شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: لماذا تخشى «إسرائيل» الجمعيات والمنظمات المطالبة بمقاطعتها

A pro-Palestinian supporter holds a protest leaflet which reads, "Israel criminal - No to France's Complicity - Boycott Israel" as he takes part in a demonstration in front of the Paris Opera house against Israel's Prime Minister's visit in France, October 31, 2012. Israel's Prime Minister is on a two-day visit in France. REUTERS/Christian Hartmann (FRANCE - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)

نشرت صحيفة «ميدل إيست آي»، مقالا لرئيس جمعية التضامن الفرنسية مع فلسطين «برتراند هايلبرون»، وهي المنظمة الممنوع أفرادها من دخول إسرائيل لمطالبتها بحقوق الشعب الفلسطيني، عن الصعوبات التي تواجهها المنظمات العاملة في مجال المطالبة بمقاطعة إسرائيل والتضامن مع الشعب الفلسطيني، والمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بمنع دخولهم إلى الأراضي الفلسطينية، والتي أبرزها الخوف من فقدان الاستثمارات الأجنبية على أراضيها، خاصة بعد تحقيق حملات المقاطعة نتائج مذهلة في الفترة الأخيرة.
ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، نشرت إسرائيل، في 7 يناير الماضي، قائمة بالجمعيات والمنظمات غير المرغوب فيها بإسرائيل، وأعلنت منع دخول أعضائها ورؤسائها إلى الأراضي الإسرائيلية ومن ثم الأراضي الفلسطينية.
فهل أطلقت الحكومة الإسرائيلية النار على نفسها؟
العديد من الأحزاب المعارضة في إسرائيل تعتقد في ذلك، لأسباب جيدة وسيئة، إلا أنه بصرف النظر عن الأسباب فإن تلك الخطوة كشفت عن الجانب المظلم لإسرائيل.
تدخلات لا تطاق
لم يكن هذا التطور جديدا، فقد دأبت إسرائيل منذ سنوات على وضع جميع أنواع العقبات في طريق أولئك الذين يسعون إلى الدخول إليها دون التشكيك في سياستها أو زيارة أصدقائهم في فلسطين.
وهذه الزيارات بالتبعية تخضع لنوايا إسرائيل؛ حيث تعقد للزائرين استجوابات مطولة حتى قبل خروجهم من صالة المطار، وفي كثير من الأحيان لدى وصول الزائر إلى المطار وأحيانا تصل إلى الطرد ومنع الدخول.
وبالمثل ظلت جميع فرص الوصول إلى غزة لسنوات، خاضعة لترخيص وإذن قوات الاحتلال، وكثيرا ما يتم رفض تلك التراخيص، وكذلك معظم تصاريح المرور للفلسطينيين في قطاع غزة دائما ما تُرفض، وتحولت غزة إلى سجنٍ كبير.
وتابع الكاتب: ألقي الضوء الآن على السياسة غير العادلة واللاإنسانية إزاء حرية التنقل في فلسطين، وأبرز أيضا الإرادة الواضحة للحكومة الإسرائيلية لمهاجمة منظمات المجتمع المدني والتي تعارض سياساتها في جميع أنحاء العالم، وتلك مهمتها الرسمية، والتي خصصت لها موارد كبيرة، ففي فبراير 2016، عهدت الحكومة الإسرائيلية بهذه المهمة إلى وزير الشؤون الإستراتيجية «جلعاد إردان».
فهل هناك من دولة تقرر أن تجعل كفاحها ضد أي مجتمع مدني رسمي؟، تلك طريقة جديدة ومثيرة للقلق، وتم بالفعل تفعيل قانون مكافحة حركة المقاطعة «بي دي إس» والذي أقره الكنيست في مارس 2017، ضد قادة حملات التضامن الفلسطينية في الولايات المتحدة، والتي كانت تنادي بمقاطعة إسرائيل وكل ما ينتج عنها، ومنعت موظفيها من دخول الأراضي الإسرائيلية.
وفي نوفمبر الماضي، استعملت تلك القيود أيضا ضد الممثلين المنتخبين للجمهورية الفرنسية، أعضاء البرلمان والبرلمان الأوروبي ورؤساء البلديات في المدن الفرنسية الكبرى من الدخول إلى فلسطين المحتلة، بهدف مقابلة نظرائهم الفلسطينيين وزيارة مروان البرغوثي وصلاح حموري المودعان في سجنون الاحتلال.
وردا عليهم، اخترعت الحكومة الإسرائيلية جريمة جديدة تسمى «طلب الحصول على إذن بالزيارة».
وأشار الكاتب، إلى أن هذا الضغط الذي يمارس على الفلسطينيين وأصدقائهم لا يُطاق ولا بد من وقفة له؛ حيث يجب ضمان الوصول إلى الأراضي الفلسطينية لمواطني جميع البلدان، مثل إمكانية مقابلة جميع الشخصيات الإسرائيلية، والغريب أن تلك ممارسات تقوم بها دولة تدعي أنها ديمقراطية.
ما الذي تخافه إسرائيل؟
وتابع الكاتب، لكي لا نكون ساذجين فإن قائمة الجماعات والمنظمات التي تحاربها إسرائيل حول العالم هي في الواقع أطول بكثير مما أعلنته، لكن ما هي المعايير التي تستند عليها الحكومة الإسرائيلية في ذلك؟
أورد الكاتب تلك الأسباب، مؤكدا أن جانبا منها يتعلق بمخاوف إسرائيل بخصوص النمو في داخلها وإمكانية سحب الاستثمارات الموجودة فيها إن نجحت تلك الحركات والمنظمات في مساعها، مضيفا أن نشر قائمة بالأسماء والمنظمات غير المرغوب فيها بإسرائيل، دليل على نجاح مسعى تلك المنظمات.
كما ترغب إسرائيل من وراء ذلك القانون، في معاجلة أمر العزلة عن الرأي العام الدولي، في أعقاب قرارات دونالد ترامب بشأن القدس، والتي أدينت على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، وسلطت الضوء على سياسة الاستيطان والضمانات الغير مقبولة لدولة إسرائيل.
ومن وجهة نظر الكاتب، فإننا بالتالي نتعامل مع حملة علاقات عامة يترتب عليها أصار داخلية وخارجية.
ففي العديد من البلدان، بما فيها فرنسا، تقوم قطاعات كبيرة من المجتمع المدني على نحو متزايد بالتعبئة ضد الظلم الذي تمارسه إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين، مشيرا إلى أنها تقوم بالتعبئة سواء عن طريق حملات المقاطعة أو ممارسة النفوذ على البنوك والشركات التي تتعامل مع إسرائيل، او تلك الحملة التي تقودها منظمة العفو الدولية لحظ شراء المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية ووقف الأنشطة التجارية للشاركات الدولية والإسرائيلية في تلك المستوطنات.
وتخشى الحكومة الإسرائيلية من تلك الحملات، والتي نجحت في اجتذاب تدقيق مكثف لسياساتها، وفي طريقها نحو جلب إدانة واسعة لما تفعله حتى وسط الرأي العام الإسرائيلي.
أساليب التخويف الإسرائيلية
أشار الكاتب، إلى أن حملته التي يرأسها لا تخاف من التهديات التي تطلقها الحكومة الإسرائيلية دوما، مؤكدا على مواصلة منظمته تعزيز الحملات التي تقوم بها حاليا والمخطط لها، للدفاع عن الشعب الفلسطيني واحترام حقوقه، داعيا الجميع إلى الانضمام لتلك الحملات، ومضيفا أيضا «ليس لدينا النية لوقف زيارتنا لفلسطين والالتقاء بشركائنا هناك، ولن يردعنا إرهاب الاحتلال».
لكنه عبر عن تخوفه، من أن التدخلات الإسرائيلة ربما تطال تلك المنظمات والجمعيات في بلدنها عن طريق تدخلات إسرائيلية خبيثة، لكنه عاود على التأكيد بأن إسرائيل تعتقد أنها تفعل ما تشاء وهو أمر لن يتم السماح به، مشيرا إلى أنه دعا الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته للالتقاء بحملته والاجتماع بممثليها لعرض مخاوفهم، ومطالبهم، والمتمثلة في أن تطالب فرنسا رسميا إسرائيل بإلغاء كل القيود على دخول الزائرين إلى فلسطين.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023