شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سجين سابق بالإمارات يتحدث عن تجربته وينادي العالم لإنقاذ رفيقه

نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرا عن تجربة سجين سابق في الإمارات، تحدث فيها عن تعرضه لعدة انتهاكات أثناء محبسه، ولقائه بالناشط الإماراتي المعتقل «أحمد منصور» في سجن «الصدر» سيء السمعة في أبو ظبي.

ويحكي رجل الأعمال البولندي أرتور ليغيسكا، قصة خلافه مع أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبو ظبي، وما تلاها من اعتقال وحكم بالسجن مدى الحياة، والشهور التي قضاها في السجن قبل أن تتمكّن السلطات البولندية من إطلاق سراحه.

الآن وقد أصبح حرا، يقول أرتور في مقابلته مع هيومن رايتس ووتش إن جلّ ما يريده هو أن يعرف العالمُ قصة صديقه، أحمد منصور، المعارض الأبرز في الإمارات العربية المتحدة، والذي لم يسمع منه أي خبر منذ اختفائه القسري في مارس 2017، حيث تعتبر رواية أرتور عن الوقت الذي قضاه مع أحمد هي أول تقرير تفصيلي عن أحوال المدافع الحقوقي الإماراتي منذ احتجازه.

يتذكر أرتور الكلمات الأولى التي سمعها من أحمد منصور الذي كان نزيلا معه في السجن، والذي أصبح يعتبره لاحقا «أخا» له، حيث كان ينتظر أرتور المحاكمة بتهم متعلقة بالمخدرات بسجن الصدر في عام 2018 عندما ناداه أحمد منصور من على بعد زنزانتَيْن.

يشار إلى أن أحمد كان يعد آخر مدافع حقوقي في الإمارات، قبل أن يتم اعتقاله يوم 20 مارس 2017 بعدما اتهمته السلطات الإماراتية بخدمة أجندة تنشر الكراهية والطائفية، والعمل على زعزعة الاستقرار عبر الترويج للمعلومات الكاذبة والمضللة.

بعد عودته إلى بلاده، مازال أرتور يحمل ندوب تجربته المؤلمة، ويراجع الآن اختصاصيا للتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة الذي يعزوه إلى الوحشية التي رآها في السجن، والاغتصاب الذي يقول إنه تعرّض له على يد حراسه.

وفي وصفه لوضع الناشط الإماراتي، يقول أرتور إن «وضعَ أحمد قاتم لكن مصحوب بالأمل، لم أر أحمد يتعرض لعنف جسدي قطّ، لكنك تجلس في زنزانة مساحتها أربعة أمتار مربعة، وليس لديك الحق في الذهاب إلى المكتبة، يعرفون أنك شخص مثقّف ويحرمونك من الكتابة، تُحرم حتى من الضوء في زنزانتك، لا حاجة إذن للعنف البدني،هذا أمر فظيع وكارثي، هذا تعذيب نفسي».

تمكّن أرتور من الاحتفاظ بمذكرات عما قضاه في السجن، وفي الصفحة 150 رسم زنزانتَه: ثقب رطب يعج بالحشرات، لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار مربعة، في أرضه ثقب بمثابة مرحاض.

لفت أرتور في شهادته إلى أن أحمد تمكن بطريقة ما من الصمود في هذه الشروط دون أن ينهار حتى ديسمبر 2018، عندما أيّدت «المحكمة العليا الاتحادية» الحكمَ ضده بالسجن عشر سنوات، حيث يقول: «لقد هزه الخبر، أتذكر اليوم الذي خسر فيه الاستئناف، عاد أحمد إلى حبسه الانفرادي وأخذ يصرخ، وبعد ذلك بوقت قصير، قرر أحمد الإضراب عن الطعام».

أرتور، الذي كان يُسمَح له بمغادرة الحبس الانفرادي للذهاب إلى الكافيتيريا، بخلاف أحمد، شاهد كيف تدهورت حالة أحمد الصحية كلما مرّ بنافذة زنزانته الصغيرة، «خسر فورا الكثير من وزنه وتغيّر لون وجهه».

وأوضح السجين السابق بالإمارات أن أحمد بدا على شفير الموت بعد أربعة أسابيع من الإضراب عن الطعام، نُقل بعدها أرتور إلى «الزنزانة 1» ولم يعد التواصل المباشر بينهما سهلا، لكن من خلال سجناء آخرين يتكلمون الإنجليزية، تمكّن أرتور من الحصول على رقمَيْ هاتف من أحمد، «كان أحمد دائما يُحدثني عنكم، عن أصدقائه الناشطين الحقوقيين في أنحاء العالم، كان يعلم دائما أنه مهما سيحدث، ستبقون بجانبه».

أرتور، الذي كان بصدد استئناف الحكم بسجنه مدى الحياة، اتصل بالرقمَين، رقم واحد منهما فقط كان لا يزال يعمل، وكان يعود لكريستينا ستوكوود، صديقة أحمد من «مركز الخليج لحقوق الإنسان»، لحسن الحظ، أجابت كريستينا، وفي الأيام التالية، انتشر خبر إضراب أحمد عن الطعام الذي دام شهرا في جميع أنحاء العالم.

في أبريل الماضي، دعت «هيومن رايتس ووتش» مجددا السلطات الإماراتية إلى الإفراج عن أحمد الذي كان مؤيدا جهوريا للإصلاح السياسي ومنتقدا قويا لسجل الإمارات القاتم في مجال حرية التعبير والحقوق الأساسية الأخرى.

وجاء ذلك البيان والكثير غيره، بعدما شاع خبر إضراب أحمد عن الطعام احتجاجا على سوء معاملته في السجن، حيث كان أرتور مصدر ذلك الخبر.

في السنوات التي سبقت اعتقاله، كان أحمد معزولا بالكامل في الإمارات، والعديد من المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية التي سعى للحصول على دعمها ممنوعة فعليا من دخول البلاد.

أنفقت الإمارات حوالي مليون دولار لتصميم برمجية تجسّس من أجل اختراق جهاز «آيفون» الخاص به – وهي برمجية تجسّس متطورة لدرجة أن شركة «آبل» اضطرت لإصدار تحديث أمني لجميع مستخدمي هواتف آيفون في أغسطس 2016.

أقر أحمد في مكالمات على «سكايب» مع باحثي هيومن رايتس ووتش، والتي تنصّتت إليها السلطات الإماراتية بلا شك، بأنّ وضعه ميؤوس منه، لكنه رفض التراجع، وقال «إذا جاؤوا لأخذي، فهو كذلك».

يتذكر أرتور أن وضع أحمد تحسّن قليلا بعدما ذاعت أخبار إضرابه عن الطعام، حيث أصبح قادرا على مغادرة زنزانته للذهاب إلى الكافيتيريا والاتصال بوالدته والخروج إلى باحة السجن، ويقول «أتذكر أنه كان يبكي كطفل صغير».

بعد إصدار مجموعة من خبراء حقوق الإنسان في «الأمم المتحدة» بيانا في مايو 2019 أعروا فيه عن «قلق بالغ بشأن السلامة الجسدية للناشط أحمد منصور المسجون في دولة الإمارات العربية المتحدة»، أصدرت الإمارات بيانا قالت فيه إن المزاعم «لا أساس لها من الصحة» وهدفها «تشويه وتزوير الحقائق».

قبل انتهاء المقابلة، ينقل أرتور معلومة أخرى مهمة من قضية أحمد: «أبلغت سلطات السجن أحمد أن لا سيطرة لديها على ظروفه، وأن جميع التعليمات جاءت مباشرة من قصر الرئاسة».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية