شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

وسط تعتيم إعلامي.. السيسي يطيح بمساعد وزير الدفاع

أطاح عبد الفتاح السيسي باللواء محمد الكشكي، مساعد القائد العام للقوات المسلحة للشؤون الخارجية، وأحاله إلى التقاعد، مع آخرين، وذلك في حلقة جديدة ضمن المسلسل المستمر للإطاحة بقيادات المؤسسة العسكرية، والذي لم يتوقف منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى الآن.

 

ورغم التعتيم وتجاهل وسائل الإعلام في مصر لقرار الإحالة للتقاعد، أظهر مقطع فيديو مقتضب بثته وزارة الدفاع المصرية، الأحد، تكريم اللواء الكشكي دون ذكر اسمه بالتقرير رغم أهمية منصبه كمساعد لوزير الدفاع للعلاقات الخارجية.

 

جاء ذلك ضمن مراسم الاحتفال بتكريم عدد من القادة الذين قالت وزارة الدفاع إنهم “أمضوا مدة خدمتهم بالقوات المسلحة، وأحيلوا إلى التقاعد في الأول من يوليو 2019″، بحضور وزير الدفاع محمد زكي، ورئيس الأركان محمد فريد حجازي، وقادة الفروع الرئيسية بالقوات المسلحة.

 

من جهته، قال الباحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود جمال، إن “اللواء محمد الكشكي – الذي تمت الإطاحة به- يُعد من أهم قادة الجيش في مرحلة ما بعد الانقلاب؛ إذ لعب دورا هاما في التسويق للانقلاب داخل أروقة الولايات المتحدة الأميركية”.

 

وأشار، حسب ما أوردته عربي21، إلى أن أميركا أوقفت بعض المساعدات العسكرية عن مصر في أعقاب انقلاب 3 يوليو، إلا أن الكشكي كان له دور بارز في استئناف عودة تلك المساعدات في فترة لاحقة”، مؤكدا أنه كان يتمتع بعلاقات متميزة مع العديد من قيادات الجيش الحاليين والسابقين.

 

ونوه جمال إلى أن “الكشكي يعتبر من أهم القيادات العسكرية التي تولت العديد من الملفات الخارجية الهامة كالملف الليبي وملف العلاقات المصرية الأميركية، وكذلك ملف العلاقات المصرية الروسية الذي شهد تطورا ملحوظا عقب انقلاب يوليو 2013.

 

وأكد أن من أسباب الإطاحة بالكشكي، على حد اعتقاد البعض، ما يُوصف بالإخفاقات المتتالية داخل الملف الليبي الذي كان يديره عقب الإطاحة بالفريق محمود حجازي رئيس الأركان السابق وصهر السيسي.

 وأضاف: ربما عدم حسم حفتر معركة طرابلس حتى الآن وفشله المستمر كان أحد الأمور التي ساهمت في الإطاحة بالكشكي.

 

واستطرد قائلا: حتى لو أن البعض قالوا إن الكشكي كان يدير الملف الليبي باعتباره رئيسا للجنة الوطنية المعنية بليبيا، لكن بشكل سياسي وليس عسكري، فهذا الكلام مردود عليهم، لأنه لم يحقق نجاحات ملموسة على هذا المستوى أيضا، خاصة أن برلمان طبرق فشل في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

 

وأضاف أن السبب الآخر المُرجح في الإطاحة بالكشكي هو اعتزام مصر خلال الفترة الماضية محاولة تمرير صفقة عسكرية روسية للقاهرة، وكان الكشكي يقود تلك الصفقة التي كانت بدون علم الأميركان.

 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة غضبت بشدة من تلك الصفقة المصرية – الروسية بعد أن علموا بها، ما اضطره للسفر لواشنطن ومحاولة احتواء الأمر بإنكار صحتها، لكن كان قد صدر فيتو أميركي على استمرار بقائه في منصبه، وبالتالي يمكن القول إن الإطاحة به تعد قرارا أميركا بالأساس.

 

وقال جمال، وهو مسؤول ملف العلاقات المدنية العسكرية بالمعهد المصري للدراسات، إن الكشكي غير راض عن خروجه من المؤسسة العسكرية.

 

ولفت جمال إلى أن القيادات الذين تمت الإطاحة بهم مؤخرا لا تنطبق عليهم قاعدة سن التقاعد، إذ أنها لا تُطبق على جميع أفراد المؤسسة العسكرية، لأن أعضاء المجالس وأبرز قادة الجيش لهم استثناء خاص من هذه القاعدة، بالإضافة إلى أنه تم رفع سن التقاعد إلى 64 عاما، وبالتالي فما حدث معهم إطاحة وليس إحالة للتقاعد.

 

وفي ديسمبر 2017، وافق مجلس النواب المصري على مد سن التقاعد للقوات المسلحة عامين، ليرتفع من 62 عاما إلى 64 عاما.

 

وقال المجلس، في بيان، إنه تمت الموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975.

 

وأضاف البرلمان أن “التعديل يأتي في ضوء ما كشف عنه التطبيق العملي، من أن المدة المقررة للاستمرار في هذه الرتبة العسكرية بعد الترقي إليها، لا يسمح لحامليها بالاستمرار في الخدمة على النحو الذي يحقق نقل خبراتهم المكتسبة إلى القيادات الوسطى”.

 

وتوقع الباحث بالشأن العسكري الإطاحة قريبا برئيس أركان الجيش، محمد فريد حجازي، خاصة أن المبرر موجود، وهو إخفاقات الجيش في مواجهة الإرهاب بسيناء رغم مرور نحو عامين على “العملية الشاملة”، بينما لا تزال تلك العمليات مستمرة حتى اليوم، ولم يتم تحقيق أية نجاحات ملموسة في سيناء.  

 

وفي حال الإطاحة برئيس الأركان، لن يتبق من المجلس العسكري الذي كان موجودا إبان الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي سوى شخص فقط، هو اللواء ممدوح شاهين الذي لا يزال يشغل منصب مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

 

اقرأ أيضا: السيسي يطيح برئيس هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة

 

وخلال شهر يونيو الماضي، أطاح السيسي برئيس هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة، محمد أمين إبراهيم عبدالنبي نصر، من منصبه الذي كان يشغله منذ عام 2012، مع تعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون المالية، لمدة عام واحد.

 

وكانت مصادر عسكرية قد كشفت سابقا عن أن السيسي سيُقدم على إجراء حركة تغييرات وتنقلات جديدة داخل صفوف قادة المؤسسة العسكرية خلال الشهرين المُقبلين، وأنها ربما قد تطال أكثر من أربعة قيادات بالقوات المسلحة المصرية.

 

وقالت المصادر إن “الإجراءات التي يقوم بها السيسي في الجيش – وخاصة إعادة تشكيل المجلس العسكري- تهدف بالأساس لمحاولة بسط سيطرته وفرض نفوذه المطلق عليه، كي يضمن الولاء التام له، والخضوع لقراراته، وكي لا يشعر بأي خطر محتمل من قبل قادة الجيش”.

 

وتشير المصادر إلى أن التغييرات المستمرة داخل قيادة القوات المسلحة تهدف أيضا إلى منع سيطرة أشخاص بعينهم على مواقع أو مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية لفترة طويلة، ما قد يسمح لهم بتشكيل مركز من مراكز القوى، وهو الأمر الذي ربما يُمثل للسيسي تهديدا محتملا في وقت من الأوقات.

 

ولم تستبعد المصادر وجود تحفظات لدى بعض هؤلاء القادة الذين ستتم بالإطاحة خلال الأسابيع المقبلة على بعض مواقف السيسي وسياساته الداخلية والخارجية، وخاصة منها صفقة القرن، والتعديلات الدستورية الأخيرة، فضلا عن ممارسات أخرى يتبعها السيسي.

 

وبحسب مراسل “رصد”، أطاح السيسي خلال عام 2018 بـ 13 قيادة عسكرية من مناصبهم، ليصبحوا بذلك خارج تشكيل المجلس العسكري الحالي الذي يترأسه بنفسه كقائد أعلى للقوات المسلحة.

 

ومن وقت لآخر يقوم السيسي بحركة تغييرات تشمل عددا من كبار قادة الجيش، ليصبحوا بموجبها خارج تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة (أعلى هيئة عسكرية في مصر) أو خارج المؤسسة العسكرية تماما.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية