شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ميدل إيست آي: أطباء مصر المحرومون من الحماية يوشكون على التمرد

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني تقريرا حول الأطباء والعاملين بالخدمة الطبية في مصر، بعد أن توفى العديد منهم، وهدد زملاءهم بتقديم الإستقالة أو الإضراب عن العمل.

وفيما يلي نص التقرير كاملا كما ترجمته «عربي 21»:

محلات مغلقة وشوارع خالية، ذلك هو المشهد خارج مستشفى العباسية للحجر الصحي في القاهرة. فالعلم بأنه بات مقراً لعلاج مئات المرضى المصابين بفيروس كورونا فرض حالة من الصمت على هذه المنطقة التي كانت في العادة تعج بالناس.

لم يبق متواجداً في المكان سوى قلة قليلة من موظفي المستشفى الذين أصابهم الإعياء، وقد جاءوا يتزودون بالطعام في واحد أو اثنين من مطاعم الوجبات السريعة التي بقيت مفتوحة.

ومن بين هؤلاء محمد عبد اللطيف طبيب التنفس البالغ من العمر 34 عاماً، والذي أخذ استراحة من عمله ليتناول شيئاً من الطعام قبل أن يعود للعمل حيث يغطي مهام زميله الذي أصيب بفيروس كورونا قبل خمسة أيام، وبات واحداً من أعداد تتزيد بشكل سريع من العاملين في القطاع الطبي ممن وقعوا ضحية لمرض كوفيد-19 في مصر.

قال عبد اللطيف في تصريح لميدل إيست آي: «حوالي عشرين من خريجي دفعتي أصيبوا بالفيروس حتى الآن. هناك آخرون ممن يفكرون بالاستقالة من العمل في القطاع الحكومي وبالتقدم لدراسة الماجستير ومغادرة البلاد. ولكن في نهاية المطاف، إذا قرر الأطباء الهرب من أمام هذا التحدي، فسوف تسقط البلد في الفوضى، وذلك ما لا تفهمه وزارة الصحة».

وكان عبد اللطيف نفسه قد خالط زميلاً له أصيب بالعدوى، ولكن نظراً لأن الفحوصات التي تجريها الدولة غير متاحة لمعظم العاملين في القطاع الصحي المصري، فقد نصحته إدارة المستشفى بعزل نفسه ذاتياً لمدة أسبوعين.

ولكن بدلاً من حرمان الخطوط الأمامية من طبيب صحيح البدن، دفع عبد اللطيف خمسة آلاف جنيه مصري (315 دولاراً أمريكياً) لإجراء اختبارين لفيروس كورونا كانت نتيجتهما سلبية، ثم عاد إلى عمله.

وعن ذلك يقول عبد اللطيف: «لحسن الحظ أن عائلتي لديها القدرة المادية على إجراء الاختبارات في مستشفى خاصة. بينم هناك الآلاف من الأطباء ممن لا قبل لهم بذلك».

يرى العشرات من الأطباء في مختلف أنحاء مصر، بما في ذلك عبد اللطيف، بأن وزارة الصحة اتخذت قرارات تعسفية وأخلت بواجبها تجاه العاملين في القطاع الطبي نظراً لعدم توفير الفحوصات اللازمة وبسبب النقص المزمن في وسائل وأدوات الوقاية.

دفعت هذه الإخفاقات الظاهرة الأطباء إلى تقديم استقالات جماعية، ونجم عنها صدور تنديدات عن نقابة الأطباء المصرية، والتي اتهمت الوزارة بعدم توفير الحماية للعاملين في القطاع الطبي والذين يعانون من نقص التجهيزات ومن كثرة الأعباء وانخفاض الرواتب.

بالمقابل، حفز هذا السخط والتهديد بالإضراب عن العمل وسائل الإعلام الموالية للدولة والمسؤولين في الحكومة إلى اتهام الأطباء بالتخريب. وكما هو معهود في حال كل من ينتقد الحكومة المصرية، وجهت لهؤلاء الأطباء تهم بأنهم يشكلون خلايا لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة.

من الجيش الأبيض إلى الإخوان المسلمين

في بداية الأزمة، تم وصف العاملون في القطاع الطبي بأنهم «جيش مصر الأبيض».

وبادرت العديد من القنوات التلفزيونية التابعة للمخابرات المصرية وكذلك الأحزاب السياسية الموالية للحكومة بإنتاج وبث العديد من مقاطع الفيديو التي تشبه ما يقوم به العاملون في القطاع الطبي بالجيش والشرطة، وهما الجهازان اللذان يحظيان بالإشادة.

وفي وسائل الإعلام، كرست العديد من المقالات الصحفية والتقارير الإخبارية التلفزيونية لتمجيد العاملين في القطاع الطبي.

ثم بعد ساعات قليلة من ظهور الدعوات للإضراب والاستقالة، وكذلك الانتقادات التي وجهتها نقابة الأطباء، وجد العاملون في القطاع الطبي أنفسهم في مرمى النيران وقد اتهموا بأنهم «دمى يحركها الإخوان المسلمون».

وخصت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة بالذكر طبيباً استقال من مستشفى المنيرة بعد أن مات زميل له، منددة به باعتباره عضواً في جماعة الإخوان المسلمين.

وفي تصريح لموقع ميدل إيست آي قالت ميساء عطوة، عضو لجنة القوى العاملة في البرلمان المصري: «جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية هي من يحرض الأطباء ويروج لمطالبهم».

وعندما طُلب منها تقديم الدليل على أن الجماعة هي التي تقف وراء الدعوات للإضراب، قالت البرلمانية الموالية للحكومة: «العديد من الحسابات والمواقع الموالية للجماعة الإرهابية تعطي الانطباع بأن الدولة لا تقدر جيش مصر الأبيض وأن الأطباء تم التخلي عنهم من قبل الشعب والحكومة».

في هذه الأثناء قال مصدر في نقابة الأطباء من أهمية الاتهامات الموجهة للأطباء بأنهم «يخضعون لجماعة الإخوان المسلمين» وقال إنها ليست جديدة.

وقال المصدر في تصريح لموقع ميدل إيست آي: «تستخدم الدولة هذه التهم لنزع المصداقية عن أي انتقاد، حتى لو كان هذا الانتقاد من أجل مصلحة المواطن».

وقال المصدر إن الوضع الحالي حرج جداً والمستشفيات تكاد تكون ممتلئة تماماً.

باتت المستشفيات عاجزة

بالنسبة لأحد كبار الأطباء في مستشفى دمرداش العام، يعتبر الإضراب عن العمل أصغر المشاكل التي تواجه الحكومة.

وفي تصريح لموقع ميدل إيست آي، قال الطبيب الذي اشترط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «يكمن الخطر الحقيقي في توقف الأطباء عن الحضور إلى أماكن عمليهم إما لأنهم توفوا أو لأنهم مرضى أو لأنهم يخشون على أنفسهم من انتقال عدوى الفيروس إليهم»,

وحذر من أن ثمة احتمالاً حقيقياً بأن مئات الأطباء الذي تخرجوا حديثاً، والذين يجري توزيعهم على المستشفيات الحكومية في مختلف أرجاء البلد «قد يقررون عدم الحضور إلى العمل حماية لأنفسهم وعائلاتهم بسبب الأوضاع الفاضحة التي نشهدها».

بينما تجاوز عدد حالات الإصابة المؤكدة في مصر 19 ألف حالة، توقع المستشار الرئاسي للشؤون الصحية محمد عوض تاج الدين أن يصل الوباء ذروته خلال أسبوعين من الآن.

ويسعى البلد حالياً إلى فتح بعض الفنادق السياحية والمصانع والمحاكم والمؤسسات العامة والخاصة.

وبدأ المصريون في تخفيف بعض الإجراءات الاحترازية، وكثيرون منهم باتوا يتجاهلون إجراءات التباعد الاجتماعي ولا يلتزمون بحظر التجول، وبدأت المحلات التجارية والبنوك والمطاعم والأسواق تشهد عودة الحشود إليها.

في هذه الأثناء، قال أحد كبار الأطباء في مدينة الفيوم إنه والعاملين معه يضطرون في المستشفى الذي يعمل داخله إلى رفض استقبال العشرات من الناس، بما في ذلك بعض العاملين في القطاع الطبي، وذلك بشكل يومي، فالمستشفيات ممتلئة ولم يعد فيها مجال لاستقبال المزيد من المرضى.

وقال: «إذا ما استمرت الحكومة في تجاهل مطالب الأطباء وإذا ما مضت في خطواتها نحو فتح البلاد من جديد، فسوف يسود الهلع وتعم الفوضى، حيث أن المستشفيات ستصبح عاجزة، وسيؤدي ذلك إلى العنف والمحسوبية».

وأضاف: «كل المعدات العسكرية وكل الجنود في العالم لن تجدي نفعاً إذا لم يكن لديك طبيب معافى قادر على علاجهم عندما يعجزون عن التنفس. سوف نضطر بهذا المعدل إلى الاختيار بين من نفصل عنه أجهزة التنفس ومن نبقيه على قيد الحياة».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية