شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

السعودية تلعب في رام الله.. دعم لفلسطين أم تطبيع مع الاحتلال؟

يلتقي، الثلاثاء 15 أكتوبر، المنتخبان الفلسطيني والسعودي، في مباراة، تعقد لأول مرة، في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، ضمن التصفيات المزدوجة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

ورحبت القيادة الفلسطينية، بهذه الزيارة «التاريخية»، وفي المقابل، عارضت عدة فصائل وهيئات، عقد المباراة، وقالت إنها إحدى أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وعادة ما ترفض اتحادات الكرة العربية، اللعب في الضفة الغربية، كون الدخول إليها يتطلب تأشيرة دخول إسرائيلية، وهي خطوة عادة ما تلاحق صاحبها اتهامات التطبيع.

وقال الاتحاد السعودي في بيان بموقع تويتر إنه وافق على لعب مباراة المنتخب الأول في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، أمام نظيره الفلسطيني، يوم 15 أكتوبر على استاد «الشهيد فيصل الحسيني» بمدينة رام الله في فلسطين، استجابة لطلب الأشقاء في الاتحاد الفلسطيني.

وأكد عبد العزيز الفيصل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في السعودية، أن القرار يأتي «حرصا على ألا يحرم منتخب فلسطين من لعب المباراة على أرضه وبين جمهوره أسوة بالدول الأخرى».

ووصل المنتخب السعودي صباح الأحد، إلى مدينة رام الله الفلسطينية لخوض المباراة أمام المنتخب الفلسطيني، وحظي باستقبال شعبي ورسمي.

كما استقبل الرئيس الفلسطيني «محمود عباس»، في مقر الرئاسة برام الله رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم «ياسر المسحل»، وعبر له عن «اعتزاز الفلسطينيين وسعادتهم بهذه الزيارة التي تجسد عمق العلاقة التاريخية بين البلدين».

وقال عباس للمنتخب السعودي: «شرفتم بلدكم فلسطين، علاقاتنا بالمملكة تاريخية منذ نشأة القضية الفلسطينية».

بدوره، قال «جبريل الرجوب» رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في بيان الأسبوع الماضي، إن هذه الزيارة «تحظى باهتمام كبير لدى القيادة السياسية، ولدى الحركة الرياضية الفلسطينية بكافة أطيافها، وكافة أبناء شعبنا».

وسبق أن رفض المنتخب السعودي خوض مبارياته في فلسطين، وكان آخرها في تصفيات مونديال روسيا 2018، قبل أن يتم نقل مكانها إلى الأردن.

لكن مدير إدارة «الإعلام»، في الاتحاد الفلسطيني «عمر الجعفري»، قال إن اللاعبين السعوديين لن يخضعوا لأي إجراءات تفتيش إسرائيلية خلال عبورهم إلى الضفة الغربية.

وأضاف: «المنتخب السعودي سيخرج من مطار الملكة علياء الأردني باتجاه رام الله مباشرة (وسط الضفة)، في حافلتين مغلقتين، دون المرور بأي حواجز إسرائيلية».

وأردف: «سيستقل اللاعبون السعوديون الحافلتين من المطار، بحضور مندوب من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، للتأكد من اتخاذ كل الإجراءات للاعبين، قبل انطلاق الحافلتين».

وقال إن الجانب الأردني اقترح نقل الفريق السعودي عبر طائرتين، لكن في النهاية تم الاتفاق على الحافلتين.

واعتبر الجعفري أن زيارة المنتخب السعودي ستسهم في «كسر حواجز رياضية كثيرة كانت مغلقة امام الفلسطينيين، وتشكل حافزا لفرق أخرى للعب على أرض فلسطين».

ولفت إلى أن زيارة ولعب أي فريق من خارج فلسطين، هو «داعم للحق المكتسب في الملعب البيتي والحفاظ عليه».

**مواقف رافضة

في المقابل، رفضت فصائل فلسطينية عدة، منها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، زيارة المنتخب السعودي، واعتبرتها نوعا من التطبيع مع الاحتلال.

وطالبت حركة حماس «بوقف أشكال التطبيع وإقامة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي».

ودعت في بيان لها «الأشقاء العرب لعدم القيام بمثل هذه الزيارات التي من شأنها أن تكسب الاحتلال الإسرائيلي الشرعية».

وعبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير) عن «رفض التطبيع عبر بوابة الرياضة».

ودعت في بيان لها، «الجماهير الفلسطينية والعربية للتعبير عن رفضها الشعبي بمحاولات استدخال التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر بوابة تنظيم لقاء يجمع بين المنتخب السعودي والفلسطيني.. لتسويق السياسات السعودية وتلميعها في المنطقة، وفتح الباب أمام التطبيع مع الكيان الصهيوني».

كذلك رفضت حركة الجهاد الإسلامي «زيارة المنتخب السعودي، كونه سيمر بالحواجز الإسرائيلية وسيساهم في التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي».

من جهتها، أعربت الحملة الشعبية الفلسطينية ضد التطبيع عن رفضها للزيارة، بغض النظر عن طريقة ترتيبها، والنأي باللاعبين عن نقاط التفتيش الإسرائيلية، كونها تناقض الموقف العربي التاريخي.

وقالت الناشطة في الحملة، «هديل شطارة»، إن الدول العربية ومنذ خمسين عاما ظلت ملتزمة برفضها للتطبيع مع الاحتلال، وكل الزيارات ذات طابع رسمي تتناقض مع هذا الموقف التاريخي.

وأضافت: «لا يمكن لأحد أن يدخل إلى مناطق الضفة إلا إن خضع للتفتيش والرقابة الإسرائيلية، واضطر للتعامل مع موظفي المعبر الإسرائيليين».

ورفضت شطارة «فصل موضوع الرياضة، وإخراجه من سياق التطبيع، معتبرة ان ذلك محاولة لتبرير ذلك، بما يظهر أن الرياضة الفلسطينية تتمتع بالحرية الكاملة، والقدرة على التنقل والتطور دون اي معيقات».

وأردفت: «الأحرى هو فضح السياسات الإسرائيلية تجاه الرياضة واللاعبين الفلسطينيين، وحرمانهم من ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة، لا سيما منع اللاعبين في غزة من التنقل للضفة الغربية أو القدس».

بدورها، قالت حركة مقاطعة الاحتلال (BDS) (حركة دولية)، إن «زيارة المنتخب السعودي لا تتعارض مع معايير مناهضة التطبيع التي أقرّها بالإجماع المؤتمر الوطني الأول لحركة مقاطعة الاحتلال (BDS) في العام 2007، بشرط ألا تقام خلال هذه الزيارات أي علاقة مع دولة الاحتلال أو مؤسساتها».

لكنها استدركت بالقول، إن «قدوم المنتخب السعودي، الذي يمثل رسميا المملكة، إلى فلسطين المحتلة، لا يمكن قراءته إلا في سياق التطبيع الرسمي الخطير للنظام السعودي مع الاحتلال، والعلاقات الأمنية المتنامية بينهما».

وأشارت (BDS) إلى أن «الاتحاد السعوديّ لكرة القدم كان قد رفض في العام 2015 اللعب مع نظيره الفلسطينيّ في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ خشية من شبهة التطبيع».

وتساءلت: «لماذا تغير موقفه الآن، وأعلن عن موافقته على خوض المباراة هذا العام ضمن التصفيات المزدوجة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023؟».

وبخلاف الأردن ومصر، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية رسمية مع الاحتلال.

وفي أغسطس الماضي، قالت وزارة خارجية الاحتلال إنها تهدف إلى «التطبيع العلني مع دول الخليج العربي، التي لا تجمعهم بها علاقات رسمية».

وكثيرا ما يتحدث رئيس حكومة الاحتلال «المكلف» بنيامين نتنياهو، خلال السنوات الماضية، عن وجود تقارب كبير مع دول عربية، دول أن يسميها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية