شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

معهد الشرق الأوسط: انتخابات الصحفيين وأحداث نقابة المهندسين رسالة تحذير للنظام

“مثلت الانتخابات النقابية، التي شهدت سقوطا لخيار السلطة في مصر، انعكاس واضح لتزايد الاستياء العام من سياسات الحكومة وتدهور الأوضاع الاقتصادية”.

هذا ما خلص إليه تحليل لمعهد “الشرق الأوسط“، عن تداعيات الانتخابات الأخيرة لنقابة الصحفيين، ومن بعدها فشل حزب السلطة في إسقاط نقيب المهندسين المعروف بمواقفه المعارضة للسلطة، مشيرا إلى أن ذلك قد ينعكس ولو جزئيا على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

يقول التحليل الذي كتبه الصحفي المعارض والمعتقل السابق “خالد داوود”، وترجمه “الخليج الجديد“، إن ما جرى داخل أروقة نقابة المهندسين في 30 مايو، دليل على استياء المصريين، وإن كان ذلك بشكل رمزي إلى حد كبير وعلى نطاق محدود، من سيطرة الحكومة المشددة على جميع الحريات العامة تقريبًا.

وكان نحو 25 ألف مهندس، احتشدوا لساعات في قاعة عامة شديدة الحرارة، رفضا على نطاق واسع محاولة حزب الأغلبية الحكومية في البرلمان (مستقبل وطن)، للإطاحة بطارق النبراوي، النقيب الحالي لنقابة المهندسين، المعروف بمواقفه المستقلة وعلاقاته بالمعارضة السياسية.

وطرح اقتراح استبدال النبراوي أعضاء نقابة ينتمون إلى حزب مستقبل وطن، الذي يحتفظ بأكثر من 300 مقعد في البرلمان الوطني، ويعلن ولائه لعبدالفتاح السيسي.

ويشتهر الحزب، المدعوم من رجال أعمال متنفذين، بحملاته على مستوى الدولة لتوزيع صناديق تحتوي على مواد غذائية أساسية لآلاف المصريين الفقراء، خاصة قبل الانتخابات، وكلها مزينة بصور الرئيس وشعاره المعروف الذي يردده بانتظام ثلاث مرات في نهاية خطبه: “تحيا مصر”.

واستخدم الحزب شبكته الواسعة من مئات المكاتب في القاهرة والمحافظات المجاورة الأخرى لتعبئة المهندسين وحزمهم في حافلات، بالإضافة إلى إطعامهم، من أجل المشاركة في تصويت نقابة المهندسين ودعم محاولتهم لطرد النبراوي.

ومع ذلك، اختار المهندسون الاستمتاع بالرحلة المجانية والوجبة، ولكنهم صوتوا لإبقاء النبراوي على رأس نقابتهم.

ومن الواضح أن هذا أثار حفيظة أقلية المهندسين المناهضين للنبراوي، بما في ذلك العديد من أعضاء البرلمان (النواب) من “مستقبل وطن”.

وعندما بدأت النتائج المحتملة للتصويت تتضح، اندفع العشرات من البلطجية فجأة إلى القاعة التي كانت تجري فيها الإجراءات، وضربوا موظفي التصويت، وكسروا صناديق الاقتراع، وسكبوا أوراق الاقتراع على الأرض من أجل منع القضاة المشرفون على التصويت من إعلان النتائج الرسمية.

ووقفت مها عبدالناصر، وهي عضوة في البرلمان من المعارضة وتنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي المصري، بشجاعة في وجه المتوحشين الذين اقتحموا قاعة الاقتراع وصوّرت اعتداءاتهم على هاتفها المحمول.

وانتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حصدت أكثر من نصف مليون مشاهدة في غضون ساعات.

كما قدمت شكوى إلى رئيس مجلس النواب، طالبت باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 4 نواب في “مستقبل وطن”، تم تسجيل أفعالهم على الفيديو.

وكانت الصور مروعة وعنيفة لدرجة أن الأجهزة الأمنية المصرية والحكومة وجدت أنه من المستحيل تجاهل الأحداث، على الرغم من أن رد فعل السلطات الأولي كان الادعاء بأن الموقف ينطوي على مشاجرات بين المهندسين المشاركين في التصويت، وأن الشكاوى من جميع الأطراف سيتم التحقيق فيها.

ولاحقا، نجحت اتصالات أجرتها “أجهزة سيادية” في السيطرة على الأزمة، حيث عقدت اجتماع بين النبراوي مع وزير النقل الفريق كامل الوزير، ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم، انتهى إلى عدد من القرارات والتوصيات ومن بينها، تقدم جميع أعضاء هيئة مكتب نقابة المهندسين باستقالاتهم من عضوية هيئة المكتب من أجل “إفساح الطريق أمام المهندسين لاختيار آخرين”.

وحينها قال النبراوي إنه رحب بمبادرة الحكومة، لكنه لا يزال يصر على وجوب إعلان النتائج الرسمية، ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف.

وقبل ذلك، وفي 18 مارس، أرسل أعضاء نقابة الصحفيين المصرية رسالة تحدٍ مماثلة إلى المرشحين المدعومين من الحكومة، ولكن بنهاية سعيدة.

وكانت الحكومة قدمت رئيس تحرير صحيفة حكومية يومية كمرشحها لمنصب النقيب، وهو الصحفي خالد ميري، في مواجهة الصحفي المعارض خالد البلشي، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع، أنه فرصه بعيدة للفوز بالمنصب.

كما في حالة المهندسين المصريين بعد شهرين، حاولت السلطات حشد مئات الصحفيين العاملين في المطبوعات الحكومية وقدمت لهم وجبات مجانية ووسائل نقل إلى موقع الانتخابات.

لكن بينما خلف الستار على الخصوصية لملء الاقتراع السري، صوتت الأغلبية لصالح البلشي، مرشح المعارضة.

وعلى الرغم من محاولات تأجيل إعلان النتائج بضع ساعات، إلا ضغوط الصحفيين أجبرت اللجنة القضائية على إعلان البلشي نقيبا للصحفيين.

ووفق التحليل، فإن النقابات المهنية في مصر، مثل المهندسين والصحفيين والأطباء والمحامين، كانت تاريخيا في كثير من الأحيان ساحة معركة بين الحكومة والمعارضة، فضلاً عن كونها انعكاسًا للمزاج العام في بلد لجأت فيه الأنظمة المتعاقبة مرارًا وتكرارًا إلى التزوير، من أجل ضمان نتائج مواتية للحكومة والرئيس.

وفي عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، (أطاحت به في ثورة شعبية في 2011)، بعد بقائه في منصبه لمدة 30 عامًا، سيطرت جماعة الإخوان المسلمين على العديد من النقابات المهنية، والتي كانت تعتبر وسيلة بديلة للجماعة المحظورة رسميًا لعرض تأثيرها.

وبالنظر إلى أن السيسي الذي على وشك إعادة انتخابه لولاية ثالثة مطلع العام المقبل، حاول العديد من المراقبين إجراء مقارنات بين نتيجة التصويت الأخير للصحفيين والمهندسين والنتيجة المحتملة للحملة الرئاسية المقبلة.

وحافظ السيسي على سيطرته الحازمة على المشهد السياسي ووسائل الإعلام منذ توليه منصبه قبل 9 سنوات، وسُجن آلاف المعارضين، حيث ينتظر الكثير منهم المحاكمة لسنوات، لانتقادهم العلني للنظام على وسائل التواصل الاجتماعي أو في المقابلات.

يشار إلى أن كل الانتخابات التي جرت منذ عام 2014، سواء أكانت للبرلمان أم الرئيس، انتهت بتأييد ساحق (أكثر من 90%) للسلطة.

وفي عام 2018، ترشح السيسي لولاية ثانية تقريبًا دون معارضة، وبعد عام، قام بتعديل دستور 2014، الذي حدد الرئيس بفترتين مدتهما 4 سنوات.

وبدلاً من ذلك، أضاف عامين إلى ولايته الثانية، واستثنى لنفسه من الترشح لولاية ثالثة مدتها 6 سنوات (2024-2030).

وبات بموجب الدستور المعدل، سيسمح لأي رئيس مقبل بالترشح لفترتين فقط، بإجمالي 12 عامًا كحد أقصى في المنصب.

وحتى الآن، أعلن مرشح معارض واحد فقط، وهو أحمد الطنطاوي، عن نيته الترشح ضد السيسي مطلع عام 2024.

وعلى الرغم من الانفتاح السياسي المحدود الذي أعقب انطلاق الحوار الوطني قبل عام، بما في ذلك إطلاق سراح مئات المعتقلين السياسيين، إلا أن الطنطاوي، المعروف بانتقاده الحاد للسيسي، دفع بالفعل ثمن إعلانه حملته، باعتقال 16 من أقاربه وأصدقائه.

وحسب التحليل، فإن “هناك القليل من المؤشرات حتى الآن على أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون حقاً مفتوحة وحرة، لكن نتائج انتخابات نقابة الصحفيين والمهندسين أعطت بعض الأمل للمعارضين في مواجهة مرشحي الحكومة رغم ضعفهم وقلة الموارد”.

وفي غضون ذلك، “هناك درس مهم يجب أن تتعلمه الحكومة من تلك الانتخابات النقابية، وهو أنه حتى لو استخدمت كل مواردها لتعبئة الناخبين وإحضارهم إلى صناديق الاقتراع، فإن النتيجة النهائية لن تتطابق بالضرورة مع الجهد المبذول”.

ويتابع: “قد يجادل البعض بأن كلا النقابتين أصغر من أن تكون ممثلة لأكثر من 60 مليون ناخب مصري مسجل في قوائم الناخبين، وبالتالي، من الصعب استخلاص أي استنتاجات صعبة”.

ويختتم: “إذا تم أخذها كعينة من شريحة مؤثرة من السكان، فقد تشير هذه المجموعات المهنية إلى الاستياء العام المتزايد من سياسات الحكومة، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي”.

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023