شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الغاز المصري تحت سيطرة الاحتلال عبر بوابة بريطانيا.. القصة الكاملة

خطوة مثيرة للجدل اتخذتها شركة “كابريكورن إنرجي” البريطانية بعد عام واحد من دخول سوق الطاقة المصري بصفقة بلغت قيمتها 926 مليون دولار استحوذت فيها على جزء من أصول شركة بريطانية أخرى في مصر هي “شل” العالمية في سبتمبر من عام 2021، عن طريق الاندماج مع شركة نيوميد التابعة لدولة الاحتلال.

وتخطط شركة كابريكورن هذه المرة للاندماج مع شركة نيوميد التابعة لدولة الاحتلال لبيع أصول شركة “كابريكورن إنرجي” البريطانية في قطاع النفط والغاز بمصر، بعد توقيعها اتفاقا للاستحواذ على 90% من أسهمها يبدأ تنفيذه في الربع الأول من عام 2023، في سابقة لم تحدث من قبل.

 

ما الذي تملكه كابريكورن في مصر ؟

 

تشمل محفظة أصول “كابريكورن إنرجي” و”شيفرون” الأميركية شريكتها في الصفقة، التي حصلا عليها من “شل”، “13 امتيازا بريا بإجمالي احتياطيات مثبتة ومحتملة تبلغ 113 مليون برميل بترول، إضافة إلى حصة (شل) في شركة بدر الدين للبترول (بابتيكو).

 

وكذلك أصول تنتج نحو 40 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا، فيما كان متوقعا أن تضيف “كابريكورن إنرجي” بين 33 و38 ألف برميل يوميا لقدراتها الإنتاجية.

 

ما يعني أن “نيوميد” ستشارك “كابريكورن إنرجي”، وفقا للشراكة الجديدة في نصف تلك الأصول، التي تقع أغلبها في صحراء مصر الغربية الغنية بالغاز والبترول، وتزخر بالعديد من الاكتشافات الجديدة والمتوقعة مستقبلا.

 

الطريق للاندماج مع الشركة الاسرائيلية 

 

واجهت شركة كابريكورن البريطانية عدة عقبات في طريقها لهذا الاندماج مع الشركة التابعة للاحتلال الإسرائيلي، حيث أعلنت في العاشر من اغسطس الماضي فشل صفقة الاندماج مع منافستها تولو أويل.

 

 مما دفع “كابريكورن” للبحث عن بدائل قائلة في البيان إنها تجري محادثات مع أطراف أخرى أبدت اهتماما لم يكشف عنها في ذلك الوقت. 

 

كما واجهت كابريكورن إنرجي تعثرا جديدا في سبتمبر الماضي بسبب “التأخيرات اللوجستية والتشغيلية”، بعد تأخر إحضار حفارين إلى البلاد مما دفعها للاعلان عن خفض توقعاتها للإنتاج للعام بأكمله في مصر ليتراوح بين 33-36 ألف برميل من المتكثفات يوميا هذا العام، بانخفاض من تقديراتها السابقة عند 37-43 ألف برميل يوميا.

 

وتتوقع شركة كابريكورن إنفاق 100-105 ملايين دولار على عمليات الاستكشاف والإنتاج في مصر هذا العام، بانخفاض عن توقعاتها الأولية البالغة 120-135 مليون دولار في بداية العام.

 

تحرك مقابل 

تزامنا مع إعلان فشل الاندماج مع شركة تولو اويل رصد تقرير نشرته صحيفة (تايمز أوف إسرائيل)  في أغسطس الماضي إعلان شركتي الطاقة التابعتين للاحتلال نيوميد إنرجي وإنلايت إنرجي، خطتهما لتطوير وتمويل وبناء وإدارة مشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك البلدان التي لا تقيم معها دولة الاحتلال علاقات دبلوماسية رسمية.

 

ولفت إلى أن القائمة تضم أيضًا دولًا خليجية أخرى، بالإضافة إلى شراكات مع دول مجاورة مثل مصر والأردن، حيث أبرم الاحتلال اتفاقيات لتصدير الغاز الطبيعي.

 

وصدر تقرير عن مؤسسة (إرنست آند يونج) أكد أن مصر جاءت بعد الإمارات في أبرز وجهات عمليات الدمج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2022، مسجلة 65 صفقة بإجمالي 3.2 مليارات دولار كان بطلها الشركات والصناديق الإماراتية.

 

الغاز بوابة الاحتلال في الشرق الأوسط

في هذا السياق، أشارت وكالة (بلومبرج) إلى أن دولة الاحتلال استخدمت خبرتها التقنية لإقامة وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بدءا من تكنولوجيا الري بالتنقيط إلى الدول الأفريقية.

ونوّهت إلى أن ما ساهمت فيه صفقة الغاز الطبيعي بين شركتي نيوميد إنرجي ومبادلة للبترول الإماراتية من تعزيز للعلاقات بين البلدين.

وأضافت أنه من المتوقع أن تكون الطاقة المتجددة هي بوابة الاحتلال التالية في الشرق الأوسط بعد سنوات من الاهتمام بتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

 

بحث أوربا عن البدائل يمهد الاندماج

 

في 15 يونيو الماضي وقّعت مصر والاحتلال الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم في القاهرة تهدف الى تصدير الغاز إلى أوروبا عبر نقل الغاز الطبيعي من دولة الاحتلال إلى أوروبا بعد تسييله في المحطات المصرية المعدة لذلك، في محاولة لإيجاد بدائل للوقود الروسي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

 

وتم التوقيع على هامش زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الى القاهرة، ومشاركتها في اجتماع لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس العام 2019.

 

وتمتلك مصر محطتين لتسييل الغاز بمدينتي “إدكو” و”دمياط” شمال البلاد، تتفرد بهما في الإقليم، وتسمح لها باستقبال الغاز من أية دولة مجاورة ثم تصديره عبر ناقلات الغاز المسال وخطوط الأنابيب، إلى دول أوروبا.

 

اندماج يطلق كيانات جديدة في قطاع الغاز 

 

سيخرج من رحم صفقة اندماج كابريكورن ونيوميد كيان منتج للغاز يركز في أنشطته على دولة الاحتلال ومصر، بما يشمل حصة نيوميد في حقل لوثيان البحري العملاق الواقع تحت  في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل لإمدادات الطاقة الروسية.

 

وستُدرج المجموعة الجديدة باسم نيوميد، التي كانت تعرف سابقا باسم ديليك دريلينج، في بورصة لندن على أن يقودها يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد التي سيمتلك مساهموها 89.7 بالمئة من الكيان الناتج عن الاندماج.

 

وقال أبو إن المجموعة الجديدة ستهدف إلى زيادة إنتاجها إلى أكثر من 200 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا بحلول نهاية العقد مقارنة مع حجم الإنتاج الحالي البالغ 115 ألف برميل حاليا.

 

وأضاف “نحن بصدد إنشاء شركة تسمح لأول مرة للمستثمرين الدوليين بالوصول مباشرة إلى جيوب الغاز في شرق البحر المتوسط، وحقل لوثيان على وجه الخصوص”.

 

وفي مؤتمر عبر الهاتف، قال أبو إن الاندماج يحسن من وضع نيوميد كمورد محتمل للغاز إلى أوروبا، مضيفا أن الشركة لا تزال تدرس خياراتها لمواصلة تطوير لوثيان.

 

وأشار إلى أن أحد الخيارات هو بناء محطة للغاز الطبيعي المسال العائم، والذي حظي بدعم من الحكومة الإسرائيلية. والثاني هو ربط الحقل عبر خط أنابيب بمحطات الغاز الطبيعي المسال في شمال مصر.

 

خبرة الاحتلال سابقة بقطاع الغاز المصري

وتأتي صفقة الاستحواذ المثيرة تلك، والأولى لشركة طاقة تابعة للاحتلال على أصول مصرية بهذا القطاع بعد أربع سنوات من اتفاق 2018 لتصدير الغاز من الكيان إلى مصر مدة 15 عاما بقيمة 15 مليار دولار، عبر خط أنابيب غاز شرق البحر المتوسط عسقلان-العريش.

 

ولدى “نيوميد” عمل سابق في مصر، حيث كانت الشركة التي عدلت اسمها من “ديليك دريلينغ” هذا العام، لاعبا رئيسيا في صفقة تصدير الغاز تلك من حقول الأراضي الفلسطينية المحتلة، للقاهرة عام 2018.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020