شبكة رصد الإخبارية

24 عاما على «أوسلو».. انقسام فلسطيني وتعميق للاحتلال

اتفاقية أوسلو 1993

تمر اليوم الذكرى الـ 24 لاتفاقية أوسلو، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1993.

وتعتبر الاتفاقية نقطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، ويصفها النشطاء والسياسيون بأنها «اتفاقية العار والذل»، ويتهموها بتقويض حركات المقاومة ضد الاحتلال، وأنها أضاعت الحلم الفلسطيني، وهي السبب الرئيسي في الانقسام الفلسطيني حتى يومنا هذا.

اتفاقية أوسلو

عقدت 13 سبتمبر بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن عام 1993، وسميت بذلك نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق.

وجرى توقيع الاتفاقية في واشنطن بالولايات المتحدة، بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي اسحق رابين.

بنود الاتفاقية

ونصت الاتفاقية على بنود رئيسية، أهمها أن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة «إسرائيل»، وفي المقابل تعترف «إسرائيل» بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

كما تقر «إسرائيل» بحق الفلسطينين في إقامة حكم ذاتي (ما عرف بالسلطة الوطنية الفلسطينية) على الأراضي التي تنسحب منها في الضفة الغربية وغزة (المقصود حكم ذاتي وليس دولة مستقلة ذات سيادة).

وسمحت الاتفاقية، بإقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة شرطة من أجل حفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

ومنعت الاتفاقية إنشاء جيش فلسطيني على أن تتولى «إسرائيل» حفظ أمن منطقة الحكم الذاتي من أية عدوان خارجي.

وأجلت الاتفاقية التفاوض لعدد من القضايا، لمدة ثلاث سنوات، وأبرزها القدس، اللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية.

اعتراضات على الاتفاقية

لم تمر الاتفاقية بسلاسة، ولكنها واجهت اعتراضات ورفض فلسطيني واسع، دون أن يؤثر ذلك على مسار المباحثات والاتفاقية، فبينما وافقت حركة فتح وأعلنت قبول مبادئها، ندد كلا من حركة حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الدديموقراطية لتحرير فلسطين، وبعض المعارضين من حركة التحرير الفلسطينية بها.

واستمر رفض الاتفاقية طوال السنوات الماضية، لما لحق بفلسطين من أضرار ، وإعطاء صلاحيات كبيرة للاحتلال لازال الفلسطينيون يعانون منها حتى الآن.

انقسام فلسطيني ومشاريع مستمرة للمحتل

الاتفاقية المبرمة كانت نزيف من التنازلات، في مقابل مناصب سلطوية عقيمة، عطل كافة صلاحيتها الاحتلال فيما بعد، وكانت بداية الانقسام الحقيقي بين الجبهات الفلسطينية.

وقال سعيد الحاج الكاتب الفلسطيني في الذكرى الـ 24 للاتفاقية، أنها «أوقعت ابلغ الضرر بالفلسطينيين وقضيتهم، وحولت الصراع من فلسطيني – صهيوني الى فلسطيني داخلي»

وأضاف، «اتفاقية اوسلو هي السبب الرئيس للانقسام الفلسطيني، حيث أنتجت مشروعا جديدا لا يُؤْمِن بمواجهة الاحتلال والمقاومة، فكان الصدام الداخلي».

نتائج كارثية

وأوضح، أن للاتفاقية نتائج كارثية أبرزها
١- تحييد جزء مهم من الشعب الفلسطيني عن معادلة الصراع مع الاحتلال.

٢- غطاء لمشروعات التهويد والاستيطان.

٣- ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الاحتلال بطريقة خانقة ومذلة

٤- فتح آفاق العلاقات الدولية امام الاحتلال».

الخطيئة الكبرى

ومن جهته اعتبر أدهم أبو سلمية، المتحدث باسم  هيئة الحراك الوطني لكسر حصار غزة، الاتفاقية «الخطيئة الكبرى في تاريخ الشعب الفلسطيني».

وأكد أن «هذا الاتفاق الذي وقعه الراحل عرفات شكل ضربة قوية في خاصرة شعب يقاوم من أجل الحرية».

وانتقد الاتفاقية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد، مؤكدا أنها كارثية بكل المقاييس.

وعن الأضرار التي لحققت الضية الفلسطينية جراء الاتفاق، قال خالد في بيان صحفي أن هذه الاتفاقيات «مزقت الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 إلى مناطق سيطرة ونفوذ ومناطق متنازع عليها سمحت ل«إسرائيل» بمواصلة نشاطاتها الاستيطانية الاستعمارية وتعميق احتلالها للضفة الغربية بما فيها «القدس الشرقية» والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية».

مطالبات بإلغاء الاتفاقية

وطالب خالد بالتحرر من قيود هذه الاتفاقيات وسحب الاعتراف بـ«دولة إسرائيل وإعادة بناء العلاقة معها» واعتبارها دولة احتلال استعماري استيطاني ودولة تمييز عنصري وتطهير عرقي والتعامل معها على هذا الأساس في المحافل الدولية.

كما شدد على التحرر ايضا من اتفاق باريس الاقتصادي، مؤكدا أنه «يعيق تطور الاقتصاد الفلسطيني ويجعل من التنمية الاقتصادية والاجتماعية أمرًا مستحيلاً ويحول دون جذب استثمارات الفلسطينيين والعرب وغيرهم في الأراضي الفلسطينية».

ومن جهتها طالبت حركة حماس، بإعادة النظر فلسطينيا باتفاق أوسلو للسلام المرحلي مع إسرائيل، معتبرة أن الاتفاق كان سقوطاً كبيراً في مستنقع التنازلات وبداية المنحنى بالتفريط في الحقوق الفلسطينية.

وقالت الحركة في بيان لها «مشاريع التسوية مع هذا العدو الحاقد لم تجرّ على الشعب الفلسطيني سوى الويلات ولم تنقل القضية الفلسطينية إلا من ضياع إلى ضياع».

وأضافت أن اتفاق أوسلو «خنق الشعب الفلسطيني وضرب عليه حصاراً مالياً وتجارياً وتُوج بحصار سياسي ظالم، فسمح لدولة الاحتلال بالسيطرة على الاقتصاد الفلسطيني وموارده».

وتابعت أن «اتفاق الذل والعار أوسلو فرط بـ 78% من أرض فلسطين في جرّة قلم، وما زال مستمراً في المساومة على ما تبقى منها في دليل واضح على أن أصحاب مشروع التسوية ليسوا أهلاً لحمل الأمانة».

وختمت حماس بيانها بأنه «آن الأوان لليقظة، وعلى صناع هذا المشروع المنكفئ (السلطة الفلسطينية) أن يعيدوا النظر في هذا المسار الفاشل، وأن ينضموا من جديد إلى خيار المقاومة وليفسحوا المجال للسلاح كي يقول كلمته ويرسم مسار العودة والتحرير».