شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قناة السويس .. قصة عقد التأجير ونفي الحكومة لصحته

عقد قناة السويس
عقد قناة السويس

تصدرت قناة السويس حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول وثيقة حول تأجير بعض المنشآت فيها والمجرى الملاحي لشركة إسرائيلية ونفي هيئة القناة والسلطات الحكومية لتلك الوثيقة.

 

بدأت القصة بتداول عدد من الصفحات وثيقة تقول إن هيئة قناة السويس تعاقدت مع إحدى الشركات لإدارة خدماتها من خلال عقد امتياز مدته 99 سنة وأن تلك الشركة لها إدارة إسرائيلية والتعاقد برعاية صندوق النقد الدولي.

الوثيقة كان أول من نشرها هو الكاتب العبري إيدي كوهين ونشر العديد من الأوراق منها مؤكدا أنها صحيحة عبر صفحته الرسمية على تويتر ثم تلقفتها العديد من الصفحات ووسائل التواصل في مصر.

 

الوثائق المتداولة في 95 صفحة تتحدث عن تفاصيل عقد انتفاع وإدارة لبعض أصول قناة السويس لمدة تصل لـ99 سنة ولم تذكر مقابل هذا التعاقد وعليها توقيع منسوب لعبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

 

نفي الحكومة:

وقالت رئاسة الوزراء ردا على ما تم تداوله من معلومات على بعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، أن الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة نفى صحة تلك الشائعات جملة وتفصيلا، مؤكدا على السيادة المصرية المطلقة بشقيها السياسي والاقتصادي في إدارة وتشغيل وصيانة المرفق الملاحي لقناة السويس.
وأوضح الفريق ربيع أن هيئة قناة السويس تلتزم بمسئولياتها الاجتماعية بالإعلان عن كافة تعاقداتها بمختلف أشكالها من عقود أو مذكرات تفاهم وغيرها، مع الإفصاح عن بنود التعاقدات وأهميتها، مشيرا في هذا الصدد إلى أن إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الهيئة وتنمية أصولها هو أساس كافة التعاقدات التي تبرمها الهيئة والتي لايمكنها المساس بأى حال من الأحوال بالسيادة المصرية على القناة وكافة مرافقها المُصانة دستورياً بموجب الدستور المصري وما نصت عليه المادة 43 ومضمونها ” تلتزم الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها كما تلتزم بتنمية قطاع القناة باعتباره مركزا اقتصاديا مميزا”.
وشدد رئيس الهيئة على أنه سيتم اتخاذ كافة التدابير القانونية اللازمة عبر الجهات المعنية ضد هذه الصفحات، وذلك حرصاً على عدم الزج بالهيئة أو انتحال اسمها وما يترتب عن ذلك من إثارة البلبلة أوالمساس بمكانتها الاقتصادية فى الأوساط المحلية والدولية.
Image

كارينجي يؤكد وجود خطة للخصخصة:

وفي سياق متصل نشر مركز “كارنيجي” للشرق الأوسط تحليلا عن إخفاق عبد الفتاح السيسي، في ملف قناة السويس، وذكر المركز في التحليل، أن موافقة البرلمان المصري على تعديل قانون متعلق بقناة السويس، ينص على إنشاء صندوق خاص فيه له صلاحيات تأجير أصول القناة وبيعها، هو فشل للسيسي.وأضاف: “عند التدقيق عن كثب، يتّضح أن القرار الذي اتّخذه النظام بإنشاء الصندوق هو مؤشرٌ على غياب الإرادة السياسية لإصلاح الصيغة العسكريتارية لرأسمالية الدولة.”.

وتاليا نص التحليل الذي نشرته “كارنيجي”:
في 19 ديسمبر، أبدى مجلس الأمة المصري موافقته المبدئية على تعديل القانون رقم 30 الصادر في عام 1975، المتعلق بتنظيم عمليات هيئة قناة السويس. ينص التعديل على إنشاء “صندوق قناة السويس”، حيث يُستثمَر فائض الإيرادات التي يحققها تشغيل القناة. ويجوز للصندوق أيضًا تأجير الأصول وبيعها وشراؤها، وإنشاء الشركات، والاستثمار في الأدوات المالية. وتَقرّر أن يكون للصندوق مجلس إدارة يعيّنه مجلس الوزراء ويقوده رئيس هيئة قناة السويس.

يهدف القانون، كما جاء في تصريح للسيسي، إلى السماح لهيئة قناة السويس بتكوين احتياطياتها النقدية الخاصة لتمويل المشاريع الإنمائية الضرورية في القناة، من دون أن تُضطر إلى العودة إلى وزارة المالية للحصول على الأموال اللازمة. وسيجعل التعديل أيضًا هيئة قناة السويس مفتوحةً أمام الجهات الاستثمارية الخاصة، في حال اختار الصندوق المقترح بيع بعض أصوله، أو إنشاء شركة مع جهة منتمية إلى القطاع الخاص. ولكن اللافت هو أن التعديل المقترح لم يأتِ على ذكر أي إشراف تشريعي على عمليات الصندوق.

عند التدقيق عن كثب، يتّضح أن القرار الذي اتّخذه النظام بإنشاء الصندوق هو مؤشرٌ على غياب الإرادة السياسية لإصلاح الصيغة العسكريتارية لرأسمالية الدولة. على النقيض، يبدو أن النظام يتمسّك أكثر بسياسته. على سبيل المثال، لطالما كانت هيئة قناة السويس خاضعة لسلطة المؤسسة العسكرية، حيث يتسلّم ضباط سابقون في البحرية رئاسة الهيئة من دون انقطاع منذ عام 1964، ويتقاضى الجيش عمولة غير رسمية على جميع المراكب التي تعبر القناة.

حفاظًا على هذا التقليد، أعلن السيسي أن الصندوق سيكون تحت إشراف “كيان سيادي”، وهو مصطلح مخفَّف تُقصَد به أجهزة الاستخبارات أو المؤسسة العسكرية. أدلى السيسي بهذا الكلام على الرغم من أن التعديل ينصّ على أن سلطة التعيينات في مجلس إدارة الصندوق منوطة بمجلس الوزراء الذي هو -نظريًا- هيئة مدنية. سوف يتيح ذلك، بصورة أساسية، للجيش الوصول إلى الصندوق غير الخاضع للإشراف، حيث يمكنه سحب مبالغ طائلة من عائدات القناة من دون أي رقابة مدنية.

يأتي هذا القرار في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة يتسبب بها النقص الحاد في العملات الصعبة، ما أدّى إلى تدهور قيمة الجنيه المصري إلى أدنى مستوياتها التاريخية مقابل الدولار الأمريكي بعد ثلاث محطات شهدت انخفاضًا لقيمة العملة المحلية في أقل من عام. وبما أنه سيُعاد توجيه جزء من عائدات القناة على الأقل إلى الصندوق المقترح، سوف يؤدّي إنشاؤه إلى حرمان إضافي للدولة من مصدر مهم للعملات الصعبة شكّل نسبة 7.4 في المئة من إيرادات الحساب الجاري في الربع الأول من عام 2021. وتزداد الأوضاع تأزّمًا بسبب النقص في السلع الأساسية، وبلوغ التضخم أعلى مستوياته منذ خمس سنوات، مع تسجيله نسبة 18 في المئة في  نوفمبر الماضي.

تبعًا لذلك، يبدو أن لإنشاء الصندوق هدفَين أساسيَّين. الهدف الأول هو تعزيز الدعم للنظام داخل المؤسسة العسكرية في خضم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادّة. والهدف الثاني هو التوصّل إلى حل وسط من خلال السماح للمستثمرين الخاصين بالمشاركة في عمليات القناة من دون فقدان السيطرة العسكرية. والحال هو أن الخطة تهيّئ الساحة لخصخصة القناة من دون أي تغييرات في قواعد حوكمتها، ومن دون تعزيز الشفافية في ما يتعلق باستخدام عائداتها. فيما يدلّ ذلك على أن النظام يحاول الحصول على قالب الحلوى والتهامه معًا، يُظهر أيضًا أنه، وعلى الرغم من الانهيار المدوّي لنموذج التنمية الاقتصادية الذي تنتهجه الدولة، يصرّ النظام على المضي قدمًا في مساره المشوب بالخلل. وهذا يعني أن الأزمة الاقتصادية ستتفاقم مع ما يترتب عن ذلك من تبعات كارثية على المصريين.

 

 

مجلس النواب يمهد لبيع أصول القناة:

وديسمبر الماضي وافق مجلس النواب خلال الجلسة العامة، من حيث المبدأ، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس.

تستهدف هيئة قناة السويس من مشروع القانون إنشاء صندوق مملوك لها، تسعى من خلاله إلى زيادة قدرة الهيئة على الإسهام في التنمية الاقتصادية المستدامة لمرفق هيئة قناة السويس وتطويره من خلال الاستغلال الأمثل لأمواله وفقا لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها، وتمكين الصندوق من شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها.

كما يستهدف المساعدة على تمكين هيئة قناة السويس من مجابهة الأزمات والحالات الطارئة التي تحدث نتيجة أية ظروف استثنائية أو قوة قاهرة أو سوء في الأحوال الاقتصادية، والقدرة على تمكين هيئة قناة السويس من إجراء جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما فى ذلك إسهام الصندوق بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات، أو في زيادة رؤوس أموالها، والاستثمار في الأوراق المالية.​

ووقتها قال مجلس الوزراء في بيان على حسابه الرسمي إنه لا صحة لاعتزام الحكومة إنشاء صندوق هيئة قناة السويس كباب خلفي لبيع القناة، موضحا أن الهدف من إنشاء الصندوق هو زيادة قدرة الهيئة على المساهمة في التنمية الاقتصادية وفقا لأفضل المعايير والقواعد الدولية.

وأضاف مجلس الوزراء: “تداولت بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أنباء بشأن اعتزام الحكومة إنشاء صندوق هيئة قناة السويس كباب خلفي لبيع القناة، وقد قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتواصل مع هيئة قناة السويس، والتي نفت تلك الأنباء”.
وأوضح رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع أنه لا يمكن الاقتراب من أي أصول خاصة بهيئة قناة السويس، كما أن الفائض الخاص بالدولة والضرائب والإتاوة لن يتم الاقتراب منه لوضعها في الصندوق.

 

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023