شبكة رصد الإخبارية

الارجنتين تفوز على مصر.. وسط غضب مصري ودولي من التحكيم

تأهل منتخب الأرجنتين إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، بعدما قلب تأخره بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة (3-2) على حساب منتخب مصر، في المباراة التي جمعتهما الثلاثاء ضمن منافسات دور الـ16.

وفرض المنتخب المصري أفضليته خلال معظم فترات اللقاء، ونجح في افتتاح التسجيل مبكرا عبر ياسر إبراهيم في الدقيقة 15، قبل أن يعزز مصطفى زيكو النتيجة بإحرازه الهدف الثاني في الدقيقة 67.

غير أن المنتخب الأرجنتيني فاز، حيث قلص كريستيان روميرو الفارق في الدقيقة 79، قبل أن يعيد القائد ليونيل ميسي فريقه إلى أجواء المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 83.

وفي الوقت بدل الضائع، خطف إنزو فرنانديز هدف الانتصار في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، ليمنح منتخب الأرجنتين بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، وينهي مشوار المنتخب المصري في البطولة رغم الأداء القوي الذي قدمه طوال اللقاء.

وبهذا الفوز، يواصل المنتخب الأرجنتيني حملة الدفاع عن طموحاته في المنافسة على اللقب، بينما غادر المنتخب المصري المنافسات مرفوع الرأس بعد أن كان على بعد دقائق قليلة من تحقيق أحد أكبر مفاجآت البطولة.

عبّرت شخصيات عالمية عن استيائها الشديد من القرارات التحكيمية التي رافقت مباراة مصر والأرجنتين في ثمن نهائي مونديال كأس العالم.

وانتهى اللقاء بفوز الأرجنتين بثلاثة أهداف لهدفين، في مباراة شهدت حالات تحكيمية جدلية، مع إلغاء حكم المباراة الفرنسي فرانسوا ليتكسيز، هدفا لصالح مصر، واحتساب الهدف الثالث في شباك “الفراعنة” رغم وجود أخطاء مماثلة من مدافعين أرجنتينيين.

وشن المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، هجومًا حادًا على الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، عقب توديع “الفراعنة” كأس العالم 2026، مؤكدا أن منتخبه تعرض لـ”خسارة ظالمة” لأسباب “تسويقية”، مشددًا في الوقت ذاته على أن الأداء الذي قدمه اللاعبون يؤكد نجاح المشروع الفني للمنتخب وقدرته على منافسة كبار المنتخبات.

وجاءت تصريحات حسن خلال المؤتمر الصحفي عقب خسارة مصر أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الـ16، الثلاثاء، بعدما فرط المنتخب المصري في تقدمه بهدفين نظيفين قبل أن يقلب حامل اللقب النتيجة في الدقائق الأخيرة.

وقال حسن: “تعرضنا لخسارة ظالمة، وهناك مساندة من كل النواحي لبطل العالم، مساندة تسويقية، عايزين يخلوا بطل العالم النسخة الماضية موجود ومكمل، عايزين ميسي موجود”، معتبرًا أن المنتخب المصري لم يحصل على حقوقه في عدد من القرارات التحكيمية المؤثرة.

وأشار إلى أن الجهاز الفني دخل المباراة بأسلوب لعب واضح، وأن المنتخب فرض شخصيته خلال مشواره في البطولة، مؤكدًا ثقته في العمل الذي قاده مع اللاعبين والتطور الذي حققه الفريق خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن لاعبيه نجحوا في تنفيذ الخطة الفنية لفترات طويلة من اللقاء، لكن “عوامل خارج الإطار الفني” أثرت في النتيجة، مشيرًا إلى أن بعض الأخطاء التحكيمية كانت حاسمة، وقال: “أنا سعيد بما قدمه اللاعبون، فقد أدوا البطولة على أعلى مستوى وشرفوا الكرة المصرية والعربية والأفريقية”.

وتركزت الانتقادات على قرار إلغاء الهدف الثاني للمنتخب المصري بعد مراجعة مطولة لتقنية الفيديو، مقابل تجاهل مطالبتين بركلتي جزاء لمصر، أبرزهما لقطة شد قميص حمدي فتحي داخل منطقة الجزاء قبل ثوان من الهدف الأرجنتيني الثالث الذي حسم اللقاء.

وكان من أبرز المنتقدين أسطورة الكرة الإنجليزية آلان شيرر، الذي أعاد نشر تحليل خبير قوانين اللعبة في ESPN ديل جونسون، وعلق قائلا: “إما أن تكون الحالتان مخالفة أو لا تكون أي منهما مخالفة”، قبل أن يضيف ساخرا: “قالوا لنا إنهم لن يعيدوا تحكيم المباريات.. إنه هراء”.
ب
دوره، اعتبر جونسون أن الهدف المصري الملغى جاء مخالفا للطريقة التي أديرت بها البطولة حتى الآن، قائلا إن الحكم احتسب مخالفة “خفيفة للغاية” بعد السماح مرارا باستمرار اللعب في حالات مشابهة، معتبرا أن تدخل تقنية الفيديو افتقر إلى الاتساق.

كما انتقد كبير مراسلي كرة القدم في وكالة “أسوشيتد برس”، روب هاريس، استخدام تقنية الفيديو، مؤكدا أن التكنولوجيا لم توضع لإعادة اللعب إلى مراحل بعيدة من الهجمة من أجل مراجعة مخالفة شاهدها الحكم وقرر استمرار اللعب بعدها.

أما معلق ESPN الشهير إيان دارك، فتساءل بسخرية: “إلى أي مدى سيعود الـVAR؟.. ربما إلى ركلة البداية قريبا!”، معتبرا أن إلغاء الهدف المصري منح المباراة “لمحة من العبث”.

ورأى كبير مراسلي ESPN مارك أوغدن أن مصر كانت تستحق مراجعة تقنية الفيديو في لقطة شد قميص حمدي فتحي داخل منطقة الجزاء قبل الهدف الثالث للأرجنتين، مشيرا إلى تشابهها مع الحالة التي ألغيت بسببها هدف مصر.

كما تساءل مراسل “سكاي سبورتس” ريتشارد غريفز عن سبب إلغاء هدف مصر والسماح في الوقت ذاته باحتساب الهدف الأرجنتيني الثالث رغم وجود “المخالفة ذاتها”، على حد وصفه.

وامتدت الانتقادات إلى ألمانيا، إذ أكد الحكم السابق في الدوري الألماني باتريك إيتريش أن شد قميص حمدي فتحي كان يستوجب احتساب ركلة جزاء، قائلا: “بالنسبة لي، وبكل وضوح، هذه ركلة جزاء”.

واتفق معه خبير التحكيم في شبكة ARD الألمانية لوتس فاغنر، الذي رأى أن الأرجنتين “كانت محظوظة للغاية”، مرجحا أن طاقم الفيديو لم يقتنع بوجود “خطأ واضح وصريح” يستدعي التدخل.

ولم تقتصر الانتقادات على الإعلاميين وخبراء التحكيم، إذ رأى لاعب المنتخب الأمريكي السابق فريدي أدو أن إلغاء الهدف المصري لا ينسجم مع روح اللعبة، متسائلا: “إلى أي مدى يمكن للـVAR أن يعود؟ حتى لو كانت هناك مخالفة، فقد أتيحت للأرجنتين فرص عديدة للدفاع لكنها لم تفعل، وكان هذا الهدف سيحتسب في كل مرة قبل ظهور تقنية الفيديو”.

ودخلت شخصيات سياسية على خط الجدل أيضا، إذ قال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل، محمد البرادعي، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” “فقد الثقة والمصداقية، ولأسباب وجيهة”، مضيفا: “إنه يوم حزين لكرة القدم”.

كما وصف السياسي الغاني البارز غابي أوتشيري-داركو البطولة بأنها تحولت إلى “يانصيب للـVAR”، معتبرا أن الهدف المصري ألغي بسبب مخالفة وقعت قبل عدة مراحل من الهجمة، في حين جرى تجاهل مخالفة مشابهة بحق محمد صلاح قبل هدف الأرجنتين.

وانضم أسطورة مانشستر يونايتد السابق والمحلل الإيرلندي روي كين إلى المنتقدين، إذ نقل الكاتب الهندي موكول كيسافان عن كين قوله إن “الفرق الكبرى تبدو أحيانا وكأنها تحظى بأفضلية في القرارات التحكيمية”، في إشارة إلى ما شهدته مواجهة مصر والأرجنتين.

ورأى الإعلامي الإنجليزي الشهير مارك غولدبريدج أن التحكيم مال لصالح طرف واحد، معتبرا أن ركلة الجزاء التي طالب بها المنتخب المصري لا تختلف عن حالات أخرى احتُسبت خلال البطولة، فيما وصف المحلل الأمريكي سينا طوسي ما جرى بأنه “مخجل ومثير للسخرية”، متسائلا: “كيف يمكن لأي شخص أن يثق في نزاهة تقنية الفيديو عندما تستخدم بصورة انتقائية لتضخيم مخالفات طفيفة وإلغاء لحظات حاسمة؟”.

من جانبه، اعتبر الصحفي الأمريكي جون لي أن إلغاء الهدف المصري بسبب مخالفة وقعت في الجانب الآخر من الملعب يمثل أمرا “جنونيا”، بينما ربط الصحفي الرياضي الإسباني إرنست ريفيراس الجدل الحالي بسلسلة من الوقائع التحكيمية التي شهدتها البطولة، قائلا إن “فيفا لطخت كأس العالم إلى الأبد”.

وامتدت الانتقادات إلى اتهام الاتحاد الدولي لكرة القدم بازدواجية المعايير في التعامل مع المنتخبات الأفريقية، إذ دعا صانع المحتوى النيجيري المعروف “بيغ كوز” الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إلى إصدار بيان رسمي احتجاجا على ما وصفه بسوء معاملة المنتخبات الأفريقية في البطولة، مؤكدا أنه يتابع كأس العالم منذ نسخة إيطاليا 1990 ولم يشهد هذا القدر من القرارات المثيرة للجدل بحق منتخبات القارة.

وفي السياق ذاته، اعتبر المعلق جيرونيمو مورغانز أن تكرار القرارات المثيرة للجدل ضد المنتخبات الأفريقية لم يعد مجرد مصادفة، بل أصبح “نمطا متكررا”، مضيفا أن الحديث عن رغبة “فيفا” في إيصال الأرجنتين إلى المراحل المتقدمة “لم يعد مجرد نظرية مؤامرة، وإنما استنتاج يستند إلى وقائع متكررة”،
فيما ذهب الكاتب الهندي أبيجيت غانغولي إلى أبعد من ذلك، متهما “فيفا” بـ”التواطؤ علنا” من أجل منح ليونيل ميسي لقبا عالميا ثانيا.

وفي زاوية أخرى، أثار الناشط الإعلامي أمادي تساؤلات بشأن واقعة قال إنها لم تحظ باهتمام كاف خلال البث التلفزيوني، بعدما سأل عما إذا كان قد جرى فتح تحقيق في حادثة عنصرية وقعت في الدقائق الأخيرة من المباراة، مشيرا إلى أن مدرب المنتخب المصري حسام حسن لفت انتباه الحكم إليها، دون صدور أي توضيح رسمي بشأنها حتى الآن.

بدوره، قال مدرب المنتخب المصري حسام حسن إن تداعيات النتيجة تتجاوز مجرد الخسارة، مضيفا: “لم نجد احتراما ولا لعبا نزيها، وبدا وكأن الجانب الأرجنتيني مارس ضغوطا على الحكم”.

وانتقد مدافع مانشستر يونايتد السابق والمحلل الرياضي ريو فرديناند، أداء طاقم التحكيم خلال المباراة معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في النتيجة بقدر ما تكمن في “غياب الاتساق” في القرارات التحكيمية.

وقال إن الحكام كانوا سريعين في احتساب الأخطاء لصالح الأرجنتين، بينما استمرت اللعبات المشابهة عندما كان المنتخب المصري الطرف المتضرر، مضيفًا أن الجماهير تطالب فقط بتطبيق المعايير نفسها على جميع المنتخبات.

كما شكك فرديناند في عدم تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لمراجعة اللقطة التي سبقت هدف الفوز الذي سجله إنزو فرنانديز، متسائلًا عن جدوى التقنية إذا لم تُستخدم في مراجعة أبرز اللقطات خلال المباريات الكبرى.

وأضاف أن كثيرين كانوا يتوقعون مراجعة اللقطة، معتبرًا أنه لو وقع الموقف ذاته ضد الأرجنتين لكان خضع للتدقيق، مشيرًا إلى أن البطولة شهدت مراجعة حالات أقل جدلًا من تلك الواقعة.

ورأى فرديناند أن تكرار مثل هذه الحالات يخلق انطباعًا بأن بعض المنتخبات تحظى بمعاملة مختلفة، مؤكدًا أن نزاهة كرة القدم تعتمد على اقتناع الجماهير بأن قوانين اللعبة تُطبق بالتساوي على جميع المنتخبات، سواء كانت الأرجنتين أو مصر أو البرازيل أو فرنسا.

من جانبه، أشاد الصحفي الإنجليزي هنري وينتر بعودة الأرجنتين في المباراة، واصفًا إياها بأنها “أفضل مباراة في البطولة”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المنتخب الأرجنتيني “استفاد من بعض القرارات التحكيمية”، في إشارة إلى الجدل الذي رافق عددًا من اللقطات خلال اللقاء.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023