شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حوار غير مشروط ودون وساطات.. كيف ستكون القمة الأميركية الكورية المرتقبة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره لكوريا الشمالية كيم جونج أون

صفقة جديدة ينتظرها العالم بأسره، قد تبدد أحد الصراعات المحتملة والتي أفزعت وهددت دول العالم خلال العامين الماضيين، وازدادت حدتها بوصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، ومشاحناته المستمرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم كونج أون.

ويلوح في الأفق اتفاق مرتقب، يتمخض عن قمة تجمع المتنافرين، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، العمل على إتمام «صفقة» مع كوريا الشمالية، وفي حال نجاحها فإنها ستعود بالنفع على العالم بأسره.

وكتب ترامب، في تغريدة على صفحته الشخصية بموقع «تويتر»، اليوم السبت: «هناك عمل جارٍ لإتمام اتفاق مع كوريا الشمالية، وإذا أمكن تحقيقه، فسيكون أمرا جيدا للعالم​​. الزمان والمكان سيتم تسميتهما لاحقا».

انفراجة بعد تعقيدات

يأتي ترحيب الطرفين بعقد قمة، كانفراجة عقب توتر العلاقات بين أميركا وكوريا الشمالية، بعد أن كثفت بيونج يانج، من تجاربها النووية، وإطلاقها صواريخ باليستية، وفي المقابل، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية عليها، ولمحت بتدخل عسكري إذا لزم الأمر.

وأكد البيت الأبيض أن ترامب لن يقدم تنازلات لكوريا الشمالية ولن يلتقي زعيمها «ما لم يتخذ إجراءات ملموسة تتطابق مع وعود بيونج يانج»، لافتا إلى أن «الولايات المتحدة ستواصل اتباع سياسة الضغط القصوى، ولن نقدم أية تنازلات».

وكان مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي، تشونغ بوي-يونج، قال، الخميس، إن ترامب قبل دعوة زعيم كوريا الشمالية لعقد لقاء ثنائي بينهما في مايو المقبل.

ولم يعلن الجانب الكوري الشمالي، اشتراطات أرفقتها الولايات المتحدة عندما وافقت على انعقاد تلك القمة، ولكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، قالت إن كوريا الشمالية قدمت وعودًا، بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، ووعدت بوقف التجارب النووية والصاروخية، وهم يعرفون أننا سنستمر في مناوراتنا العسكرية.

القمة المرتقبة أتت كتتويج لقمة ثنائية بين كوريا الجنوبية والشمالية، انعقدت مطلع الشهر الجاري، بتوجه وفد مبعوثين خاصين من كوريا الجنوبية من بينهم مدير الاستخبارات، في إطار مساع دبلوماسية لعقد حوار بين واشنطن وبيونج يانج وخفض التوتر بين البلدين.

وأطلقت بيونج يانج صاروخين عابرين للقارات، في يوليو 2017، وهددت باستهداف أراضٍ أميركية، وقال زعيم كوريا الشمالية إن الأراضي الأميركية في مرمى صواريخنا، إضافة إلى صاروخ جديد عبر أجواء اليابان، ما زاد الأجزاء اشتعالا، وصل قمته بإعلان كوريا الشمالية إجراء تجربة نووية سادسة.

ورد الرئيس الأميركي على الاستفزازات الكورية، بإرسال قاذفات أميركية قرب السواحل الكورية الشمالية، كما فرض عقوبات على مؤسسات وكيانات تابعة لبيونج يانج؛ حيث فرضت واشنطن عقوبات على 8 مصارف كورية شمالية و26 فردا، قالت إنهم متّهمون بتأمين تمويل لتطوير البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وعلى صعيد آخر بعيدا عن التحركات العسكرية، تبادل الجانبان التراشق والشتائم بشكل غير مسبوق، بدأ بوصف من وزير الخارجية ري يونج، كلام ترمب بأنه «نباح كلب» كما وصف ترامب بأنه ملك الكذب، وأنه رجل عصابات مصاب بجنون العظمة، ثم دخل كيم ساحة النزال ليصف غريمه بأنه «أميركي عجوز مجنون» ويهدد بأنه سيلقن «هذا المختل عقليا درسا بالنار»، ليرد ترامب عبر تويتر: «لماذا يوجه كيم إهانة لي بوصفي عجوزا رغم أني لم أصفه مطلقا بأنه قصير وسمين؟»، إضافة إلى حرب الأزرار التي شنتها الدولتان.

الزعيم كيم كونج يشرف على تجربة نووية لكوريا الشمالية

مناورة أم خطوة للحل

جاء الإعلان عن اللقاء المرتقب، ليفاجئ المتابعين لهذا الشأن، بعد أن كانت التصريحات تعبر عن واقع بعيدا عن أي حوار محتمل بين الطرفين، حتى إنه فاجأ وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الذي كان له تصريح بأن واشنطن «بعيدة عن إجراء مفاوضات» مع بيونج يانج، قبل أن يعلن البيت الأبيض عن اللقاء.

وقد يبدو أن اللقاء أصبح مستبعدا قليلا بعدما استدرك البيت الأبيض تصريحات الموافقة، بأنها مرتبطة بإجراءات ملموسة على الأرض، ما يشير إلى أن واشنطن تريد بموافقتها مجرد مناورة سياسية، للضغط على كوريا الشمالية لتحقيق أكبر قدر من الإذعان لها، ولكن في الوقت نفسه هناك قراءة تلجأ إلى أن ترامب يريد نجاحات خارجية وتهدئة في الوقت الذي تزداد إدارته في أزماتها الداخلية، فعلى غرار البحث عن وساطة في الخليج تلمع صورته في الشرق الأوسط، يبحث الرجل عن نجاح في شطر الكرة الأرضية الآخر تعيد زعامة الولايات المتحدة الأميركية من جديد.

يساعد ترامب على تمكينه من خطته، سواء كانت مناورة سياسية أو خطوة على طريق على الأزمة، أن الجانب الكوري، أصبح منهكا بعد العقوبات المفروضة عليه، وظهر مؤخرا وكأنه يتراجع خطوة للوراء مع كوريا الجنوبية الحليف الاستراتيجيي لواشنطن، بعد أن عقد قمة تاريخية، وهي الثالثة في عمر العلاقات بين الدولتين، سبقها وفود كروية في الأولمبياد.

ترامب وكيم جونج

نتائج متوقعة

في حال تم اللقاء، سيكون له وقع سياسي كبير على العالم بأسره، في وقت يتابع العالم تحركات الزعيم الكوري الشمالي، الذي هدد أميركا، ويسعى لإجراء تجاربه، غير عابئ بتأثيرها على دول الجوار.

حديث مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي، يلمح إلى أن العالم يسير في اتجاه عقد اتفاق توقف من خلاله كوريا الشمالية تجاربها النووية، أو على الأقل تجمده، في مقابل رفع العقوبات، وإعادة العلاقات، وهو ما يعيد للأذهان الاتفاق النووي الإيراني، الموقع في 2015؛ حيث أكد أن الزعيم الكوري الشمالي قال إنه ملتزم بنزع السلاح النووي، ووعد بأن تحجم بيونج يانج عن أية تجارب نووية وصاروخية أخرى، إضافة إلى أنه يتفهّم أن التدريبات العسكرية الروتينية بين الجمهورية الكورية والولايات المتحدة يجب أن تستمر وعبّر عن حماسه للقاء الرئيس ترامب في أقرب وقت ممكن.

هذه التصريحات تعتبر عربون محبة من أجل المضي قدما في هذا اللقاء المرتقب، لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، والذي من غير المحدد حتى الآن ما إذا كان سيعقد في المنطقة منزوعة السلاح في كوريا أم في مقر محايد، وبتدخل دولي.

كيم كونج أون رئيس كوريا الشمالية


X