شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

امرأة مع وقف التنفيذ

امرأة مع وقف التنفيذ
مر الآن ثمان سنوات وبضع شهور على ما أذكر، أو قد يكون قد مر ما يزيد عن عشرة أعوام تقريبا؟ أي منها كان أفجع من سواه، يوم سلمت الشاه إلى جزارها، أم يوم ذبحها الجزار؟

مر الآن ثمان سنوات وبضع شهور على ما أذكر، أو قد يكون قد مر ما يزيد عن عشرة أعوام تقريبا؟ أي منها كان أفجع من سواه، يوم سلمت الشاه إلى جزارها، أم يوم ذبحها الجزار؟ لن أطيل عليكم أكثر فلا رغبة عندي بالاطاله، من عشرة أعوام وزياده، لبست الأبيض ولملمت بقايا أشيائي في حقائب وكان ما يسمونه عرسي، أوصتني أمي الوصايا السبعه، قبل أن أغادر بيت أبي إلى بيت زوجي، وأن كانت الوصايا ما هي الا كلمة واحده الطاعة لزوجي لكنها في قوالب مختلفه.

 ودعتني الأغاني والزغاريد، وصرت في بيتي الجديد، أو بالأصح في غرفتي الجديده في بيت أهل زوجي، ومنذ هذا اليوم بدأ التاريخ الجديد في حياتي، بالأصح التاريخ الجديد في مماتي، لا زلت أذكر تفاصيل كل يوم ، وأن كانت الأيام بعد ذلك التاريخ تكاد تشبه بعضها، تزيد وتنقص لكنها تتقارب إلى حد كبير، الأعمال المنزليه الشاقه التي لا تنتهي في بيت العئله الكبير.  

كان زوجي فقير الحال يعمل في حرفه متواضعه، ويحصل على أجر متواضع يضعه غالبا في قضاء حاجيات المنزل، ولأن هذا لم يكن يوما من أختصاصاتي كان علي أن لا أطلب شيئا، حتى أني أذكر في مره، أني طلبت من زوجي أن يشتري لي بعض الطعام لابقيه عندي في غرفتي لأتناول منه بين الساعة والاخرى، ولما رفض بحجة أن الطعام في المطبخ يأكل منه الجميع، حاولت أن أشرح له أسبابي بأني قد لا ارغب في تناول نوع الطعام الموجود في المنزل أحيانا، وأشتهي غيره بحكم أني بشر أشتهي شيئا ولا أشتهي غيره، ما كان منه الا أن صفعني عدة صفعات على وجهي صارخا بكلمات كثيره، اتهمني يومها بالتبجح على النعمه، والتمرد على العائله والثانيه عندما طلبت منه مالا لأشتري ثوبا جديد يشبه ثوب أختي والتي كان حال زوجها أيسر من حال زوجي، فسألني أين قابلت أختي فأخبرته أنها جاءت لزيارتي وكانت ترتدي ثوبا جميلا، فما كان منه إلا أن منع أختي من زيارتي، بحجة أنها تفسد حياتي الزوجيه، وأن أكتفي بلقائها في بيت أهلى فقط في زيارتي الشهريه لهم.  وبعد تلك الحادثتين لا أذكر أني طلبت منه مالا قط. 

أنجبت طفلين كانا نافذة الحياه بالنسبه لي في هذه الدنيا، كلما كرهت حياتي فج وجه احدهما ليذكرني أن الحياه لا زالت تستحق مني أن أعيشها، زادت المسافه كثيرا بيني وبين زوجي، حتى بات كل شيء بيننا فاتر جدا يقترب للبرود، لم يكن زوجي سيء الطباع معي كثيرا، لأني لأنه لم يعتبرني يوما زوجه له، أو أمرأه، أنا لم أكن له شيئا، أنا مجرد خادمه في البيت، لا تحتاج شيء في حياتها سوى ما يوضع لها من طعام وشراب فتأكله وتحمد الله، لا تشتكي، ولا تشتهي، ولا حتى تطلب، ومرت حياتي هكذا.

وفي يوم عاد زوجي إلى البيت في غير موعده، فرحا يكاد يطير من الفرح، وتوجه نحو أمه وأبيه يقبل يداهما تاره ورأسهما تاره أخرى، وأخبرنا أن صديق له في المغرب العربي هاتفه وأخبره أن هناك عمل يناسبه براتب جيد، ولا بد أن يلتحق به في بداية الشهر الجديد الذي لم يبقى لبدايته سوى عشرة أيام، لم يبدر مني أي ردت فعل وقتها، حتى أني لا أذكر أني فرحت، ولماذا أفرح فأنا لا شيء،  طلبت منه أن أعيش في بيت أهلي أثناء سفره، أو أن يستأجر لي بيتا صغيرا لي ولولديه اللذان ضاقت بي وبهم الغرفه أصلا منذ أكثر من سنه، ربما تتغير حياتي، ألا أنه رفض كلا الطلبين، وأمرني أن أظل كما أنا، شيء في داخلي رفض البقاء، وصممت على طلبي، ولم أكف عن تكرار الطلب منه مرارا وتكرارا، وفي كل مره كان ينتهي الأمر بضربي، لكن شيئا ما بداخلي تمرد، فكلما ضربني عاودت الطلب نفسه بلهجه أشد على أمل ولو كان ضعيف بقبوله، فأنا كالغريق الذي ظن أن ينجوا بقشه، وجاء اليوم الأخير له قبل السفر وما أن أعدت عليه الطلب حتى بدر منه ما لم يبدر منه سابقا، ما كان منه هذه المره إلا أن طلقني، وكأنه كان ينتظر طلبي بفارغ الصبر ليطلقني، كانت كالصاعقه، كذبتها لما سمعتها، لكنه أعادها ثلاثا طالق طالق طالق، وكأنه اللجام على فمي، والطير على رأسي، ساعة ذهول أصابتني، لا دموع ولا صراخ، لا عتاب ولا كلام، مضت الليله وكأن ذلك المشهد في حياتي لم أدركه، وسافر في اليوم التالي بلا وداعي ، ولا حتى النظر في وجهي، فأنا كما أخبرتكم لا شيء.

نعم مضى الان ثمانية سنوات تقريبا منذ غادر البلاد، ولم يعد اليها ولو ساعة، تركني وكأنه لم يترك شيئا وراءه، تركني لا شيء معي سوى أطفالي، ولما أستدركت ما حصل بعد أيام من سفره، أخبرت الجميع ما حدث من طلاق، إلا أن الجميع عا علي هذا الحديث،  ولم يصدق أحد من أهلي أو أهله بأنه طلقني، أو طاب لهم أن لا يصدقوا، وبقي حالي على ما هو عليه، أن تسألني لا أعرف موقعي من الأعراب، متزوجه أنا أم مطلقه، امرأه أم لا شيء، حيه أم ميته، انني امرأه مع وقف التنفيذ.

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023