شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

اتهامات للأمن بقتل اللاعب جمال عبد الناصر تحت التعذيب

فجرت وفاة بطل منتخب مصر للمصارعة اللاعب الشاب جمال عبد الناصر المفاجئة وعقب توقيفه 12 يونيو الماضي بتهمة الاتجار في المواد المخدرة واحتجازه داخل قسم شرطة مدينة “بدر” قرب العاصمة الجديدة، انتقادات واسعة لملف التعذيب وانتهاكات الأمن في السجون ومراكز الشرطة ومقرات الاحتجاز.

وفي حين أكدت أسرة وأصدقاء عبدالناصر عبر مقاطع مصورة أنهم بفحص جثمانه وُجدت به آثار تعذيب بالكهرباء وجرح قطعي برقبته، ووجهوا اتهامهم للأمن قائلين إنهم “قتلوه”، وإنه “مات مقتولا”، نفت وزارة الداخلية تعرضه لأية اعتداءات، معلنة أن الوفاة جاءت إثر شعوره بحالة إعياء السبت الماضي 27 /يونيو الماضي، نتيجة تداعيات الإدمان.

اللاعب الأوليمبي الذي شارك في أولمبياد باريس 2024، وصاحب ذهبية أفريقيا بمنافسات المصارعة وزن 57 كجم “غانا 2023″، لاقت وفاته تأبين البرامج الرياضية بالفضائيات المصرية ونعاه وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، فيما لم يشر أيا منهم إلى واقعة قتل.

لكنه، وعلى الجانب الآخر شبه حقوقيون واقعة عبدالناصر، بوفاة الشاب خالد سعيد 6 حزيران/يونيو 2010، والتي كانت إحدى أسباب تفجر “ثورة 25 يناير 2011″، إثر قتله تعذيبا على يد فردي أمن بقسم شرطة سيدي جابر بالإسكندرية ثم وضع لفافة من مخدر البانجو في فمه.

وفي حين أشار البعض إلى تقارب عمر خالد سعيد “28 عاما” وعبدالناصر (27 عاما)، وتوجيه الأمن ذات الاتهام لهما بالتعاطي والاتجار في المخدرات، طالب الحقوقيون “مصلحة الطب الشرعي”، و”النيابة العامة” بكشف حقيقة وفاة عبدالناصر، أو “خالد سعيد” الجديد، وفق وصفهم، ملمحين لتتابع القتل تعذيبا وسط حماية السلطات لمرتكبيها وتجاهل العالم للانتهاكات الحقوقية.

وفي تعليقها انتقدت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، اتهام وزارة الداخلية، للبطل الأوليمبي بالإتجار في المخدرات والموت بسبب تناولها، متسائلة: “من يصدق هذه الرواية المكررة مع كل المقتولين داخل مقار الاحتجاز؟، وإلى متى يتم قتل الأبرياء داخل أقسام الشرطة وفي السجون ثم تشوه سمعتهم؟، وكأنهم يقتلون الأبرياء مرتين، مرة بالتعذيب ومرة بالتشويه”.

وتأتي واقعة “وفاة” أو “مقتل” البطل الأوليمبي المصري، بحسب الروايتين السابقتين في توقيت يحتفل فيه رأس النظام عبدالفتاح السيسي، بإنجازاته مع الذكرى الـ13 لـ”ثورة 30 يونيو”، وسط تجاذبات وسجالات شعبية حول ما أحدثه حكم السيسي، من تأزم اقتصادي وتردي بملف الحقوق والحريات وغلق المجال العام واعتقال أكثر من 100 ألف مصري.

ومن وقائع جرائم التعذيب في مراكز الشرطة وأقسام البوليس ومقرات الاحتجاز، يأتي مقتل الشاب إبراهيم محمد عبدالحميد (25 عاما)، من قرية كفر الشرابية التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، وذلك بعد القبض عليه من منزله فجر 12 يونيو الجاري، بـ6 ساعات، بحسب شهادات أسرته.

وفي السياق، تداول حقوقيون، نبأ وفاة الناشط: أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، في مكان احتجازه 27 يونيو الماضي، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي، وذلك بعد القبض عليه بـ3 أيام بتهمة “ازدراء الدين المسيحي”، و”نشر الفكر الإلحادي”.

وكشفت الناشطة المصرية البريطانية منى الشاذلي، عن اعتداء أمني على عائلتها بمحافظة الإسكندرية 19 مايو الماضي، حيث تعرضت والدتها المسنة للاعتداء البدني، وأصيب شقيقها عيد الشاذلي بطلق ناري، أثناء اعتقال شقيقيها وابن عمها.

وبرغم أن القانون المصري يجرم التعذيب بجميع أشكاله ويصنفه كجريمة لا تسقط بالتقادم، ويقرر إحالة مرتكبيه إلى المحاكمات الجنائية، إلا أن تلك الجرائم التي دأبت على ارتكابها قوات الأمن وبشكل خاص منذ العام 2013، يغلب عليها الإفلات من العقاب، حيث منح السيسي، ضباط الجيش والشرطة الذين يرتكبون أعمال القتل والتعذيب الضوء الأخضر مؤكدا عدم محاكمتهم، ما ظهر عبر تصريحه الشهير في ديسمبر 2013.

وفي ذات السياق، تتصاعد جرائم القتل تعذيبا بالسجون المصرية، والتي كان أحدث وقائعها وفاة إبراهيم محمد أحمد عبدالله المهدي، ٢٦ يونيو الماضي، بسجن “برج العرب”، لتعلن أسرته رفض استلام جثمانه بعد اكتشافها وجود آثار تعذيب بجسده، والمطالبة بتحقيق في الواقعة.

وبسبب الإهمال الطبي المتعمد في المعتقلات المصرية والذي يرقى حد التعذيب الممنهج وفق وصف منظمات حقوقية محلية ودولية، شهد سجن (بدر 3)، وفاة أمين الشباب بـ”حزب الحرية والعدالة” في بورسعيد محمد سيد عبد الرحيم (47 عاما)، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي بعد أكثر من 12 عاما من اعتقاله في 8 يناير 2014.

وكشفت تقارير حقوقية عن تعرض المعتقلين داخل قطاع (4) في سجن (بدر 1)، الشهر الماضي، لاعتداءات بدنية عنيفة والضرب المبرح الذي يرقى حد التعذيب إثر اقتحام قوة أمنية للعنابر أحدثت إصابات استوجبت نقل بعضهم للمستشفى، مع التنكيل بآخرين بوضعهم بزنازين انفرادية وتغريب 4 معتقلين إلى سجون نائية.

وفي ذات السياق، وفي ظل معاملة أمنية سيئة وأوضاع صعبة يواجهها معتقلو عنبر (3) بسجن الوادي الجديد، رصد حقوقيون 13 محاولة انتحار لمعتقلين الشهر الماضي، ما يعكس حالة من اليأس والضغوط النفسية الحادة التي يعاني منها المحتجزون.

وبمناسبة “اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب”، الذي حل 26/يونيو الماضي، كشفت زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي ووالدة المعتقل الشاب أنس البلتاجي، السيدة سناء عبد الجواد، عن تعرضهما للتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج بالسجون طوال 13 عاما، مشيرة لمعاناة آلاف المعتقلين من كبار السن والنساء من تلك الممارسات.

وفي بيان أصدرته 10 منظمات حقوقية رصدت وفاة 72 مصريا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من منتصف 2025 وحتى منتصف 2026، معلنة أن الإهمال الطبي المتعمد يمثل: “تعذيب بطيء يهدد الحق في الحياة”، فيما أكد الحقوقي خلف بيومي، أنه “تعذيب ناعم أشد إيلاما على مدار سنوات وأصبح وسيلة لقتل المعارضين”، ملمحا إلى وفاة 1300 معتقلا بهذه الطريقة من التعذيب.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023