بعد أكثر من 43 عامًا من الاختطاف والفراق، عاد الشاب المصري إسلام المخطوف على يد “عزيزة” بالإسكندرية شمال مصر منذ الثمينات إلى أسرته الحقيقية ذات الأصول الليبية، بعد أن حسمت تحاليل البصمة الوراثية هويته وأكدت انتماءه للعائلة التي ظلت تبحث عنه لعقود.
وظهر إسلام على بث مباشر في ساعة مبكرة من فجر الخميس يعلن فيه عن نتيجة تحليل البصمة الوراثية الذي كشف له عن أهله بعد غياب سنوات ليعلن أصوله الليبية وأنه في انتظار وصولهم إليه.
وانتهت الواقعة التي تعد واحدة من أطول حالات الغياب القسري بالاختطاف، لتغلق فصلا ممتدا من الغموض والمعاناة عاشته الأسرة من جه منذ فقدان طفلها في ظروف غامضة داخل مدينة الإسكندرية، وكذلك الطفل الذي شاب وعاش عقود من عمرة يبحث عن أسرته الحقيقة.
وتعود تفاصيل القصة إلى أكثر من أربعة عقود، حين اختفى طفل رضيع من داخل مستشفى الشاطبي في مدينة الإسكندرية، في ظروف غامضة، دون التوصل إلى أي خيط واضح يقود إلى مكانه أو مصيره.
الطفل، الذي لم يتجاوز عمره شهرًا ونصف وقتها، كان ينتمي إلى أسرة مكونة من أب ليبي وأم مصرية، اعتادت التنقل بين الإسكندرية وليبيا، قبل أن تتحول حياتها إلى حالة من البحث المستمر عقب واقعة الاختفاء.
وعلى مدار سنوات طويلة، حاولت الأسرة الوصول إلى أي معلومة تقودها إلى طفلها، إلا أن تلك المحاولات لم تسفر عن نتائج حاسمة، ما دفعها في النهاية إلى العودة إلى ليبيا بعد تراجع الأمل في العثور عليه.
ورغم مرور السنوات، ظلت الواقعة حاضرة في ذاكرة الأسرة، دون أن تغلق أو تُحسم، حتى عادت للظهور مجددًا مع تطورات غير متوقعة.
رحلة البحث عن الهوية
في المقابل، نشأ الطفل المختطف بهوية مختلفة، وعاش باسم “إسلام”، دون معرفة حقيقته أو جذوره العائلية، وبدأت الشكوك بعد القبض على “الأم الخاطفة عزيزة” حول هويته وبدأت رحلة البحث عن هوية وعائلته.
تلك الشكوك تحولت تدريجيًا إلى دافع للبحث، حيث قرر الشاب خوض تجربة تحليل الحمض النووي في محاولة للوصول إلى أسرته الحقيقية، رغم صعوبة هذا المسار.
وخلال رحلة البحث، أجرى إسلام عشرات تحاليل البصمة الوراثية، تجاوز عددها 50 اختبارا، مع عائلات مختلفة كانت تعتقد أنه قد يكون ابنها المفقود، غير أن جميع النتائج جاءت سلبية.
ورغم تكرار الإخفاق، واصل محاولاته دون توقف، إلى أن جاءت النتيجة التي أنهت سنوات من الغموض.
تحليل حاسم يغير مسار القصة
التحول الحقيقي في القصة جاء مع نتيجة تحليل وراثي أثبت تطابقًا بين الشاب وعائلة ليبية الأصل، لتتأكد هويته الحقيقية بعد سنوات طويلة من الشك.
وبحسب ما رواه الشاب، فقد تلقى نتيجة التحليل في ساعة متأخرة من الليل، ما جعله غير قادر على استيعاب الأمر في البداية، في ظل تداخل مشاعر الصدمة والفرح.
وكشفت النتيجة أن اسمه الحقيقي “محمد”، وهو الاسم الذي كان مسجلًا لدى أسرته قبل واقعة اختطافه، إلا أنه قرر الاحتفاظ باسم “إسلام” الذي عاش به طوال حياته.
هذه النتيجة لم تضع حدًا للشكوك فقط، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة، عنوانها استعادة الروابط العائلية بعد انقطاع دام عقودًا.
دفئ عائلي بعد 43 عامًا
عقب تأكيد نتائج التحليل، جرى اللقاء الأول بين الشاب وعدد من أفراد أسرته، في مشهد إنساني جمعه بعدد كبير من أشقائه، الذين بلغ عددهم 20 شقيقًا وشقيقة، حيث وثق اللقاء، عبر بث مباشر على تطبيق تيك توك، عكس حجم التأثير الذي خلفته هذه اللحظة، سواء على الشاب أو على أفراد أسرته.
وظهر الشاب برفقة عدد من أشقائه، من بينهم جبريل ورفعت، في أجواء اتسمت بمشاعر مختلطة بين الفرح باستعادة أحد أفراد الأسرة، ومحاولة استيعاب سنوات الغياب الطويلة.
ويمثل هذا اللقاء نقطة تحول في مسار القصة، إذ انتقل الشاب من مرحلة البحث إلى مرحلة التعرف على عائلة لم يكن يعلم بوجودها من قبل.
حكاية نرجس
بالتزامن مع هذه التطورات، كانت القضية قدت غابت عن دائرة الضوء إلا أن القصة عادت إلى الواجهة الإعلامية بعد عرض مسلسل حكاية نرجس خلال موسم دراما رمضان، والذي تناول القصة الحقيقة لعزيزة واختطاف الأطفال، وساهم العمل الدرامي في زيادة الاهتمام العام بالقضية وعلى إسلام وأعاد طرح تساؤلات حول مصير الشاب.
وتفاعل عدد من صناع العمل مع الواقعة، من بينهم الفنانة ريهام عبد الغفور، التي عبّرت عن سعادتها بعودة الشاب إلى أسرته.





