المياه أمام السد على خلاف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعه السيسي في 2015 مع إثيوبيا والسودان، الذي ينص على ضرورة التوافق بين الدول الثلاث على بدء السد بالمياه».

وتوقع في تصريحات نقلها موقع «عربي21» أن «يتم الانتهاء من فترة ملء الخزان في غضون عامين أو عامين ونصف على أقصى تقدير؛ بسبب رغبة الشركات الممولة له للاستفادة من طاقته الكهربائية، وهو ما يتعارض مع مصلحة مصر التي تريد أن تمتد فترة الملء إلى أكبر مدة ممكنه».

وحذر من «انقطاع المياه في حال بدأت إثيوبيا التخزين بدون فتح بوابات السد، أما في حال فتحها فسوف تتناقص، وفي حال تشغيل السد فهناك مخاوف من استخدام مياه السد في الري لأنه سيؤثر على حصة مصر بنحو 10 مليار متر مكعب، أما في حال استخدامها لتوليد الكهرباء فقط فلن يصل الطمي إلى بحيرة السد العالي بمصر ما يعني حرمانها منه في المستقبل»..

تعليق أثيوبي

وأكد رئيس مجلس النواب الأثيوبي أبادولا جميدا التزام بلاده بالمسار التعاوني مع مصر سواء فيما يتعلق بمجالات التعاون المشتركة أو اتصالا بالمسار التفاوضي حول سد النهضة.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس النواب الإثيوبي رئيس وفد الدبلوماسية الشعبية إلى مصر، بمكتبه بالعاصمة الإثيوبية، السفير أبو بكر حفني محمود سفير جمهورية مصر العربية لدى أثيوبيا، وذلك لبحث مستجدات العلاقات الثنائية على المستويين الرسمي والشعبي، فضلا عن مناقشة عدد من مقترحات التعاون المشترك بين البلدين.

وأوضح أن أثيوبيا لا يمكن لها بناء تنميتها ورخائها على حساب أي من شعوب المنطقة، ومنهم الشعب المصري الشقيق، مؤكدًا ثقته في قدرة الحوار البناء والشفاف الحالي بين البلدين على تحقيق المنفعة المتبادلة دون الإضرار بأي طرف.

ومن جانبه أكد السفير المصري خلال اللقاء على أهمية استمرار العمل على تعزيز العلاقات الشعبية بين البلدين، وخاصة على صعيد الزيارات المتبادلة بين وفود الدبلوماسية الشعبية، لما لذلك من أثر إيجابي على العلاقات الثنائية بشكل عام، فضلا عن دعم روح بناء الثقة والتعاون السائدة بين مصر وإثيوبيا.