شبكة رصد الإخبارية

ماعدا «إسرائيل».. لماذا ترفض هذه الدول استفتاء كردستان؟

مسعود بارزاني

يصر رئيس إقليم الإدارة الكردية (كردستان العراق) ، مسعود بارزاني على إجراء استفتاء، الاثنين 25 سبتمبر الجاري، في الإقليم ومناطق أخرى من العراق، حول انفصال الإقليم وتلك المناطق عن العراق، أو استمرار تبعيتها له، وهو ما ترفضه الحكومة الاتحادية في بغداد.

وعلى الرغم من أن نتائج الاستفتاء غير ملزمة، وأنها تمثل اختبار اتجاهات التصويت، إزاء الوحدة أو الانفصال، إلا أنها تلقى رفض عالمي، وتأييدًا للموقف العراقي برفض استفاء الانفصال، فيما عدا الاحتلال الإسرائيلي الذي يدعمه بشدة.

رافضون الاستفتاء

تأتي في مقدمة الدول التي ترفض الاستفاء، دولة العراق والتي اتخذت إجراءاتها حيال منعه، وصوت مجلس النواب العراقي بأغلبية مطلقة، 12 سبتمبر، على رفض استفتاء إقليم كردستان، والذي غادر النواب الأكراد جلسته رافضين التصويت.

وألزم البرلمان، رئيس الوزراء باتخاذ كافة التدابير التي تحفظ وحدة العراق والبدء بحوار جاد لمعالجة المسائل العالقة بين بغداد والإقليم.

كما عقدت المحكمة الاتحادية العليا في حكومة بغداد اليوم قرارًا يقضي بوقف الاستعدادات المتعلقة بـ «استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق» .

وترفض العراق، الاستفتاء وتعتبره دعوة لتقسيم العراق وهو ما تقف الحكومة أمامه بشدة، وير رئيس الوزراء حيد العبادي أن إجراء الاستفتاء «غير دستوري» ويشكل خطرا على وحدة الاراضي، وينذر بحرب أهلية

تركيا: تعد تركيا هي الرافض الأقوى بعد بغداد لإجراء الاستفتار، وتدرس أنقرة خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الجمعة المقبلة، الإجراءات التي يمكن اتخاذها حيال ذلك الأمر.

وحذرت أنقرة من أن تنظيم الاستفتاء «سيكون له ثمن»، داعية أربيل إلى التخلي عن هذه «المقاربة الخاطئة».

وتعد تركيا فكرة الانفصال لإقليم إربيل مسألة أمن قومي لها، وتثير القلق لديها، حيث تثير النزعات الانفصالية لدى الأقلية الكردية على أراضيها.

ولكن الرفض التركي، يهدد مشروع دولة كردستان مستقلة، حيث يحصل الاقليم على موارده الرئيسية من تصدير النفط عبر خط انابيب موصول بميناء جيهان التركي.

أميركا: أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزارة الخارجية، معارضتها بشدة الاستفتاء المقرر على استقلال أكراد العراق، وتحث الزعماء الأكراد العراقيين على الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية بدلا من ذلك.

ولكن الموقف الأميركي من الاستفتاء ليس رفضا تاما كما هو الحال في تركيا، حيث طلب وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في وقت سابق، من رئيس الإقليم الكردي في العراق، مسعود بارزاني، تأجيل تنظيم استفتاء انفصال الإقليم عن العراق.

وترى واشنطن أن الاستفتاء من الممكن أن يعرقل الجهود المبذولة في العراق ضد تنظيم الدولة، وهو السبب الذي يدفعها بقوة لرفض الاستفتاء، فالأزمة لها هو التوقيت وليس المبدأ.

دونالد ترامب

فرنسا: ومن جهتها  أعربت فرنسا عن رفضها للاستفتاء المرتقب حول استقلال اقليم كردستان في 25 سبتمبر، وقالت إنها «مبادرة غير مناسبة».

وفي تسريبات نشرتها وسائل إعلامية أن باريس طرحت مبادرة تقضي بإجراء تعديل على الدستور العراقي تتحول فيه البلاد إلى اتحاد كونفدرالي، أي اتحاد بين دولتين.

إيران:  رفضت طهران الاستفتاء الكردي في العراق، وشدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال لقاءاته على هامش فعاليات الأمم المتحدة في نيويورك، على مخاطر استفتاء كردستان، ودعا المنظمة الدولية إلى الدعم الحازم لوحدة أراضي العراق.

وتقول طهران إن الاستفاء لن يجر سوى الفوضى وعدم الاستقرار على المنطقة وعلى كردستان العراق، وتعتبر أن ذلك يدفع باتجاه تقسيم وتجزئة دول في الشرق الأوسط، مما يضع مصير أكراد العراق وبقية شعوب المنطقة في قلب أزمة ستضر بالجميع.

وتخشى إيران إعادة حلم الدولة الكردية في إيران، على غرار جمهورية مهاباد الكردية شمال غربي إيران، والتي أسقطتها حكومة الشاه محمد رضا بهلوي بدعم أميركي عام 1946 وعقب مرور 11 شهرًا فقط على تأسيسها.

الرئيس الإيراني حسن روحاني

روسيا: بدأت موسكو مؤخرا تصريحاتها حول دعمها لوحدة الأراضي العراقية ورفضها للاستفتاء، إلا أن صمتها لفترة طويل أثار الشكوك حول دعما للانفصال، خاصة مع إعلان شركة روسنفت عملاق النفط الروسي قبل الاستفتاء بأيام عن أحدث استثماراتها، لصفقات النفط والغاز الكردية.

المؤيدون للاستفتاء

ولم تعلن دولة تأييدها لاستفتاء الإقليم، سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعبّر بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال عن دعمه لتطلعات الشعب الكردي لتحقيق مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وفي هذا الشأن، ذكرت  صحيفة «أ بي ثي» الإسبانية، بحسب عربي 21، أن «تأييد إسرائيل لاستفتاء الانفصال وإنشاء دولة كردية في شمال العراق لم يأت من فراغ، لأن النوايا السياسية التي تضمرها واضحة. وبالتالي، من المؤكد أن أراضي الدولة الجديدة ستكون بمثابة «الجدار العازل» بين إسرائيل والدول المعادية لها، وعلى رأسها إيران».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

لماذا تتعجل كردستان إجراء استفتاء غير ملزم

وتتعجل حكومة الإقليم إجراء استفتاءها، بما يمثله من ورقة ضغط على الحكومة العراقية، خاصة وأن نتيجة الاستفتاء معلومة وهي تأييد الانفصال.

ويعتبر التفاوض على دولة مستقلة للأكراد، قبل الانتهاء من محاربة التنظيم، توقيت مثالي، حيث ضمنت قوات البشمركة الكردية انتشاراً أوسع ونفوذاً أكبر في المناطق المتنازع عليها وفي مقدمتها كركوك.

ويعتبر الأكراد أن الاستفتاء سيقوي موقفهم الآن على خلاف تراجع أهمية الأكراد وأوراق قوتهم، إذا تخلصت العراق من تنظيم الدولة.

لافتة لمواطنين كردستان تطالب بالانفصال