شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«دايلي صباح»: الاستفتاء الكردي سيجلب مزيدًا من الدم والألم للمنطقة

تقسيم العراق - أرشيفية

قالت صحيفة «دايلي صباح» إنّ استفتاء الأكراد على الانفصال عن العراق سيجلب شتاءً مليئًا بالدم والألم على الجميع، والقوميين الأكراد يجهلون أنّ طموحاتهم ستغضب القوميين العرب والفرس والأتراك. وعلى الرغم من اختلاف الثلاثة؛ يجتمعون على رفض هذا الاستفتاء.

وأضافت، بحسب ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ رئيس حكومة إقليم كردستان «مسعود بارزاني» مصرّ على إجراء استفتاء على الاستقلال في شمال العراق، وتجاهل مرارًا التحذيرات من الحليفين الرئيسيين لإربيل: تركيا والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، ضاعفت بغداد من تهديداتها بأعمال عسكرية ضد أربيل، ودعت إلى إلغاء الاستفتاء بدلًا من تأجيله.

وأضافت الصحيفة أنّ التهديدات من إيران والحشد الشعبي في هذه المرحلة أيضًا لا يمكن تجاهلها، وفي ضوء اجتماعات مجلس الأمن القومي بالأمس واجتماعات مجلس الوزراء أصبح موقف تركيا أيضًا أكثر وضوحًا؛ فستكون هناك جهود حتى اللحظة الأخيرة لتأمين اتفاق بين بغداد وأربيل لتأجيل الاستفتاء. لكنّ «مسعود بارزاني» ليس لديه نية للاستفادة من الفرص التي تستتبعها نهاية القتال الدامية ضد تنظيم الدولة، وقال إنه يرغب، على أقل تقدير، في إنشاء خارطة طريق للاستقلال تكون الأطراف الدولية مستعدة لقبولها.

وقالت إنّه بإصراره على إجراء استفتاء الاستقلال حوّل رئيس حكومة إقليم كردستان سعيه إلى كردستان مستقلة من فكرة مجردة أو هدف طويل الأجل إلى هدف ملموس يود أن يحققه على مدى العامين المقبلين.

وقال إنه يود اقتناص الفرصة ليذكر التاريخ اسمه؛ فهي فرصة واحدة لقرن واحد، ويبدو أنه يعتقد أن الربيع الكردي وصل إلى مرحلته النهائية وحان الوقت لجني ثماره، وأضافت الصحيفة أنه يبدو أن ثورات الربيع العربي جلبت مصالح للاعبين السياسيين الأكراد بدلًا من العرب.

وأضافت أنه عندما غادر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ترك الشعب العربي تحت رحمة أهداف الخليج المضادة للثورات، وانقلب عبدالفتاح السيسي عسكريًا في مصر. وفي الوقت نفسه، اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا واليمن وسوريا، وحوّل تنظيم الدولة الموصل (في العراق) وسوريا إلى الجحيم على مدى السنوات الثلاث التالية.

بينما خدمت استراتيجية واشنطن المنخفضة التكاليف لمكافحة التنظيم مصالح إيران والمليشيات القومية الكردية والشيعية، ومع توسع قوات البيشمركة لأراضيها في العراق، شكّلت وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة تقسيمات إدارية في شمال سوريا.

ثلاثة تطورات

وأضافت الصحيفة: «ومع اقتراب نضال تنظيم الدولة من نهايته، يمثّل إصرار بارزاني على إجراء استفتاء على الاستقلال بداية المرحلة الجديدة في سوريا والعراق، وتتعلق بمستقبل ما بعد التنظيم للبلدين. ولكي نكون واضحين، يبدو المستقبل قاتمًا؛ لأن ثلاثة تطورات حاسمة تجمعت لتشكّل ثقبًا أسود جديدًا على مستوى المنطقة».

فأولًا: وقبل كل شيء، تفتقر القوى العظمى، بما فيها الولايات المتحدة، إلى سياسة ما بعد تنظيم الدولة في سوريا. فنية إدارة «دونالد ترامب» لاحتواء إيران وعزلها لم تصبح سياسة بعد، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تثير المنطقة مشاكل جديدة مثل التي اندلعت في قطر، ومما يزيد الأمور سوءًا أنّ المجتمع الدولي ليس مستعدًا لوقف الصراعات التي يمكن أن تنتج عن استفتاء بارزاني.

ثانيًا: لا تريد القوى الإقليمية أن تُهدّد سلامتها الإقليمية، وعلى الرغم من أنها لا توافق على قضايا أخرى؛ فإنها تجتمع فيما يتعلق بهذه المسألة.

ثالثًا: يبدو أنّ القوميين الأكراد الذين يعتقدون أن الوقت مناسب للانفصال عاجزون عن الحفاظ على طموحاتهم تحت سيطرتهم. وبمجرد انتهاء الجدل بشأن بارزاني، سنبدأ الحديث عن جهود حزب العمال الكردستاني وحزب الشعب الكردستاني لتشكيل دولته الخاصة.

ومن هذا المنظور، يجب أن يكون واضحًا لماذا اتخذت تركيا موقفًا صعبًا بشأن استفتاء بارزاني، وتساءلت الصحيفة: هل يدرك مؤيدو خطة رئيس حكومة إقليم كردستان الذين يدفعون إلى الاستقلال أنّ خطته ستدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع؟ وفي ظل هذه الظروف أيضًا، هل من الواقعي أن نعتقد أن اللاعبين الحاليين يمكن أن يحافظوا على سلميتهم؟

وختم الكاتب بأنه غير متأكد مما إذا كان القوميون الأكراد على علم بأن طموحاتهم ستغذي غضب القوميين العرب والفرس والأتراك، مضيفًا: «دعونا نتأكد من أن ما يعتقدونه نوع من الربيع وليس شتاءً مع مزيد من الدم والألم».



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023