شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«أتلانتيك»: الضربات الأميركية في سوريا.. جون بولتون بدأ العمل

المستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون

مع بدء الضربات الأميركية في سوريا، يبدو أنّ جون بولتون بدأ العمل؛ لكنه سيقتصر على احتضان شركاء أميركا، سواء الاستبداديين أو الديمقراطيين، لبيع الأسلحة إليهم، تاركين مصير الشرق الأوسط في أيدي هؤلاء الحلفاء؛ وهو ما يشير إلى سياسة الحياد الجديدة التي تنتهجها أميركا؛ وبالتالي لن تكون هناك جهود مستقبيلة للإطاحة ببشار الأسد أو أي ديكتاتور عربي آخر.

هذا ما يراه الباحث في الدبلوماسية الدولية بمعهد بروكينجز «مارتن إيدينك» في تحليله بصحيفة «أتلانتيك» الأميركية وترجمته «شبكة رصد». مضيفًا أنّ «جون بولتون» وقف مساء يوم الجمعة 13 أبريل في غرفة الاستقبال بالبيت الأبيض خارج كادر الكاميرات بينما يشرح ترامب للصحفيين لماذا هاجمت الطائرات والصواريخ الأميركية والبريطانية والفرنسية أهدافًا سورية مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية.

وقف ترامب أمام جهاز مترجم، خلفه صورة كبرى لجورج واشنطن، كل كتف لديه محاط بتمثال صغير من البرونز لنسر أميركي بأجنحة مرفوعة، وورود مرتبة بترتيب الألوان أصفر وأبيض؛ وهي صورة رمزية إذعانًا ببدء الربيع في واشنطن.

وقف جون بقلم ونوتة صغرى، ويبدو أنه يدوّن ملاحظات من خطاب الرئيس. لكن، يبدو أنّ كل ما كتبه كان يتعلق بوحشية بشار والاقتصاد الأميركي، أعظم وأقوى اقتصاد في التاريخ، وأمل ترامب وحلمه بأن تتفق أميركا وروسيا. 

أكّد ترامب في حديثه أنّ الضربة استهدفت مركزًا للبحث والتطوير في مجال الأسلحة الكيميائية ومرفقين تخزين. واستهدف ترامب تقليل قدرات بشار لا القضاء عليها، وإرسال إشارة مفادها أنّ أميركا وحلفاءها الغربيين لن يتسامحوا مع أسلحة الدمار الشامل. ولم يستهدف أهدافًا أخرى للنظام، ولم تُدمّر أي طائرة سورية، ولم تُهدّد أيّ قواعد روسية أو إيرانية أو اختراق لأنظمة الدفاع الجوي الروسية؛ أي كما وصف وزير الدفاع جيمس ماتيس الضربة بأنها «تسديدة لمرة واحدة»، أو كما وصفها ترامب وبولتون «كانت ضربة خاطفة».

ومع وجود بولتون بجانبه، كان من المؤكد أنّ ترامب سيطلق ضربة أكثر شمولية، لكنها لم تتوسع؛ لاقتصارها على إرسال رسالة تلخصت في ردع الأسلحة المدمرة، وأنّ أميركا تتمتع بالريادة الحقيقية.

وقال ترامب من قبل: لا يمكننا تطهير العالم من الشر ثم التصرف في كل مكان بطغيان؛ وبالتالي مبدأه واستراتجيته يختلفان تمامًا مع «جون كينيدي»، الذي أكّد ضرورة «دفع أيّ ثمن وتحمل أيّ عبء لضمان بقاء الحرية ونجاحها». وعزم ترامب على تقليل التزامات أميركا؛ فلا يمكن لأي قدر من الدم الأميركي أو الأموال أن تؤدي إلى سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط، إنه مكان مضطرب؛ واعدًا بجعله مكانًا أفضل، لكنه على كل حال مضطرب.

ومثل رأي آخرين، كـ«روكيد هيلاري وليدل ماكرو ولين تيد وليكن كومي»، أصبح الشرق الأوسط في رأي ترامب مكانًا مضطربًا، وليس مكانًا مناسبًا لأميركا لاستثمار طاقتها فيه؛ سواء عبر وجود قوات أميركية بشكل مستدام أو إنشاء رادع عسكري. ونوى ترامب من قبل إنشاء رادع قوي ضد الأسلحة الكيميائية في سوريا؛ باعتباره في المصلحة الأمنية والوطنية الحيوية لأميركا، لكنه تراجع؛ مؤكدًا أنّ مصير المنطقة في يد شعوبها.

أو بعبارة أخرى: لن تكون هناك جهود مستقبيلة للإطاحة ببشار أو أيّ طاغية شرق أوسطي آخر لحماية الشعب الأميركي؛ وفقًا لمفهوم ترامب، الذي سيواصل مهمة القضاء على تنظيم الدولة، معتمدًا على قوة صغرى؛ لكنّ الأمر برمته متروك لأصدقاء الأميركيين الإقليميين الآخرين هناك، ولضمان ألا تستفاد إيران من القضاء على التنظيم.

وأوضح ترامب من قبل أنه طلب من شركائه في المنطقة تحمل مسؤولية تأمين منطقتهم لتتولى أميركا زمام المكاسب التي حققتها إيران في المنطقة؛ ولذا يستمر في توجيه الانتقادات اللاذعة للاتفاق النووي الإيراني والتركيز على تصريحات القادة الإيرانيين.

وغفل منتقدو ترامب ومطالبوه بضرورة إطلاق هجمات أوسع عن هذه الرسالة، وربما تخيلوا أنّ بإمكانهم تبني جهود أكثر طموحًا لإعادة صياغة مستقبل سوريا أو المنطقة بشكل عام؛ لكنّ ترامب يمتلك استراتيجية مختلفة تمامًا عن تصورهم وعما يفضلونه، موضحًا أنّ الاستراتيجية تقوم على احتضان بولتون لشركاء أميركا الشرق الأوسط، سواء مستبدين أو ديمقراطيين، وبيع الأسلحة لهم؛ بينما مهمة تحمّل أعباء الاضطرابات محمولة على عاتق أصحاب المنطقة، وليس أميركا.

وبالتالي؛ أصبحت معادلة ترامب للتعامل مع الأزمة السورية تتلخص في الآتي: إذا ما تجرّأ بشار على استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى فسيتعرض للضرب بالقنابل والصواريخ مرة أخرى، وإذا أراد الاستمرار في ذبح شعبه بالأسلحة التقليدية فالأمر متروك للآخرين للتعامل معه؛ وهو ما يوضحه تصريح بأن مصير المنطقة يكمن في أيدي شعبها وليس في يد ترامب.

وأعلن ترامب رغبته في سحب القوات الأميركية من سوريا مع الانتهاء من مهمتها هناك، مضيفًا أمام حشد من أنصاره في أوهايو أنه سيدع الآخرين يعتنون بسوريا.

وبدأت خطط ترامب ونواياه تتضح العام الماضي بعدما رفض مساعدة حليفه الرئيس «إسرائيل»؛ بعدما طلبت منه وقف التعديات الإيرانية ومنع وجودهم بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارًا وضع خطوط حمراء للوجود الإيراني في سوريا؛ طالبًا مساعدة ترامب، لكنه لم يلق استجابة؛ لذا ذهب إلى روسيا أربع مرات متتالية طالبًا من بوتين المساعدة، وبدوره لم يستطع تأمينها له.