شبكة رصد الإخبارية

«عرب تايمز»: معاناة الأهواز في إيران.. القضية المنسية عربيًا وعالميًا

إن كنت لا تدرك أنّ هناك الملايين من العرب الذين يعيشون في ظروف بائسة في مقاطعة «خوزستان» الإيرانية الغنية بالنفط والمياه فيمكن أن نسامحك، فالحقيقة المخزية أنّ محنتهم تقع تحت رادار العالم العربي؛ لكن نادرًا ما تبرزها وسائل الإعلام الغربية أو العربية.

هذه هي «أهوازي عربستان» المنسية، المنطقة التي كانت تحت سيطرة الخلافة الأموية والعباسية في السابق، وفي عام 1925 ضمها «رضا شاه بهلوي» طمعًا في النفط الموجود فيها، وآخر حكامها الشيخ «خزعل» آخر أمراء المحمرة جنوب غرب إيران.

وكأن الحياة في عهد سلالة «بهلوي» لم تكن صعبة بما فيه الكفاية لأطفال عربستان؛ فالجمهورية الإسلامية بعد رضا بهلوي تجاوزت كل أوجه حقوق الإنسان، وأجبرتهم على العيش في فقر مدقع، وحاولت طمس هويتهم العربية، بجانب أنّ عديدين منهم عاجزون عن رعاية أسرهم؛ فقرابة 81% من الشباب هناك عاطلون عن العمل؛ لأن الأولوية في العمل للفرس فقط. الشباب بدؤوا في فقدان الأمل هناك باكرًا.

في الشهر الماضي أُعدم خمسة نشطاء من العرب الأهواز بتهم العمل ضد الأمن القومي هناك، هم فقط اعترضوا على الاضطهاد والتمييز العرقي الديني بحقهم.

إضافة إلى ذلك، تُدمّر بيئة المنطقة ذاتها بسبب الممارسات السيئة لشركات النفط والكيماويات؛ ما أدى إلى تصحر الأراضي الزراعية وتلوث الأنهار، وقتل الطيور والأسماك، وكذلك ارتفاع معدل انتشار صعوبة التنفس.

وكلما اجتمع العرب هناك للتنفيس عن مشاعر الإحباط المشروعة يتصدى النظام لهم أكثر فأكثر ويعتقل المتظاهرين ويعرضهم في الغالب إلى أشد أشكال التعذيب، وقالت الصحيفة إنهم يعيشون كأنهم سجناء على الأرض التي ورثوها من أجدادهم العرب، ويُعتبرون كأقلية؛ لكنهم خط الدفاع الأول بين التوسع الإيراني ودول الخليج العربية.

ولم تنجح المحاولات لطمس هويتهم ولغتهم أو حتى ملابسهم التقليدية وأسمائهم.

وقالت إنّ آية الله الخميني أقام فروقًا بين العرب الموجودين هناك والتي كانت قليلة للغاية قبل الثورة الإسلامية؛ إذ بنى طبقة من الشيعة هناك لخدمة أغراضه وأهدافه، وصُوّر العرب هناك بأنهم أعداء طبيعيون للإسلام، وهذه الأجندة اتبعتها إيران بخصوص هذه المنطقة على مدار العقود الماضية بما يتوافق مع مصالحها الاقتصادية وجداول أعمالها الأساسية.

وكان من الأمثلة الأخيرة على خيانة طهران في «الحرب التي دامت أربعة أيام»، وهي صراع اندلع في أبريل 2016 بين أذربيجان (ذات الأغلبية الشيعية) وأرمينيا (المسيحية)؛ فاتخذت جانب الأرمن بسبب أن أذربيجان الغربية الواقعة ضمن النفوذ الإيراني تريد الانفصال عنها.

وبالمثل، فإن دعم إيران للقضية الفلسطينية واجهة أخرى تهدف إلى كسب القوميين العرب إلى جانبها، وتناولت صحيفة عرب أونلاين ما قاله الرئيس الإيراني السابق «أكبر هاشمي رفسنجاني»: «استفدنا من ذلك في عرض القضية الفلسطينية التي نُسيت، وتمكنا منها أيضًا من إيجاد علاقات جديدة مع العالم الخارجي وتطويرها».

وأضافت الصحيفة أنّ أصوات «الأهواز» العرب لا تُسمع؛ لأنهم يفتقرون إلى الدعم من المجتمع الدولي، وأيضًا من العالم العربي، مثل الفلسطينيين تمامًا؛ فهم يسعون إلى دولة مستقلة، ولكنهم يرون أنه لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها. وفي هذه الأثناء، يتوقون إلى دعم أخلاقي ودبلوماسي من إخوتهم العرب، الذي لم يصل حتى اليوم. وعلى وجه التحديد، كما يسعون إلى الحصول على اعتراف من جامعة الدول العربية في شكل مقعد بها.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك دولتين اعترضتا على أن تكون لهم دولة مستقلة لها مكان في جامعة الدول العربية، لكنها لم تحدد من هما الدولتان، مضيفة: «بكل بساطة، جامعة الدول العربية تقودها بشكل غير مباشر إيران، وينبغي الاعتراف بهذه الحالة المؤسفة».

وأوضحت أنّ الأهواز يوقفون هناك مرارًا وتكرارًا، وطُعنوا من قبل في ظهرهم من منظمة «مجاهدي خلق السياسية» التي كانت حليفتهم ضد النظام. ونوقش وضعهم في مجلس العموم البريطاني بحضور ممثلين عن وزارة الخارجية البريطانية والسفارة الأميركية وجماعات حقوق الإنسان والبرلمانيين؛ ولكن لم يُتخذ أي إجراء.

ودعت الصحيفة في نهاية مقالها إلى أن يقف العرب معًا بجانب هؤلاء الذين عانوا طويلًا وما زالوا، وإعلامهم أنهم ليسوا وحدهم، كما يجب العمل من أجل قضيتهم؛ عبر الأمم المتحدة ووسائل الإعلام العربية.