شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الجمعية العمومية للشعب أم الجمعية الوطنية للتغيير؟ – رانيا مصطفى

الجمعية العمومية للشعب أم الجمعية الوطنية للتغيير؟ – رانيا مصطفى
اقترح الدكتور محمد محسوب، منذ فترة وجيزة، فكرة أو مبادرة، في ظل مبدأ الاصطفاف الذى يتبناه، والذي هو كمبدأ مرغوب ومطلوب بشدة هذه الأيام أكثر من ذي قبل.

اقترح الدكتور محمد محسوب، منذ فترة وجيزة، فكرة أو مبادرة، في ظل مبدأ الاصطفاف الذى يتبناه، والذي هو كمبدأ مرغوب ومطلوب بشدة هذه الأيام أكثر من ذي قبل.

تقوم الفكرة على إعادة صياغة العقل الجمعي للمصريين لنعيد ائتلافهم على أرضية مشتركة لإزاحة الانقلاب، عن طريق فكرة مشابهة لتلك التي اقترحها وائل غنيم بعد عودته، فـ”وائل” كان قد اقترح تقسيم النقاش المجتمعي إلى دوائر، بحيث يحدث تبادل للآراء ونقاش مفتوح يفضي في النهاية إلى توعية ومناخ مناسب للتفاهم، ومن ثم الوصول لمحطات مشتركة يمكن الانطلاق منها. بالتأكيد لا مانع أبداً لدى أي ثوري حر متفتح الذهن أن يقبل مثل هذا الطرح، ولكن كيف يتناقش الناس حول قضية والمبادئ فيها ضائعة؟ فمفاهيم الثورة والانقلاب والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وغيرها تم تشويهها بالكامل على يد فريق من الذين سيتم النقاش معهم!! على أي أساس وقتها يستندون؟ على مفاهيم متعارف عليها عالمياً أم على مفاهيم محلية تمت صناعتها كـ”بمب العيد” تحت السلم؟ كيف يمكن أن يصلوا لنقطة التقاء، وليس لديهم ما يحتكمون إليه؟

هل يحتكم الناس كما حدث بعد ثورة يناير/كانون الثاني لديمقراطية أتت برئيس منتخب، أم بما أطلقوا عليه عملاً ثورياً في 30 يونيو/حزيران، وما نتج عنه من ديمقراطية مشوهة؟! والمفجع هنا أن الداعي للثورتين نفس الفصيل! فكيف سيميز الناس الغث من السمين، الثورة من اللاثورة، الديمقراطية من الصبيانية؟
عندما قرأت عنوان المبادرة (الجمعية العمومية للشعب) تذكرت على الفور (الجمعية الوطنية للتغيير) التي كانت تجمعاً فضفاضاً من المصريين من مختلف الانتماءات، رجالاً ونساء، وربما كانت دعوة الدكتور محسوب لجمعيته العمومية هي محاولة محاكاة للجمعية الوطنية، إلا أنها محاكاة تفتقر إلى أركان وأسس تبنى عليها الفكرة، فهي مجرد دعوة للجميع للنقاش على صفحات الميديا! وماذا نفعل منذ خمس سنوات سوى النقاش؟ّ!

اجتمع تحت لواء الجمعية الوطنية للتغيير قوى وطنية متباينة لن يتيسر أن تجتمع ثانية، فيبدو أن بناء الجمعية أوحى لعلمانييها أنها هي من تقود ثورة يناير، ولذلك وجدوا أن على الجميع أن يقبل أن يتولى البرادعي، الذي نصبه أعضاء الجمعية رئيساً لها، رئاسة مصر فور تنحي مبارك، ومن هنا أصبحت الثورة ملكاً لهم، وحكراً عليهم، وخاصة أن شبابهم كانوا هم الشرارة التي دعت لهذه الثورة، وبحسب هذه القاعدة صار كل مطالبة للإخوان بالحكم خيانة، وكل تغيير في خططهم للتعامل مع الثورة كذباً..

وعليه وبعد أن حمى التيار الإسلامي -بشهادة العلمانيين أنفسهم- ميدان التحرير صاروا راكبين للثورة، وبعد أن اختلفوا مع العلمانيين على آلية وضع الدستور، وبعد أن رشحوا منهم رئيساً ونجح، أصبحوا هم والعسكر والفلول في نظر علمانيي مصر سواء، وبناء عليه وجب الاتفاق مع العسكر والفلول للخلاص منهم والعودة للمربع صفر، والدعوة لثورة جديدة تحت رايتهم، ورايتهم فقط، ولا مجال للنقاش حول هذه النقطة، إن ما جعل العلمانيين يقبلون هذا التجمع أن الاخوان قبلوا أن يكون قائد الجمعية الوطنية للتغيير منهم، وإلا فلنتصور معاً، هل كانوا يقبلون برئيس إسلامي لتجمع قد يفضي لثورة تغير وجه مصر؟ ونعلم جميعاً أي وجه كانوا يريدون.

فأي جمعية تلك التي يمكن أن تجمع هذا الشتات، من لم يعِ عمق الخلاف لن يصل أبداً إلى حل واقعي.
فمثلاً يخاطب محسوب في أحد منشوراته على الفيسبوك الإسلاميين مطمئناً إياهم بأن لا أحد يسعى للتنازل عن شرعية الرئيس مرسي، في حين أنه يتحدث عن الاصطفاف تحت مظلة مطالب يناير!!

ألا يدرك الدكتور محسوب حجم الفارق بين النقطتين؟! وأن العودة لمطالب يناير تعني العودة للمربع صفر؛ حيث لا شرعية لرئيس منتخب؟! ألم يقرأ الدكتور بيانات القوى اليسارية التي لا استعداد لديها للاصطفاف أصلاً؟! ألا يعد توجيه حديثه للإسلاميين بهذا الشكل المكثف عن وهم اسمه الاصطفاف هو عملية هدم داخلي لما تبقى منهم وفيهم؟! أليس هذا مخدراً بث في أفكارهم منذ كانوا ينزلون كموج البحر في شوارع مصر رافضين للانقلاب؟! أي اصطفاف هذا الذي يرجوه من طرف واحد؟!

لا ينجح اصطفاف وطني بتسطيح الأحداث والمواقف إلى الدرجة التي يصبح حل مشكلات القوى الوطنية هو تقبيل الرؤوس! فالأمر أعظم من ذلك، يساوي محسوب دائماً بين الجميع، ويدعو لنبذ الخلافات، ولا يفرق بين خطأ وخطيئة، حتى إنه كتب مقالاً بعنوان (مَن الخائن؟)، يخبرنا فيه أن لا خونة في صفوف الثوار، ولا خيانة، وأن الأمر لا يعدو أن يكون اتصاف بعضهم بالطيبة والسذاجة والجشع!!

أي أن الانقلاب على ثورة يناير ومكتسبها مرسي كرئيس شرعي، وما نتج عن ذلك من مذابح وقتل واعتقال وسجن وإعدام واغتصاب وتنكيل وهدم لفصيل ثوري وتشويه لمفاهيم قامت عليها ثورة، وسفر قوى محسوبة على ثورة يناير لإقناع العالم بأن ما تم في يونيو ثورة وليس انقلاباً، كل ذلك يندرج تحت بند السذاجة والطيبة والجشع؟!

أهذه أمور يمكن تخطيها بهذه البساطة؟! هذه ليست مشكلة ميراث تحل في جلسة عرفية مع عمدة وشيخ البلد! وليست مشكلة عائلية لترضية زوجة لتعود لبيت زوجها! إنها قضية وطن ومبادئ ودماء سُفكت وحرب حقيقية شنت من شطر الوطن على شطره الآخر، كلمة (معلش) البائسة التي نستخدمها كمصريين لا تجدي نفعاً هنا، كلامك وكلام مَن يدافعون عن نفس الطرح يعصر قلوب المكلومين!

لنعرف أين نقف، علينا أن نفند كل ما حدث بواقعية، أن نحدد مَن الخائن ونلفظه، أن نكون واضحي المبادئ، محددي الأفكار، ألا نضيع الوقت والجهد في استدعاء من يرفض القدوم، ألا نجلد أنفسنا على أخطاء الغير، ألا نقلل من قيمة عملنا، وألا نضخم من حجم أخطائنا.

وللمرة المليون أكرر: على السادة دعاة الاصطفاف التوجه إلى علمانيي مصر والتفاهم معهم، فهم الأحق بالدعوة، وفي المرات القادمة، إن أردتم محادثتهم، فالأفضل الأسلوب المباشر، وكفانا أسلوب “الكلام إليك يا جارة”.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023