شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ما بعد تل رفعت

ما بعد تل رفعت
بسقوط تل رفعت وتقدم ميليشيات سورية الانفصالية ( الديمقراطية) باتجاه بلدة مارع، تكون بلدة أعزاز بحكم الساقطة عسكريّا، وبناءً عليه لا معنى للتصريحات والتهديدات التركيّة.

بسقوط تل رفعت وتقدم ميليشيات سورية الانفصالية ( الديمقراطية) باتجاه بلدة مارع، تكون بلدة أعزاز بحكم الساقطة عسكريّا، وبناءً عليه لا معنى للتصريحات والتهديدات التركيّة.

لقد أضحت قوات أوجلان السورية على تماس مباشر مع “داعش”، ومن المرجح أن تبدأ قريبًا معركة ضد قواته، وأن تحظى بدعم روسي وأمريكي، وبغطاء شرعي من المجتمع الدولي، وقد تحقق خلال أسابيع قليلة مكاسب من شأنها أن تقضي نهائيًا على أمال المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا، وتعرقل أي تدخل عسكري سعودي، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، تقدم النظام قبل فترة، وفك الحصارعن مطار كويرس، والاقتراب من مدينة ألباب.

ضمن هذا السياق قد يعلن النظام السوري قريبًا عن بدء معركة الرقة ضد “داعش”، وهو ما يجعله قوة شرعية أو على الأقل مرحب بها من قبل القوى الدولية خاصةً إذا ما أقر وقف إطلاق النار وأجبرت المعارضة على الدخول في جولة مفاوضات جديدة.

من منظور واقعي بحت ومحايد، لا قيمة للتصريحات التركية أو العربية عن التدخل البري في سوريا خلال الوقت الراهن، أما الحديث عن تدفق أسلحة وصواريخ جراد، فلن يغير من الأمر شيئًا، على اعتبار أن المعارضة لن تمتلك خلال الأسابيع المقبلة مناطق لوضعها في ريف حلب الشمالي وهذا عدا عن تعدد الجبهات المختلفة التي تحيط بها والقصف الروسي.

وتتحمل تركيا جانبًا من المسؤولية، في ما جرى ويجري في حلب، لأسباب عدة لعل أبرزها السقف العالي الذي رفعته وما تزال، في حين هي عاجزة عن تحقيق أبسط مقوماته، ومن جهة أخرى أصرت تركيا خلال العام الماضي، على تثبيت فصيل وحيد في المنطقة لا يمتلك بالضرورة المقومات اللازمة لجمع الفصائل تحت رايته، خاصةً وأنه لم يقدم أي مبادرة حسن نية تجعله مندمج في الثورة وأهدافها ورموزها، في المقابل عوقبت بعض الفصائل بذرائع غير مفهومة، أمثال (نور الدين الزنكي).

كما بدا الشخص المسؤول عن الجبهة الشمالية في المخابرات التركيّة غير مبال بسوريا، وبما قد يحدث فيها، ولربما نقل في أكثر من مناسبة تقديرات خاطئة لحكومته عن الوضع هناك.

وتبدو المقاربة التركية تجاه تطورات الشمال السوري غير رشيدة، ولا تعكس إلمامًا بالمخاطر وطبيعة التهديدات الخارجيّة، وانحدر الخطاب التركي تجاه الملف السوري بشكل كبير خلال الأشهر الماضية وبالأخص بعد التدخل الروسي، ووصلنا إلى درجة أن تركيا، ثاني أكبر جيش في الناتو، والتي تمتلك حدودًا طويلة مع سوريا يصل طولها إلى 870 كم، قد قزمت هدفها بمنع سقوط قرية لا تتجاوز مساحتها 12 كم هي أعزاز، فيما جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء الأخرى ابتداءً من حماه، وصولاً إلى تل أبيض، وغربي نهر الفرات، وعفرين .. ألخ.

قد يقول قائل لماذا يجب أن تتورط تركيا في الحرب السورية وهي تدرك تعقيدات الوضع الإقليمي، وقد ينبري بعضهم لتحميل السوريين المسؤولية، كما هي العادة في الكتابات الصحفية والبحثية المتسرعة.

والجواب أنه منذ الانتخابات التركية الأخيرة وتطورات الأزمة السورية، تشكل تهديدًا للأمن القومي التركي، حيث أضحت المعارضة بدون أن تدري، تقاتل أخطر أعداء تركيا والخليج أيضًا؛ روسيا، وإيران، حزب الله، وباقي الميليشيات الطائفيّة، وحزب أوجلان الإرهابي الانفصالي بالإضافة إلى “داعش”.

وبدا منذ اليوم الأول للتدخل الروسي أن مواجهة تركيا تقع في سلم أولويات موسكو لذلك تجنبت استهداف “داعش”، وأصرت على تحقيق اختراق في الخط المحاذي للحدود مع تركيا.

وبدأت بجبل التركمان، واكتملت في ريف حلب الشماليّ، وفي كلتا المعركتيين كانت تركيا تتلقى الضربات؛ الصفعة تلو الصفعة دون رد.

واعتقد الكثيرون أن حادثة إسقاط مقاتلة روسية، قد تدفع تركيا إلى النظر بعين أخرى لدورها في سوريا، لكن ثبت العكس، فعقلية التاجر التي تحكم صانع القرار التركي لم تعر اهتمامًا لقضايا الأمن القومي، وراحت تبحث عن مكاسب سياسية واقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، واستمرت تتباحث مع أطراف أخرى مثل السعودية، مسألة التدخل البري، وفي النهاية خسرنا وخسرت تركيا والسعوديّة.

الثابت أنه في كل الأحوال، تستطيع أنقرة، إذا ما تخلت عن ترددها أن تحدث فارقًا نوعيًا، من شأنه أن يخلط الأوراق على الأرض من جديد، فضمن قواعد الاشتباك، تستطيع تركيا أن تشكل منطقة قصف بحدود 10 كم على طول الحدود دون أن يقابل ذلك الفعل مسائلة دولية أو رفع القضية إلى مجلس الأمن، وبذلك تتجنب قصف روسي محتمل، لأن موسكو لن تجازف باستهداف الأراضي التركية، لأن هذ العمل قد يوصف كاعتداء على الناتو حسب المادة 4 و 5 من ميثاق الحلف.

من جهة أخرى تستطيع تركيا أن تتجنب ضغوط الولايات المتحدة، على اعتبار أن المدفعية المنتشرة على طول الحدود مع سوريا، وهي تركية الصنع “تي 1500″، قادرة على استهداف عمق 40 كم والمناورة في المكان، وضرب 8 قذائف في الدقيقة، وبالتالي لن تخضع لمسألة عقود الأسلحة والتسليح.

يبقى أخيرًا، أن السعودية لن تستطيع التدخل بمفردها في الحرب الدائرة في سوريا، مهما كانت متحمسة، ولذلك يجب على تركيا أن تكون سباقة في هذه المسألة لأنها معنية وخبيرة، لكن التصريحات الأخيرة لقادة الجيش التركي توحي وكأن شيء لن يحصل.

وبناءً عليه، قد لا تحدث العملية البرية ولا غيرها، وقد تكون التصريحات حولها لزر الرماد في العيون، وكان مفاجئاً، اليوم، تصريح المتحدث التركي على أن الطائرات السعودية غير موجودة في انجرليك وإنما في قاعدة قونيا، وأن تركيا لن تدخل عملية برية في سوريا، إلا بموافقة الحلفاء في إشارة للولايات المتحدة.

بكل الأحوال لتركيا في رقبتنا دين، وهو دين اللاجئين ومعاملتهم الحسنة على مدار سنوات الأزمة، وتشكر على مواقفها وتضامنها في زمن قلت فيه حتى التصريحات.

ولا راد لقضاء الله.

والله غالب.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023